يبدو ان المرض كان حليفا لدكتاتور تشيلي السابق اوجيستو بينوشيه الذي يسعى مع اعوانه للافلات من محاكمته بتهمة انتهاك حقوق الانسان والتسبب في قتل واختفاء أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال فترة حكمه التي دامت 17 عاماً بعد اطاحته عام 1973 بنظام حكم سلفادور الليندي الزعيم اليساري الراحل, وتشير دلائل إلى احتمال ان يفلت الدكتاتور السابق من حكم القضاء بسبب حالته المرضية ولكن هل يستطيع ان يفلت من حكم التاريخ؟ فقد نقل بينوشيه صباح الجمعة الماضي إلى مستشفى عسكري في سنتياجو للعلاج من متاعب في دورة الدماغ الدموية. وقال أطباء ان الدكتاتور السابق يعاني من تجمع مياه في رئتيه وضعف في الجانب الايسر من جسمه بيد انهم أضافوا ان متاعبه الصحية الراهنة مؤقتة. وجاء نقل بينوشيه إلى المستشفى بعد ساعات فقط من تصريح الجنرال المتقاعد يواقين لاجوس بأن بينوشيه مسئول عن قتل 14 سجيناً سياسياً يساريا بعد تعذيبهم باقليم في شمالي البلاد عام 1973 اثر استيلائه على السلطة. وزعم خصوم بينوشيه ان نقله للمستشفى حيلة لاقناع المحاكم التشيلية بعدم لياقته صحيا لمواجهة المحاكمة فيما يتعلق بجرائم مزعومة ارتكبت خلال فترة حكمه التي استمرت حتى عام 1990. وقال بيان المستشفى العسكري ان التشخيص المبدئي يشير إلى انسداد عابر في أحد شرايين الدم الواصلة للمخ مشيرا إلى وجود خطر حدوث جلطة في الدماغ غير ان هوجو جيوتيريز محامي حقوق الانسان قال (رويترز) ان توقيت نقله إلى المستشفى يثير الشكوك. واضاف يبدو لي ان هذا مرض يأتي في الوقت المناسب تماما. انه يهدف إلى تضليل الناس والمحكمة ولكن انصار بينوشيه نفوا هذا الادعاء. وكان القاضي خوان جوزمان الذي يحقق بأكثر من 200 شكوى رفعت حتى الان في التشيلي ضد بينوشيه بتهمة ارتكابه جرائم اثناء حكمه 1973 ــ 1990 قد قام باستجوابه في مقر اقامته للمرة الأولى في سنتياجو يوم الثلاثاء الماضي. ونفى بينوشيه أمام القاضي اي مسئولية عن اعدام اي خصوم سياسيين او اختفائهم واشار إلى انه امر الجنرال السابق ستارك فقط بالاسراع بمحاكمات خصومه. وحمل قادة الحاميات العسكرية مسئولية مقتل هؤلاء الخصوم. وأوضح الجنرال متقاعد يواقين لاجوس قائد المنطقة العسكرية في إقليم أنتوفاجاستا الذي شهد جرائم قتل اليساريين سبتمبر عام 1973 خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي أن القتلى تعرضوا لتعذيب وحشي قبل أن يطلق عليهم النار. وكان بينوشيه قد حمل لاجوس مسئولية قتل هؤلاء السجناء السياسيين, في حين قال الجنرال المتقاعد أن الجنرال أريلانو ستارك قائد ما عرف باسم (قافلة الموت) نفذ هذه المذبحة بأوامر من بينوشيه. (وقافلة المرح) فرقة عسكرية طافت انحاء تشيلي خلال الاسابيع التالية لانقلاب بينوشيه لضمان الهدوء والاستقرار في البلاد وتردد انها كانت مسئولة عن قتل 70 يساريا خلال الايام الأولى من حكم الدكتاتور. وقال لاجوس (تعذر علي أن أنظر إليها (الجثث) لانني شعرت بالخزيىء). وأضاف (حاولت أن أوضح معالمها ولكن هذا كان مستحيلا, فقد فقئت أعينهم (الضحايا) وكسرت أرجلهم وتحطمت فكوكهم قبل أن يطلق على رؤوسهم النار). وأشار إلى أن تعذيب الضحايا حال دون التعرف على الجثث. ومن المقرر ان يقرر القاضي خوان جوزمان خلال الايام القادمة ما اذا كان سيوجه اتهامات لحاكم تشيلي العسكري السابق او يجزم بأنه غير لائق عقليا للمثول للمحاكمة. وكان الفحص النفساني والعصبي الذي خضع له بينوشيه الاسبوع الماضي قد اظهر انه يعاني من (خرف شيخوخة يتراوح بين الخفيف والمتوسط).