ضربت هزات أرضية جديدة ولاية جوجارات غربي الهند غداة الزلزال المدمر الذي هز شبه القارة الهندية وطال باكستان ونيبال, وبدد افراح الهند واحتفالها بعيد استقلالها, وترك السكان يهيمون في العراء حيث تواصلت عمليات انتشال جثث الضحايا وانقاذ المصابين بمشاركة نحو خمسة آلاف جندي وضابط من الجيش الهندي, وبلغت الحصيلة الرسمية للضحايا سبعة آلاف فيما قدرتها مصادر بثمانية آلاف بينهم ستة آلاف في بلدة قريبة من مركز الزلزال فما ارتفع عدد المصابين إلى نحو ثلاثين الفاً, مع استمرار ارتفاع اعداد الضحايا على مدار الساعة. ونقلت وكالة (برست ترست) الهندية للانباء عن مسئولين قولهم ان عدد القتلى في بهوج قد يرتفع. وكان هارين بانديا وزير داخلية ولاية جوجارات الغربية قد قال في وقت سابق (لرويترز) ان خمسة الاف فرد على الاقل قتلوا في اسوأ زلزال يهز الهند منذ نصف قرن وان عدد القتلى قد يرتفع. ويصارع عمال الانقاذ لاخراج الناس من تحت الانقاض في الوقت الذي يعلن فيه مسئولين التزايد المستمر في اعداد القتلى مع تدفق تقارير من بلدات نائية قرب مركز الزلزال. وذكر المركز الامريكي للدراسات الجيولوجية ان الزلزال بلغت شدته 7.9 درجات على مقياس ريختر. وافاد شرطي في احمد اباد المركز التجاري بالولاية الى ان العدد النهائي للقتلى قد يفوق عشرة الاف قتيل. واكثر الاماكن تضررا بالزلزال بلدة بهوج الساحلية التي يقطنها نحو 150 الف نسمة والقريبة من الحدود مع باكستان والتي تقع على بعد نحو 20 كيلومترا من مركز الزلزال. وانهارت منازل ومبان على طول الطرق التي تشققت والمؤدية الى بهوج. وفي باتشاور التي يقطنها 40 الف نسمة والواقعة على بعد 70 كيلومترا من بهوج انهارت نحو 90 بالمئة من المباني. وقال داود اسماعيل لم يتبق شيء بين السماء والارض.. تدمر كل شيء. وامضى مصابون وعائلات متضررة ليلتهم في العراء في القرى الممتدة على طول الطريق في الوقت الذي تحركت فيه قوافل الجيش وعربات الاسعاف وعربات المطافي بأعداد كبيرة صوب بهوج. ودفع الناجون عربات تدفع باليد لنقل اقاربهم المصابين الى حيث يحصلون على اسعافات طبية سريعة. اما العديد من المعابد الموجودة بالريف فقد لحقت بها اضرار او انهارت. واصيب سكان كل القرى بذهول بعد ان خسروا كل شيء. وفي العديد من المناطق قال عمال الانقاذ ان الوقت تأخر بالنسبة لكثيرين واشاروا الى انهم كانوا يسمعون اصواتا ولكنها صمتت اثناء الليل. وكان عمال الانقاذ يتحدثون وهم يستخرجون جثثا من الانقاض. وقال تلفزيون ستار نيوز ان نحو 30 طفلا ما زالوا محاصرين تحت انقاض مدرسة منهارة. وبدأت عمليات الانقاذ سريعا في مدن اكبر مثل احمد اباد الثرية بالمنسوجات وتجارة الذهب والتي يقطنها نحو خمسة ملايين نسمة. ولكن في بلدات بعيدة قرب مركز الزلزال في منطقة كوتش ما زال كثيرون ينتظرون المساعدة. ويشارك حوالي خمسة آلاف جندي هندي جنبا إلى جنب مع فرق الانقاذ والقوات الجوية في عمليات البحث عن أي ناجين بين انقاض المباني المنهارة من جراء الزلزال القوي الذي ضرب الهند. وقال مراسل شبكة (سي ان ان) الأمريكية للاخبار ان الجنود الهنود يسابقون الزمن ط وأن فرق الانقاذ تعمل على مدار الساعة من أجل انقاذ مايمكن انقاذه من الضحايا خاصة وانه لايزال هناك عشرات الأشخاص محاصرين بين أنقاض المباني المنهارة ومن بينهم العديد من الطلاب الذين انهار عليهم مبنى مدرستهم. وأشارت الى أن منكوبي الزلزال قضوا ليلتهم فى العراء ويرفضون دخول منازلهم خشية انهيارها عليهم من جراء توابع الزلزال الذى يعتبر أسوأ زلزال تتعرض له الهند منذ خمسين عاما حيث بلغت قوته 7.9 درجات بمقياس ريختر. وعلى الرغم من أن الحكومة أقامت مركزا للاغاثة الا أن العديد من المواطنين فى المناطق المنكوبة أعربوا عن غضبهم قائلين ان الحكومة لم تسارع بارسال الأدوات اللازمة لرفع الأنقاض وانهم يخشون ان يؤدى ذلك الى تزايد عدد القتلى بين المحاصرين تحت الأنقاض. ولكن مسئولين حكوميين ذكروا أنه يجرى ارسال أطنان من الحبوب والمواد الغذائية والطبية على قدر الامكان الى المناطق المنكوبة. قالت شبكة (ستار) التلفزيونية الهندية ان العدد المؤكد للقتلى في زلزال الهند ارتفع إلى ثمانية الاف قتيل ستة الاف في بلدة بهوج القريبة من مركز الزلزال. وقال انيل تشادها المشرف على مستشفى احمد اباد المدني (هذه واحدة من اسوأ التجارب التي شاهدتها على الارجح). وقال اطباء ان العديد قتلوا مختنقين او دهسا تحت الاقدام. ولم يؤثر الزلزال على منشآت النفط المهمة في الولاية ولكن العمليات في ميناء كاندلا الرئيسي بالولاية تضررت. واوضحت صحيفة (هندوستان) امس اليوم ان الزلزال تسبب في تسرب نفطي حول ميناء كاندلا مما يشكل خطرا كبيرا على البيئة. ونقلت الصحيفة عن مصادر حكومية قولها ان البقعة النفطية كبيرة ولكن لم يتضح ما اذا كانت من ناقلات نفط راسية في الميناء ام من صهاريج تخزين تحت الارض في منطقة الميناء. ويعد كاندلا اكثر موانىء الهند ازدحاما وتمر من خلاله واردات المنتجات البترولية والنفط الخام والكيماويات المهمة وصادرات السلع الزراعية. وناشد اتال بيهاري فاجبايي رئيس وزراء الهند رجال الانقاذ مساعدة ضحايا الزلزال وتدفقت عروض المساعدات من عدة دول بالاضافة إلى كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة. وبعث الجنرال برويز مشرف الحاكم العسكري لباكستان رسالة مواساة لفاجبايي منحيا جانبا الخلافات مع الهند بشان ولاية كشمير. وقال ان باكستان حكومة وشعباً شاطرت العائلات المنكوبة احزانها وفي باكستان قالت صحيفة (دون) اليومية ان 15 شخصا قتلوا وجرح نحو 108 اشخاص في اقليم السند الجنوبي المتاخم لولاية جوجارات الهندية حيث يقع مركز الزلزال. واضافت الصحيفة ان تقارير افادت ان ثمانية اشخاص توفوا في منطقة ميربوكاس في السند رغم انه لم يكن هناك اي حصر رسمي. وتوفي خمسة اطفال بعد ان انهار مبنى على منازل مبنية من الطين في وسط حيدر اباد ثاني اكبر مدن السند بعد كراتشي. وقالت الصحيفة ان شخصين اخرين توفيا في بلدتين صغيرتين وذكر التلفزيون الرسمي امس الجمعة ان عدد الوفيات ثمانية اشخاص. ولم تكن هناك تقارير عن وفيات او اصابات او خسائر في كراتشي عاصمة السند. وذكر شهود عيان ان تابعا لزلزال استمر لمدة دقيقة تقريبا دفع كثيرين للفرار مذعورين خارج بيوتهم. الوكالات