بدأت أمس مفاوضات القدس في طابا لدى استئنافها صباحاً بعد توقف ليلي للتشاور اثر بروز خلاف أمني بين الجانبين جراء رفض الفلسطينيين لمطلب اسرائيلي بالتواجد العسكري في غور الأردن واقامة ثلاث محطات للانذار ، المبكر والسيطرة على الاجواء الفلسطينية فيما تحقق تقدم ضئيل لموضوع اللاجئين لا يرقى للاعتراف بحقهم في العودة وهو ما دفع رئيس الوفد الفلسطيني أحمد قريع لاحتمال التوصل حتى لاتفاق مبادئ عامة تسعى اليه حكومة ايهود باراك. بدأت اجتماعات الأمس بلقاء منفرد بين قريع ووزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي قبل انضمام بقية أعضاء الوفدين فيما سارع نبيل شعث ويوسي بيلين للاجتماع لاستكمال بحث قضية اللاجئين فيما ذكرت الاذاعة العبرية ان اجتماعاً عقد لبحث القدس للمرة الأولى خلال المفاوضات هذه. وكان شعث قال في وقت سابق ان الوفد الفلسطينى لن يوقع أى اتفاق مع الجانب الاسرائيلى قبل اقراره بحق العودة للاجئين وفقا للقرار 194. وقال لراديو صوت فلسطين ان تقدما حدث فى المفاوضات فى موضوع تعويض اللاجئين والترتيبات الامنية مشيرا الى انه لم يعد لدى الاسرائيليين مطالبه بتواجدهم على الحدود والمعابر. وقال ان النقاش فى موضوع الارض لم ينته بعد ومازال مطروحا بشكل مستفيض وشدد على رفض الجانب الفلسطينى اى فكرة ترد من الجانب الاسرائيلى باستئجار اراضي. وقال ان الاسرائيليين ينطلقون فى المحادثات من بعض فقرات فى مقترحات كلينتون الخاصه بنسب الانسحاب والتعويض والتبادليه. وأضاف ان الجانب الفلسطينى يصر فى المقابل على مناقشه خرائط وليس نسب انسحابات. وكانت المفاوضات استؤنفت الليلة قبل الماضية مساء حوالي اربع ساعات. وسرت مخاوف من امكانية تعليقها بسبب مقتل اسرائيلي في القدس الشرقية الا ان زعيم حزب ميريتس اليساري يوسي ساريد الذي يشارك في المحادثات للمرة الاولى نفى ان يكون لذلك اي تأثير. وقال ساريد لدى مغادرة الوفد الفندق للصحافيين ان (مغادرتنا لا علاقة لها بما حصل في القدس (مقتل اسرائيلي)). وقال ساريد ردا على سؤال بشأن المشاورات مع باراك (نحن بحاجة الى اجراء مشاورات بيننا من وقت لآخر), حيث انتقل اعضاء الوفد الاسرائيلي الى إيلات لهذه الغاية. الا ان احد المفاوضين الفلسطينيين اعلن ان الوفد الاسرائيلي غادر بعد ظهور (خلافات كبيرة داخل اللجنة الامنية). واضاف هذا المفاوض الذي رفض الكشف عن اسمه لوكالة (فرانس برس) ان الاسرائيليين تراجعوا عن مقترحات سابقة وقدموا مقترحات جديدة رفضها الفلسطينيون فقرروا العودة الى ايلات بجنوب اسرائيل. وقال ان اللجنة كانت تبحث طلبا اسرائيليا لاقامة ثلاث محطات للانذار المبكر في وادي الاردن, ومخازن اسلحة وقواعد لقوة تدخل سريعة في الضفة الغربية لرد هجوم من الشرق. واضاف ان الفلسطينيين رفضوا هذه الطلبات مما ادى الى مغادرة الوفد الاسرائيلي, وتابع (على الارجح, لن تكون مفاوضات جديدة الليلة قبل الماضية). وقال ساريد قبل مغادرته ان المفاوضين سيعقدون (اجتماعا (في طابا) غدا أمس الجمعة صباحا وربما في ايلات لاحقا, ولن تكون هناك مفاوضات يوم السبت), وهو يوم العطلة اليهودي الذي يبدا عند مغيب الشمس يوم الجمعة ويستمر حتى مغيبها اليوم التالي, خلافا لما اعلن مسئول فلسطيني سابقا. وبررت مصادر مرافقة للوفد الاسرائيلي ذلك بان باراك اصدر تعليماته للوفد بوجوب اجراء محادثات مكثفة تنتهي باتفاق ــ اطار حتى يحسن فرص فوزه في الانتخابات امام زعيم الليكود ارييل شارون الذي يتقدمه كثيرا وفق استطلاعات الرأي. وقال دوري جولد المستشار الكبير لباراك الخميس ان الفجوة بين اسرائيل والفلسطينيين لا يمكن سدها الان وان المخرج الوحيد هو التعايش حتي يصبح الوقت مناسبا لابرام اتفاق. وقال جولد الذي كان سفيرا لاسرائيل لدى الامم المتحدة في عهد رئيس الوزراء اليميني السابق بنيامين نتانياهو ان سحب القوات الاسرائيلية من وادي الاردن مثلما اقترح الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون سيكون (حماقة استراتيجية قصوى). وقال (لدينا خلافات يتعذر تسويتها بشأن الوضع النهائي. وربما في المستقبل ستكون هذه القضايا اكثر قابلية للتسوية). واضاف (ولكن هناك حاجة لابقاء الدبلوماسية مستمرة. وافضل سبيل هو تعزيز فكرة ترتيبات مؤقتة تتيح للاسرائيليين والفلسطينيين ان يعيشوا جنبا الى جنب دون ان تضحي اسرائيل بما تعتبره حيويا لدفاعها). من جهته استبعد رئيس الوفد الفلسطيني احمد قريع (ابوعلاء) أمس احتمال التوصل الى اتفاق في محادثات طابا الخاصة بقضايا الوضع النهائي بين الطرفين. وقال قريع في حديث لوكالة فرانس برس (من الصعب التوصل الى اتفاق والحقيقة ان الفجوات ما زالت كبيرة وصعبة في كافة القضايا). لكن المسئول الفلسطيني استطرد ان المحادثات التي يتوقع ان تنفض يوم الاحد (يمكن ان تنتهي عند نقطة تبقي على قوة الدفع). وقال ان (المفاوضات تقف الان في مرحلة حاسمة جدا ودقيقة جدا. ما زال هناك فجوات كبيرة لكن ما زال هناك بحث جدي متواصل واتفقنا ان تستمر المحادثات حتى يوم الاحد). واضاف (كنا نتوقع ان نتسلم اجابات ولكن لم نتلق الاجابات التي طرحناها على مختلف القضايا, الا ان اللجان المختلفة ستعود الى العمل اليوم أمس). وكان مسئولون فلسطينيون اكدوا ان المحادثات التي انطلقت في منتجع طابا المصري يوم الاحد الماضي تجري في اجواء ايجابية وان الوفد الاسرائيلي تراجع عن عدد من مطالبه السابقة لاسيما فيما يتعلق بالمستوطنات الاسرائيلية في الاراضي المحتلة ومسألة التواصل الجغرافي للاراضي الفلسطينية. وقال قريع ان اجتماع الليلة قبل الماضية (انتهى لانه طرحت بعض الافكار التي لم نستطع التعامل معها وقررنا اجراء مشاورات واتصلنا مع الرئيس (ياسر عرفات) واراد الوفد الاسرائيلي اجراء مشاورات ايضا). واكدت مصادر مقربة من الوفد الفلسطيني ان الافكار التي يتحدث عنها قريع تتعلق بمعاودة الاسرائيليين مطالبهم بالابقاء على تواجد عسكري على حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية خصوصا في منطقة الاغوار عند الحدود مع الاردن. وقالت المصادر ان الجانب الفلسطيني (رفض هذه المطالب الاسرائيلية التي تشمل ايضا سيطرة عسكرية على الاجواء الفلسطينية). واكد قريع ان الجانب الفلسطيني لن يقبل اي اتفاق جزئي وقال (ليس هذا ما نريد نحن نريد اتفاقا شاملا يحدد الآليات والجدول الزمني). الوكالات الخرطوم ــ (البيان