شارك العديد من الشخصيات السياسية والفكرية وقادة أحزاب ورؤساء حركات تحرر وطني عربية في الاجتماع التأسيسي للجنة الشعبية لدعم الانتفاضة الفلسطينية ومقاومة المشروع الصهيوني الذي عقد بدمشق، قبل ايام قليلة وقد اجرت (البيان) لقاءات وسلسلة من الحوارات الخاصة مع بعض هذه الشخصيات وفق الشريط التالي: * الرئيس على ناصر محمد: تمثل الانتفاضة الفلسطينية طموحات وتطلعات الانسان العربي وهو يواجه المشروع الصهيوني الذي يستهدف السيطرة على المنطقة برمتها, والحقيقة ان تجربة المقاومة اللبنانية في جنوب لبنان أكدت حقيقة راسخة وهي تحطيم اسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر وفتحت امام الشعب الفلسطيني والشعوب العربية كلها الامل بوجود امكانية واقعية لدحر المشروع الصهيوني واسقاطه, ومن هذا المنطلق لابد من توفير القوى الشعبية والوطنية الموجودة في كل دولة عربية أو تفعيل دورها في ساحة المواجهة والمبادرة الى تشكيل اللجان والهيئات والمؤسسات الجماهيرية من اجل مقاومة التطبيع مع إسرائيل ورفض كل اشكال الاتصال والتعاون مع العدو الصهيوني الطامع في الارض والثروات العربية وهذا يؤكد ان عملنا الجديد يعد استكمالا لتحرك القوى الوطنية والشعبية على امتداد الساحة العربية. * فاروق ابو عيسى الامين العام لاتحاد المحامين العرب: ان التحالف القائم بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بات يشكل التحدي الاكبر الذي يواجه العرب خلال هذه المرحلة ولابد من التسوية انه رغم حالة الحصار التي يتعرض لها الانسان العربي فقد خرج هذا الانسان الى الشارع وفي اطار تحرك قومي ــ عفوي وقال نعم للفلسطينيين ونعم لانتفاضة الاقصى, والواقع ان هناك اشراقات واضاءات هامة في الموقف العربي. فالقمة العربية الطارئة التي عقدت في القاهرة ترافقت مع حالة من المد الجماهيري وافرزت سلسلة من اللقاءات والتحركات العربية وهو ما تمثل بالاجتماعات التي تداعت اليها المنظمات الجماهيرية لدعم الانتفاضة وكان النموذج الذي حققته المقاومة اللبنانية في جنوب لبنان هو المثال الذي يحتذى وهو الدرس الذي استوعبته جماهير الامة بصدق وايمان مؤكدة ان طريق المقاومة والصمود هو الوسيلة الاساسية لتحرير الأرض المحتلة واسترجاع الحقوق المغتصبة وان ما اخذ بالقوة لا يمكن استرداده الا بالقوة ومن هنا فان من الضروري التعامل مع النموذج اللبناني المبهر على انه سرعة المستقبل وان طريق اوسلو مغلق ومسدود وهو لم يقدم شيئاً للشعب الفلسطيني, وتكمن الخطورة في المحاولات الجارية الان لقتل الانتفاضة وعلينا ان نتسابق كقوى وطنية وقومية وشعبية لحماية الانتفاضة والدفاع عنها وجعلها حركة مستمرة في الواقع العربي وذلك من منطلق ان الانتفاضة ليست مجرد رمي الحجر بل انها عبارة عن تجميد للمشروع الوطني القومي وقدرة وحق الشعب الفلسطيني على اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وعدم العودة إلى اساليب وفاشلة. * أحمد صدقي الدجاني: هناك مجموعة من المنطلقات التي يفترض ان يتم التركيز عليها في سياق هذا التحرك الشعبي ــ القومي الرامي الى دعم الانتفاضة الفلسطينية الباسلة ومن ابرز هذه المنطلقات اعتبار الصراع الدائر في المنطقة صراعاً قومياً شاملاً والتطلع إلى عمل مخطط يأخذ بعين الاعتبار ان المواجهة مع إسرائيل يمكن ان تطول كثيرا وان يتم التركيز على البعد الشعبي والرسمي لهذا الصراع والعمل على ضم فعاليات ناضجة إلى هذه المسيرة ولابد من التأكيد ان هناك فكرا عربيا جديدا فاعلا في الاحداث وقد استطاع ان يخوض معركة تحطيم واسقاط النظام الشرق اوسطي وهنا لابد من التساؤل: ماذا يقول الفكر العربي المعاصر؟ انه يؤكد اننا دخلنا مرحلة جديدة في الصراع مع إسرائيل وذلك من خلال عدة اشارات هامة: اولها يوم تحرير جنوب لبنان في الخامس والعشرين من مايو الماضي والثانية قيام الانتفاضة الفلسطينية والثالثة عودة الحيوية والفعالية الى النظام العربي الذي حاولوا القضاء عليه واستبداله بالنظام الشرق ــ اوسطي الذي طرحته إسرائيل) والواضح ان عدونا الاساسي في فلسطين لم يستوعب الدرس بعد وهو لهذا السبب مصر على المضي في سياسة العدوان والإرهاب الأمر الذي ابقاه اسير الفكر الاستيطاني ــ التوسعي ولكن لابد من الاشارة هنا الى ان اسرائيل تعيش في ذروة تناقضاتها الداخلية الان وذلك بفعل الانتفاضة الباسلة, كما ان الولايات المتحدة ومع الاسف لم تستوعب بدورها درس المقاومة مما يدفعها إلى الاستمرار في التحالف مع إسرائيل ومعاداة العرب وتجاوز القانون الدولي وهدفها هو الادعاء بانهم استطاعوا قهر هذه الحضارة العربية ــ الإسلامية, لكن هناك الكثير من الاوراق القوية لدى العرب ومن ابرزها تهديد المصالح الامريكية في المنطقة لاقناع واشنطن بأن تحالفها مع إسرائيل وانا ارى انه في ظل استمرار الوضع الراهن فان العدو الصهيوني قد يفكر جدياً بشن عدوان عسكري واسع النطاق على دول الجوار (سوريا ولبنان) الأمر الذي يتطلب المزيد من الحذر والمتابعة والتحرك السريع لتشكيل لجان وهيئات شعبية وقومية تقوم بمراجعة قرارات القمة العربية في القاهرة وانشاء مراكز لتحديد مجرمي الحرب الإسرائيليين وتقديمهم إلى المحاكمة وفق القانون الدولي وهذا عمل مشروع لانه يسهم ليس في دعم الانتفاضة بل في المشاركة القومية فيها. * علي الجروان (الإمارات): ان الشعوب العربية كلها تدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني وهي مستعدة ان تترجم هذا الموقف إلى ممارسات عملية مثلما حدث في التظاهرات الجماهيرية التي شهدت معظم العواصم العربية عندما كانت إسرائيل تعتدي على المدن الفلسطينية وتمارس ابشع عدوان ضد شعب آمن واعزل لا يملك سوى الحجر في مواجهة احدث وسائل القتل والاجرام ومن الاهمية بمكان متابعة هذا التحرك الجماهيري وتطويره حتى يكون قادرا على تحويل الانتفاضة إلى فعل التحرير الشامل وامام الضغوط والتحديات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني لابد من رفض المحاولات الامريكية الجارية لوقف الانتفاضة والتمسك بثوابت السلام العادل والشامل والمطالبة باستعادة كل حقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في العودة واقامة دولته المستقلة في القدس. * المطران كبوتش مطران القدس في المنفى: المؤسف ان تراجعا كبيرا قد حدث في الموقف العربي ازاء قضية فلسطين عبر العقود الماضية فانا اذكر اننا في العام 1965 كنا نتظاهر ونطالب بتحرير الاراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1948 اما اليوم فنحن نطالب باستعادة 21 بالمئة من اراضي فلسطين والباقي سلمنا به للصهاينة وهذه هي المأساة الخطيرة واذكر ان بورقيبة عندما طالب في العام 1965 بتطبيق قرار التقسيم رجمناه واتهم بالخيانة والعمالة كما ان عبدالناصر عندما قبل بمشروع روجرز في العام 1971 تعرض للهجوم والنقد وهذا يدفعنا إلى القول بأن استرجاع كل الاراضي التي احتلت عام 1967 بات يشكل خطا احمر لا يحق لكائن من كان تجاوزه أو التطاول عليه وانا ارى ان السلام العادل والشامل هو الذي يحرر ارض فلسطين كلها اما السلام الممكن فهو الذي يحرر الاراضي التي احتلت عام 1967 ومن خلال قراءة ما يجري عبر احداث الانتفاضة فان إسرائيل تقف امام خيارين لا ثالث لهما: اما الاستمرار في الاحتلال والعدوان واما الاقرار بالسلام وهي في كل الاحوال غير قادرة على الاحتفاظ بالاحتلال والسلام معا وعليها ان تختار ولدي شعور قوي بأن القدس ستعود إلى اصحابها الشرعيين في وقت قريب وعندها سنلتقي في ربوع المسجد الاقصى وكنيسة القيامة سنحتفل بالنصر واندحار المشروع الصهيوني الذي يتراخى ويتراجع. * بهجت ابو عزيمة: ان المقاومة اصبحت كلمة مقدسة ودليل عمل للشعب الفلسطيني وليس المفاوضات واذا كان البعض يتخوف من عقد مؤتمرات ولقاءات جماهيرية مثل هذا الاجتماع فان هذا الخوف نابع من وجود ضغوط كبيرة تمارس على الشعب الفلسطيني والانتفاضة الباسلة. وقبل ان اجيء إلى دمشق سألت: لماذا لا يتم تشكيل هيئة عربية للمشاركة في الانتفاضة مباشرة؟ وانا اقول ان اية حركة جماهيرية كبيرة مثل الانتفاضة لابد ان تتعرض لمحاولات تقليب وسيطرة من هذه الجهة او تلك التي تسعى الى حرف المسيرة عن خطها الصحيح وابعادها عن أهدافها الكبرى واذا كانت الدول العربية قد عقدت مؤتمرها الرسمي في القاهرة فليكن هذا الاجتماع هو مؤتمر الشعوب وحركات التحرر الجماهيرية في المنطقة وانا اتساءل؟ لماذا نصر على ان تكون جامعة عربية اخرى؟ ان هذا الاجتماع يفترض فيه ان يعبر عن نبض الشارع العربي وليس مجرد لقاء لاصدار البيانات وإلقاء الخطب لان مستقبل الانتفاضة بات يتوقف على قيام تحرك وفعل شعبي ورسمي عربي مساند ومواكب لها وانا اقول ان الشارع العربي شارك في الانتفاضة من خلال تظاهرات الغضب التي اجتاحت العواصم العربية وهذا يؤكد اهمية تحديد المواقف العربية في كل المستويات وهناك الكثير من الاليات لدعم الانتفاضة وتفعيلها وهذا ما مكن الانتفاضة من التأثير على قرارات الانظمة العربية ومن الخطأ التقليل من أهمية مسألة حق العودة لان التحرير يعني العودة والذين يسعون إلي مقايضة حق العودة باشياء اخرى عليهم ان يدركوا ان الجماهير ستحاسبهم على اي فعل من هذا القبيل ومهما اشتدت الضغوط فان إسرائيل لن تكون قادرة على قهر ارادة شعب مصمم على استرجاع حقوقه وارضه. * نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله: المرحلة الحالية مرحلة حساسة تعتبر انتقالية بين الرئاسة الامريكية من ناحية والانتخابات الإسرائيلية من ناحية اخرى وفي نفس الوقت هناك طروحات لاجهاض الانتفاضة ومحاولة لوأدها. نحن نعتبر ان هذا الاجتماع مهم ونتمنى ان يصدر عنه توصيات تساعد في دعم الانتفاضة ومواجهة المشروع الإسرائيلي بكافة ابعاده لان المسئولية التي تقع على الوطن العربي بأسره هي مسئولية كبيرة لا يجوز التخلي عنها أو التراخي فيها بل يجب ان نكون حاضرين دائما ولا يكفي ان نبارك للانتفاضة عن بعد بل يجب ان نكون إلى جانبها دائما. وتوجد سبل كثيرة لدعم الانتفاضة من مختلف النواحي فاولا يجب اعطاء الدعم المالي للانتفاضة وثانياً الدعم السياسي في تأييدها وحشد كل الطاقات العربية والعالمية إلى جانبها وثالثا الدعم الشعبي الذي يكشف فظاعة اعمال إسرائيل ويؤكد حق الفلسطينيين في ارضهم وأخيراً الدعم للمقاومة الفلسطينية بالاشكال المختلفة سواء كانت واضحة ام غير واضحة معلنة أو غير معلنة اذ لا يوجد زاوية الا ويجب ان نقدم من خلالها كل حسب قدرته على ان تكون الاولوية لهذا الشأن. يجب الا نستعجل النتائج فاذا كانت الانتفاضة اليوم في ذروتها في هذه الحالة التي عليها الان فهذا يعني ان ننتظر بعد يوم أو يومين أو أسبوع نتائج مباشرة لان ما تزرعه الانتفاضة يحتاج إلى وقت من اجل الاستثمار الامر يحتاج إلى زمن, في الواقع المهم هو استمرار المقاومة واستمرار الانتفاضة وعدم التراجع أو التنازل أو استعجال قطف الثمار من هنا نعتبر ان الوقت مازال في بدايته ونتطلع لان تكون النتائج شبيهة بنتائج لبنان نحن ننظر إلي الأمر من زاوية المشتبهة الرمزية يعني طرد الاحتلال عن طريق المقاومة وليس عن طريق المشابهة الشكلية أو الزمنية قد تختلف الاساليب وتختلف المعطيات لكن عنوان المقاومة هو الذي يجب ان يكون سائدا وبالنسبة لما يجري الان في امريكا هي مسرحية انتخابية تقفل بعد ايام ليس اكثر. وتحريرية تتجاوز مجرد خروج الصهيوني من الارض اللبنانية فالصهيوني اليوم وبعد تحرير الجنوب اللبناني ذليل في مجتمعه ويعيش حالة من الهزيمة ومن الخزي ومن الانكسار.