أكد مفكرون ومثقفون من تيار اليسار والتيار الإسلامي في مصر أن أي مشروع لتحديث مصر يقتضي الانشغال بالدراسات المستقبلية بعيدا عن البحث عن تصفية تراث الماضي والتوقف عنده. قال الدكتور إسماعيل صبري عبدالله وزير التخطيط السابق ونائب رئيس حزب التجمع المعارض والدكتور عبد الحميد الغزالي ــ تيار إسلامي ــ أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة في ندوة تحديث مصر (التي عقدت بنقابة الصحفيين ليلة أمس أن هناك مشروعا يتم إعداده تحت عنوان (مصر 2020) يقوم على تجاوز الماضي وإتاحة الفرصة لكل التيارات السياسية والفكرية لوضع التصور الذي تراه لمستقبل مصر. وأكد الدكتور اسماعيل صبري عبدالله أن المفتاح الأول لتحقيق التنمية في مصر هو تحقيق الديمقراطية والحرية للإنسان المصري بما يولد الاحساس بالعدل والحفز لديه مشيرا إلى أن التنمية استمرت في بلاد الهند لوجود نظام ديمقراطي لديها في حين تعطلت في بلاد أخرى مثل أندونيسيا بسبب الفساد والاستبداد. وشدد عبدالله على أن المجتمع المصري يعاني من عيوب كثيرة من بينها نمط الاستهلاك وطريقة إدارة الخدمات وإنشاء شبكات الطرق والكباري وبعض العادات التي تؤدي لتبديد الموارد مثل انتشار أجهزة المحمول. وأكد على أن التنمية تعني تجديد المجتمع لنفسه وليس تقليد الآخرين مشيرا إلى أن اقامة مشروع السد العالي في مصر في الستينيات كان نموذجا للرغبة في التنمية وأعطى شهادة علي قدرة الإنسان المصري على البناء في ظل وجود الفكر القيادي المحفز والمعبئ له كما كان ذلك واضحا في الاعداد لحرب أكتوبر 1973. وضرب الدكتور عبدالله أمثلة لنجاح نماذج التصنيع والتنمية في بلاد أخرى مشيرا إلى أن 80 في المئة من برمجيات الكمبيوتر في بريطانيا تأتي من الهند التي تقدم أيضا مساعدات فنية لألمانيا في هذا المجال. وأوضح الدكتور عبدالحميد الغزالي أن مشروع مصر (2020) يقوم على وضع خمسة سيناريوهات لمستقبل مصر وضعتها التيارات السياسية والفكرية المختلفة, ويقوم السيناريو الأول على افتراض استمرار الوضع القائم في مصر حاليا بكل جوانبه حتى عام 2020 والرضابه, أما السيناريو الثاني فيقوم على الرأسمالية الجديدة وينادي باقتصاديات السوق والديمقراطية ويأخذ السيناريو الثالث بالاشتراكية الجديدة التي تنادي بتطعيم الاشتراكية المعروفة بشيء من الليبرالية المعاصرة أما السيناريو الرابع فينادي بإقامة الدولة الإسلامية وتتبناه جماعة الاخوان المسلمين ويدعو السيناريو الاخير إلي توليفة من السيناريوهات السابقة لجميع القوى السياسية تضمن حدوث التناسخ الاجتماعي لاخراج مصر من أزمتها. وأشار الغزالي إلى أن الحرية والعدالة يشكلان المنهج الإسلامي في التنمية الاقتصادية وأن القهر السياسي والاستغلال الاقتصادي هما السببان الرئيسيان لتخلف أي مجتمع. ورأى الغزالي أن المخرج لمصر من أزمتها يتمثل في المشروع الحضاري الإسلامي الذي يقوم على التوحيد والتغيير والتحديث والتكامل والتكافل والتعاون مع البلاد العربية والإسلامية الأخرى. وأكد الغزالي أن الاشراف القضائي على انتخابات مجلس الشعب الأخيرة يعد بدايات اشارات خجولة نحو التحديث في مصر ورغم التجاوزات التي حدثت أثناءه إلا أنه يعتبر خطوة إيجابية في الطريق الصحيح. وانتقد الغزالي استمرار مصر في ظل نظام الحزب الوحيد الذي يتمتع بكل الامكانات ويحرم منها القوى الأخرى مؤكدا اتفاقه مع الدعوة لاقامة جمهورية دستورية برلمانية في مصر. وقال انه ليس من المعقول أن يكون في مصر 22 من رجال الأعمال الجدد يرهنون النظام المصرفي فيها بقروض مشكوك في عودتها. وأكد على ضرورة التعاون بين الدول العربية والإسلامية في مواجهة العولمة الأمريكية الشرسة. الكاتب الصحفي صلاح عيسى رئيس تحرير صحيفة القاهرة رأى أن مشروع التحديث الذي بدأ في مصر في بداية القرن الماضي مازالت بعض قضاياه موجودة في مصر لم تحسم بعد فيما يتعلق بالاختيارات السياسية والاقتصادية. وأكد على أهمية الوصول لإصلاح سياسي دستوري جذري وتكاتف قوى النخبة في مصر على مشروع للتحديث مشيرا إلى أنه يفضل السيناريو الذي يقوم على تجميع السيناريوهات التي وضعتها القوى السياسية المختلفة وقال أنه على فصائل النخبة المختلفة أن تبدو أكثر اعتدالا في اتجاه تحقيق هذا المشروع. وجدد عسى دعوته التي طرحها منذ سنوات والتي تدعو لعقيدة يكون جميع المواطنين شركاء فيها وتساوي بين حقوق المواطنين وتتيح تداول السلطة وتكون علمانية بمعنى أن يكون من حق الناس أن يشرعوا لزمانهم بما يوافق زمانهم دون أن يستخدم ذلك في الخروج على ثوابت العقيدة الدينية وأن تكفل الدولة للمواطنين حدا أدنى من العدالة الاجتماعية يوفر مستوى لائقاً من المعيشة للمواطنين.