على مدى سنوات طويلة حاول (شلومو بن عامي) ان يروج لنفسه على انه الشخص الاكثر اعتدالا بين صفوف اليسار الاسرائيلي ولكن عند توليه المناصب الرسمية كشف وجهه الحقيقي , كما كشف عن طموحه للسيطرة على قرارات باراك في كثير من قضايا الامن والتسوية النهائية بن عامي ترك جنوده (بوصفه وزيرا للامن الداخلي) يقتلون المتظاهرين من عرب 48 بدون ان يقدم أي اعتذار او يفكر في اجراء أية تحقيقات حول المذبحة, كما اتضح من الحوار الذي اجرته معه (معاريف). *الا تشعر ان ايهود باراك خذلك ويدعم بيريز ويمنحه صلاحياتك على الرغم من تأييدك المطلق له في الانتخابات القادمة بعكس موقف بيريز ,هل راهنت على الجواد الخاسر؟ ــ لا اعتقد فالمسألة لا تتعلق بمراهنات ,فقد توليت مهمة مكان حساس يصدر قرارات مصيرية ,لقد راهن باراك علي ولم يحدث العكس.اما عن الهجمات الدعائية لبيريز فانا اؤيد استغلال مواهبه وعلاقاته الدولية لكني في الوقت نفسه مندهش من الاهتمام الاعلامي باللقاءات التي يجريها,البعض يؤكد ان باراك سيختار بيريز وزيرا للخارجية في حالة نجاحه في الانتخابات وهذا ما لم اسمعه من باراك ,في الوقت نفسه انا لا اؤيد ترشيح بيريز لرئاسة الوزراء بدلا من باراك على الرغم من تقدم الاول عليه بفارق كبير في استطلاعات الرأي, وعلى اية حال إذا لم يرشح باراك نفسه سأرشح نفسي لرئاسة الوزراء فلست اقل من بيريز او أي شخص آخر. * لماذا كان الجانب الاسرائيلي هو الذي يقدم اقتراحات ومشروعات اكثر من تلك التي يقدمها الجانب الفلسطيني خلال مفاوضات الوضع النهائي؟ ــ من وجهة نظر الفلسطينيين الضفة الغربية كلها وقطاع غزة هي اراضي تابعة لهم ويتوجب ازالة كل المستوطنات واعادة كل القدس الشرقية. الفلسطينيون يرون ايضا اننا نريد ان نغير هذا لذا فانه يتوجب علينا نحن اقتراح افكار جديدة ,خاصة وانهم يرون اننا استولينا على منازلهم ووضعنا داخلها منقولاتنا ونطالب الفلسطينيين الان بحمايتها وانا في هذا الاطار اؤكد انه بصرف النظر عن نتيجة الانتخابات المقبلة فان الاطار الذي اقترحناه لحل نهائي هو الذي سيتم تنفيذه مع الفلسطينيين بصرف النظر ايضا عن التوقيع عليه(!!) * ما هي اهم مميزات الاتفاق الذي تقترحه؟ ــ قدمنا حلولا لمشكلة المستوطنات ولقضية الامن .واهم شيء ان رئيس الولايات المتحدة تبنى لاول مرة مواقفنا بالنسبة لحق العودة حيث قال ان حق العودة لا يمكن تنفيذه الا على اساس وجود دولتين واحدة لليهود واخرى للفلسطينيين, وبشكل عام ابرام سلام مع الفلسطينيين اهم من السلام مع مصر. * ما هي التنازلات المؤلمة التي قدمناها في مشروع التسوية النهائية؟ ــ أنا ارفض استخدام كلمة تنازلات فالحكومات الاسرائيلية المتعاقبة سواء من اليمين او من اليسار لم تضم الضفة الغربية, إذن لا توجد تنازلات ,على العكس سنربح من ذلك ترسيم حدودنا بشكل دائم مع جيراننا في ظل بقاء 80% من المستوطنات بدون ازالة!! في القرن الواحد والعشرين نحتاج إلى اعتراف دولي بحدودنا ,فالقدس هي عاصمتنا من وجهة نظرنا فقط, وليس من وجهة نظر العالم .(يبدو ان المناظرة الشهيرة بينه وبين وزير الخارجية المصري عمرو موسى غيرت من ارائه في هذا الشأن). شعارات انتخابية * كيف ستقنع الشعب بتقسيم القدس؟ ــ عندما ذهبنا لكامب ديفيد كان 5 % فقط من الاسرائيليين يؤيدون الافكار التي طرحناها وعندما عدنا اصبحت نسبة التأييد لتلك الافكار 30 % وانا على ثقة انها ستحظى بنسبة تأييد جارفة عند التوقيع عليها.أما بالنسبة للقدس فأنا ارفض التعامل مع القضية من خلال شعارات انتخابية واحب ان اوضح ان الذي يتم تقسيمه هو الصلاحيات والمهام ولن يتم اجراء أي تقسيم على ارض الواقع (!) فأنا لا استفيد من السيطرة على 200 الف فلسطيني يكبدون دافع الضرائب الاسرائيلي 200 مليون شيكل سنويا, أغلبهم يرفضون الجنسية الاسرائيلية . لكن في الوقت نفسه ستصبح القدس يهودية ومعترف بها من المجتمع الدولي.سنظل نسيطر على 13 حياً في القدس الشرقية ,وما سيتبقى فقط هو موضوع ربط الاحياء اليهودية بعضها ببعض وربط الاحياء الفلسطينية بعضها ببعض, وطريقة الابقاء على المدينة مفتوحة ووضعية العرب في الاحياء اليهودية والعكس. لقد بدأنا في صياغة حلول لهذه المشاكل, وبدون هذا سنكتفى بسفارتي كوستاريكا وسلفادور في القدس. * هل ترى ان عرفات مؤهل لقبول تسوية من هذا النوع؟ ــ لقد ابدى عرفات في لقائه مع كلينتون تحفظات,اغلبها في رأيي يمكن حلها في المقابل لم يبد أي تحفظ على اقتراحات حق العودة (!) لقد طرح تحفظين اساسيين الاول يتعلق بالمدة الزمنية التي سيقوم خلالها الجيش الاسرائيلي باعادة الانتشار في المناطق الفلسطينية, والثاني يتعلق بالسيادة الاسرائيلية على حائط المبكى. وانا ارى ان الصياغة النهائية للاتفاق ستكون مقبولة على الجميع. وأؤكد انه بصرف النظر عن نتائج الانتخابات لن يكون متاحا أي اتفاق اخر للتسوية النهائية سوى الذي نطرحه الان. وانا احذر ان استمرار المواجهات مع الفلسطينيين سيكون من شأنه تدهور العلاقات مع مصر والاردن وربما يجعلنا نشتبك مع من لهم قدرات نووية مثل ايران والعراق. بالاضافة لهذا العالم يتعاطف مع من يحتل الغير ارضه ولا يرى اية غضاضة في عدم الالتزام بالتعهدات لاننا فعلنا ذلك مع البريطانيين خلال فترة الانتداب, لكن بعد قيام الدولة الفلسطينية سيكون الوضع مختلف تماما واشير في هذا الى ان الجانب العربي ــ بما فيه سوريا ــ احترم كل الاتفاقيات التي وقعتها اسرائيل معه. * ماذا عن الخلاف حول حق العودة؟ ــ لقد اخبرت عرفات ان الاسرائيليين متفقين تماما حول حق العودة ولا فرق في هذا بين اقصى اليسار (يوسي ساريد) (زعيم حزب ميريتس) واقصى اليمين (ارييل شارون) الجميع يرفض التفاوض حول عودة اللاجئين, وعند هذه النقطة اخرج عرفات من جيبه قصاصة ورق من صحيفة (هآرتس) تشير الى ان 50 % من المهاجرين الروس ليسوا يهودا على الاطلاق. وتساءل كيف تقبلوهم ولا تقبلون لاجئينا؟ فقلت له نحن نهودهم, وحتى غير اليهود ينضمون للجيش, هل تقبل ان يذهب اللاجئون للخدمة في الجيش الاسرائيلي؟ عرفات لم يعلق. * هل تشعر بالاحباط من عرفات؟ ــ لا ولدي فضول لمعرفة ما اذا كان سيوقع على الاتفاق ام لا , خاصة وانه لا يدرك ان أي اتفاق او تسوية من شأنه شق صفوف الشعب وانه لا يحتاج لاجماع عليه. لا يمكن ان ينتظر حتى يحبه الجميع فقد قتل الملك عبد الله والرئيس السادات واسحق رابين بسبب ايمانهم بالسلام. حلول وسط * هل ترى شخصية فلسطينية يمكنها ان تخلفه حاليا؟ ــ لا يوجد أي شخص في السلطة الفلسطينية يمتلك الكاريزما والقدرة على حشد الجماهير واقناعهم مثل عرفات. خاصة وانه لا يتلقى اية مشورة من مساعديه عند اتخاذ القرارات الهامة .والمشكلة مع عرفات والعالم العربي كله ان الدول العربية لا تقبل الحلول الوسط. حتى مصر ترى ان محاولاتنا للاندماج في المنطقة مخططات ترمي للسيطرة الاقتصادية بعد فشل السيطرة العسكرية والسياسية. لذلك ارى ان نوجه انظارنا وجهودنا لليونان وتركيا وايطاليا, لا يجب ان نولى اهتماما باقامة سوق مشتركة مع كابول او نابلس. اقصى ما يمكن ان نطلبه من العالم العربي هو الاعتراف بحدودنا .لا نتطلع لحب العالم العربي بل للتوصل لتسوية معه. * انت تتحدث عن سلام بارد! ــ أنا اتحدث عن سلام متوازن ,فلم أؤيد من قبل فكرة الاندماج مع العالم العربي.فنحن مختلفون عنهم.نتطلع للهروب من شبح الحرب فهي تعنى في عصرنا هذا خسائر بشرية على الجبهة الداخلية.ولا يمكن ان ننجح في هذا بدون تنازلات على الارض. * هل يستطيع شارون من وجهة نظرك ان يتوصل لاتفاق سلام مثل الذي تتحدث عنه؟ ــ ارييل شارون وحكومته الائتلافية لن يستطيع بأية حال ان يتوصل لاتفاق تسوية مع الفلسطينيين ,حيث ان أي حديث عن ازالة مستوطنات سيؤدي لانسحاب شركائه في الائتلاف. هذا بالاضافة الي ان اوروبا تكره شارون لتأييده حاكم يوغسلافيا الاسبق ميلوسوفيتش عندما كان وزيرا للخارجية. * كيف تقيم الموقف السوري في ظل حكم بشار الاسد؟ ــ الاسد يريد التوصل لتسوية سلمية, لكن في ظل التوتر مع الفلسطينيين لن يبرم معنا اية اتفاقات. بصفتك وزيرا للامن الداخلي وعلى خلفية مقتل ثلاثة عشر متظاهراً من عرب 48 هل تعترف بان ضباط الشرطة يتسمون بالعنف؟ ــ نعم. توجد روح عدوانية لدى عدد من الضباط لا يمكن اجتثاثها ,وارى ان النتيجة النهائية من المصادمات مع الفلسطينيين في المسجد الاقصى والمدن الفلسطينية داخل اراضي الـ 48 كانت فشلا ذريعا لنا.