بموازاة حربه على الارهاب يعتزم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة البدء بحرب جديدة ضد مافيا الحاويات هدفها اجتثاث الفساد من جهاز الجمارك واكسابه نظاما اخلاقيا مستقيما .. وهو لذلك زود مدير هذا الجهاز الجديد سيد علي لبيب بصلاحيات وذكرت مصادر أن المدير الجديد شرع فعلا في قيادة تحقيق واسع قد يدوم مدة طويلة لتطهير جها ز الجمارك الذي أصبح الفساد فيه حديث العام والخاص, وكان عرضة لانتقادات لاذعة ومباشرة من الرئيس نفسه. وبموازاة التحقيق في المخالفات والفضائح السابقة شرعت لجنة خاصة في إعداد القانون الأخلاقي لرجل الجمارك. وتتهم العامة والخاصة إدارة الجمارك السابقة بربطها علاقات مشبوهة مع أوساط تعرف في الجزائر بـ (مافيا الحاويات) وهي مجموعات أموال ومصالح ذات نفوذ في السلطة. تخصصت منذ سنوات في مجال الاستيراد حتى أنها أصبحت تحتكر قطاعات بكاملها ولا تسمح لغيرها بممارسة أي نشاط فيها. وتسببت إدارة الجمارك حسب تقارير أمنية و شكاوى قضائية في فساد آلاف الأطنان من السلع التي استوردتها جهات غير منتمية لـ (مافيا الحاويات) وأظهر التلفزيون عشرات الآلات المستوردة ظلت لسنوات في الميناء حتى أكلها الصدأ بفعل تماطل الجمارك ورفضها تسليم السلع لأصحابها في حالة الامتناع عن دفع الرشوة أو إذا أمر بذلك أحد أعضاء المافيا المذكورة. وحدث أن احتجزت مصالح الجمارك أدوية لأكثر من سنتين حتى انتهت مدة صلاحيتها فألقي بها في البحر. ويعتبر جل الجزائريين أن الجمارك هي أكثر أجهزة الدولة تعفنا ووصفها الرئيس بوتفليقة غير مرة بالجهاز الفاسد والمرتشي ووعد بإصلاحها. لكن ومع أن المدير الجديد كان وزيرا سابقا ويحظى بتأييد كامل من الرئيس , فإن المراقبين يعتقدون أن الرجل كلف بالمهمة المستحيلة على الأقل في الظروف الراهنة. وأنه سيواجه جيشا من أباطرة المال والنفوذ يسخرون إمكانيات البلاد لبناء إمبراطوريات لا حدود لها لا سيما في السنوات الأخيرة التي كان فيها الاهتمام منصبا حول محاربة الارهاب كظاهرة متفشية في المجتمع.وهم بمالهم ونفوذهم يدافعون عن المرتشين ممن كانوا متبوعين قضائيا. وفي هذا الصدد قال مصطفى سليماني مسئول الاعلام بالإدارة المركزية للجمارك إن عددا كبيرا ممن أصدر القضاء في حقهم أحكاما بالسجن لمدد طويلة بسبب تعاطيهم الرشوة أو لأمور أخرى مصنفة ضمن خانة الفساد, يحتلون حاليا مناصب سامية بالجهاز ومنهم من خرج من السجن والتحق بمنصبه وكأن شيئا لم يكن. وشبه الكثيرون مهمة سيد علي لبيب بمهمة كومندوس مطلوب منه أن يقتحم لوحده قلعة محصنة ومدججة بمختلف أنواع الأسلحة.