طرحت الباحثة المهندسة امل جركس المهتمة بشئون الري واستعمالات المياه في دراسة لها حول الاصلاح الاقتصادي والاداري في مجال ترشيد المياه ، وجهة نظر حول مسألة الاصلاح الاقتصادي باعتباره اهم الجوانب المحددة للتوزيع الزراعي وأساس التوازن المائي في مواجهة تحديات المستقبل. وفي الواقع هنالك العديد من الآراء حول واقع وسياسات الترشيد المائي الواجب اتباعها تؤكد اهمية الاعتماد على الجوانب الفنية والتكنولوجية فقط دون تضمين هذه السياسات اية جوانب اقتصادية بينما تؤكد المهندسة جركس على النظرة الاقتصادية لسياسات ترشيد استخدام المياه التي تواكب سياسات الاصلاح الاقتصادي وتتعايش مع المناخ العالمي للتحولات الاقتصادية مثل الغاء الدعم على تكاليف اتاحة المياه واقامة المشاريع المائية وفرض الرسوم على مستخدمي المياه التي تنظم بتنظيمات شعبية. وتعترف الباحثة ان عدم تضمين الجانب الاقتصادي في سياسات الترشيد سيؤدي ذلك انخفاض كفاءة استخدام موارد المياه وعدم تعديل كفاءة التراكيب المحصولية بما ينظم كفاءة استخدام هذا المورد. اذا سياسة الاصلاح الاقتصادي في المياه تتناوله المهندسة جركس بشيء من التفصيل في محاولة جادة للحد من استنزاف المورد الطبيعي الاكثر اهمية واعتماد الخطط لتحسين الاساليب والسياسات المرتبطة بترشيد ورفع كفاءة استخدام المياه وكون الاوضاع المائية الراهنة في سوريا ما زالت دون المستوى المطلوب الامر الذي يتطلب الادارة والتخطيط للموارد والاستثمار المائي للمشاريع وصيانتها وغياب ذلك يقف حجر عثرة امام المفهوم الاقتصادي والفني والبيئي لموضوع ادارة الطلب على المياه لضمان المحافظة عليها كمورد طبيعي دائم التدفق. وتستغرق جركس في دراستها واقع الاحواض المائية بالارقام لتثبيت ان مبدأ سياسة الري في سوريا التي تقام على اساسها المشاريع المائية يؤكد اهمية ربط القيمة الاقتصادية للمياه مع القيمة الاجتماعية وذلك من خلال استخدام اقتصاديات المياه بانجع وسيلة ممكنة من حيث دورها وتشير الارقام الى ان حاجة الفرد السوري من المياه للاستخدام الشخصي يصل الى 40 لتراً باليوم بينما يحتاج الى 600 لتر باليوم للترفيه وعليه ترى الباحثة ان قيمة الاسترداد حسب الاستعمال والقيمة حسب المشروع الذي يستخدم المياه مؤكدة على ضرورة تنفيذ خطط وطنية لادارة المياه واعتماد قوانين وأنظمة صارمة لتطبيقها ووضع خطة استثمارية واضحة يتم وفقها تبويب المصاريف والاسترداد والقروض والمنح وتحديد مصادرها ومسئولية صرفها بشكل كفؤ اضافة لتحديد كفاءة استخدام الموارد المائية لجهة احداث تنمية اقتصادية واجتماعية تعتمد فلسفة التمويل. وكانت الدراسة المعدة قدمت حلولا ولو نظرية في كيفية تحسين استرداد تكلفة اتاحة مياه الري لا يمكن النظر الا على انها مهمة في حين قرر اصحاب القرار تحقيق العدالة الممارسات ووضع استراتيجية التعاون كأساس للتعامل مع هذا المورد الطبيعي لاستخداماته الحيوية وتتمثل هذه الحلول بضرورة الاهتمام بتكوين تنظيمات لمستخدمي المياه للمساهمة في تحسين ادارة مشروعات الري من خلال توزيع المياه وصيانة القنوات الرئيسية والقيام بأعمال الصيانة الحقيقية للمنشآت والعمل على جمع رسوم خدمات اتاحة مياه الري من المستفيدين الى جانب اعداد الخطة الادارية وتشغيل نظام الري. وبما ان سوريا تتصدر قائمة المستهلكين للمياه في الزراعة وكون قناعات المسئولين عن قطاع المياه توجهت اخيرا نحو برامج الاصلاح الاقتصادي والاداري فإن هذا يتطلب تحويل او نقل جزء من ادارة مشروعات الري الى المزارعين او مجموعات اخرى ويعود ذلك الى عدم استطاعة تمويل وصيانة هذه المشروعات ورغبة الدولة في تقليل الانفاق واعادة توجيه المدفوعات الحكومية والاداء الضعيف للمؤسسات الحكومية اضافة لضعف الانتاج وتردي نوعيته وغياب التوزيع العادل في المياه.