حذرت أحزاب وفاعليات سياسية لعرب 48 من دعوات تتردد في أوساط السلطة الفلسطينية وتطالب بالتصويت في الانتخابات الاسرائيلية المقبلة لصالح رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك, تحت زعم انه أفضل من الارهابي ارييل شارون واعتبرت ان هذه الدعوات تلحق الضرر بالموقف الوطني الفلسطيني لجماهير 48. فقد أصدر سكرتير عام حزب التجمع الوطني الديمقراطي عوض عبدالفتاح بيانا حول ما صدر عن أوساط السلطة الفلسطينية ومن خارج السلطة الفلسطينية من تصريحات تلمح الى دعوة المواطنين العرب لعدم الامتناع عن التصويت من خلال التحذير من امكانية فوز شارون, ونصحهم بالامتناع عن اتخاذ أي موقف بهذا الخصوص لان من شأن ذلك أن يلحق الضرر بالموقف الوطني العام لجماهير الـ 48 ويضع العراقيل أمام تعزيز هويتهم وشخصيتهم القومية وتحقيق أهدافهم الوطنية. تأتي تصريحات وتلميحات بعض القياديين الفلسطينيين في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الاسرائيلية الوحشية بقيادة ايهود باراك على الشعب الفلسطيني, وفي وقت تتسع وتتزايد فيه دائرة الرأي العام العربي داخل اسرائيل لمعاقبة باراك وحزب العمل, ومن الجدير التذكير ان الهبة الشعبية المجيدة التي قمعتها الحكومة الاسرائيلية بالنار, وسالت فيها الدماء وأزهقت الارواح من أبناء المثلث والجليل, كانت رداً على العدوان الاسرائيلي الدموي على ابناء شعبنا في الضفة والقطاع وفي ساحة الاقصى المبارك. لقد اتضح الآن للجميع اكثر من أي وقت مضى انه في التحليل النهائي, وبخصوص الحل النهائي والأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني بما فيه أهداف فلسطينيي 48 لافرق بين شارون وباراك وبين الليكود وحزب العمل, سوى ان الاول يمارس سياسة العدان بدون تغطية دولية وبدون معارضة اسرائيلية داخلية في حين الثاني ينفذ نفس السياسة بتغطية دولية واسرائيلية داخلية, وإذا كانت أوساط من السلطة الفلسطينية, قد عبرت عن تخوفها من امكانية فوز شارون وترى ان بقاء باراك أفضل, مع ان هناك رأياً عاماً فلسطينياً داخل وخارج الخط الأخضر, يقول غير ذلك فاننا ندعوها الا تكرر نفس الخطأ السابق في انتخابات عام ,1999 وتترك لنا التصرف وفق خصوصيتنا وما تمليه هذه الخصوصية من خطوات وطريقة تفكير وعمل يصب في النهاية في مصلحة جميع أبناء شعبنا, وضمن العلاقة الطبيعية التي تربطنا بشعبنا الفلسطيني وقياداته سواء في السلطة أو المعارضة, وما يمليه ذلك من تنسيق وتفاهم حول القضايا المصيرية. لقد تجاوبت في الانتخابات الاسرائيلية السابقة الاكثرية الساحقة من المواطنين العرب مع دعوات السلطة الفلسطينية ومعظم الاحزاب العربية للتصويت لباراك وهاجمت ترشيح عربي لرئاسة الحكومة (مرشح التجمع) لاعتقادها ان ذلك يؤثر سلبياً على فرص باراك بالفوز, وبعد فترة قصيرة تبين خطأ هذه المراهنة, حيث أدى فوز باراك الى تفجر الوضع في الاراضي المحتلة, بسبب اصراره على فرض لاءاته على القيادة الفلسطينية الامر الذي رد عليه الشعب الفلسطيني بانتفاضة ومقاومة مستمرة. لقد شخص التجمع الاضرار التي لحقت وتلحق بنضال وهوية الفلسطينيين في اسرائيل بسبب دفعهم الى البقاء في فلك حزب العمل, وقد شكلت الهبة والمشاركة الشعبية الواسعة في مظاهرات التضامن مع القضية الفلسطينية وما نجم عنها من سقوط شهداء, مرحلة نوعية في نضالهم ويوفر فرصة مهمة للتخلص من سياسة التبعية لحزب العمل والتصرف كأقلية قومية منظمة ذات ادارة مستقلة. وعليه فقد اقتضى التحذير من تبني مواقف لاتخدم الأقلية الفلسطينية في نضالها خاصة وان قضيتها غير مطروحة على المفاوضات ولا تحظى حقوقها السياسية باهتمام دولي حتى الآن مستعينة فقط بامكاناتها النابعة من خصوصيتها في الحفاظ على وجودها والدفاع عن حقها في مساندة قضية شعبنا الفلسطيني ونضاله من أجل تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وحق العودة للاجئين الفلسطينيين. القدس المحتلة ــ (البيان):