شواهد كثيرة تعاضدت لتجعل من السودان بسوء تقدير او غفلة باحثا وبالحاح عن مخرج من عنق الزجاجة الذي وجد نفسه فيه الى درجة ان بعض منسوبيه يرون فيه اليوم سوبر ماركت عريضا، او هكذا سيؤول حاله في ظل ما يظهر على سطحه من ممارسات غير تلك التي يدور الحديث عنها بالتحذير من عواقبها وانعكاساتها. ففي الوقت الذي ينفي فيه وزير الصناعة د. عبدالحليم اسماعيل المتعافي ما تردد من احاديث عن توقف اغلب المصانع بالبلاد لارتفاع تكاليف الانتاج ورسومه معتبرا ان ذلك (كلام ونسة) وان خير دليل على ما يقول هو مصادقة وزارته على قيام 1238 مشروعا عام 2000 الا ان اتحاد الغرف الصناعية ومن خلفه اتحاد اصحاب العمل يرون في زيادة رسوم الانتاج الاخيرة امرا سيقود الى الاتجاه المعاكس الذي نفاه الوزير وسيؤدي الى العزوف عن الاستثمار ليس في القطاع الصناعي فحسب وانما سيؤدي الى ضموره والحال هكذا شأنه, في غيره من القطاعات, وفي هذا القبيل ابرز مدير الانتاج الصناعي بولاية الخرطوم ان آخر مسح صناعي كشفت نتائجه عن توقف 35% من المنشآت الصناعية فيما تعمل الـ 65% المتبقية بأقل من طاقتها الانتاجية متوقعا في ذات الوقت مزيدا من التوقف في ظل راهن المصانع, محذرا من أن استمرار الوضع سيؤدي بدوره الى ضعف الايرادات الحكومية بسبب زيادة الرسوم التي تؤدي الى ارتفاع التكلفة وضعف القوة الشرائية. بدوره مدير ادارة الصناعة بولاية الخرطوم ابو القاسم الأمين منتقدا ارتفاع نسبة العوائد المحلية التي قال انه لا مبرر لها لعدم وجود خدمات ملموسة من المحليات طالب في تصريح (للرأي العام) باعادة النظر في الزيادات التي طرأت على رسوم الانتاج والوارد والكهرباء ودراسة ما ترتب عليها من آثار وذلك لتحسين الوضع التنافسي للمنتجات حتى لا تصبح السودان سوقا للسلع المستوردة في ظل هذه الرسوم والضرائب التي تكبل القطاع الصناعي. من الشواهد المزعجة بينما تخطط الدولة لزرع الثقة في القطاع الخاص لادارة عجلة الانتاج والتنمية في البلاد عبر برامج خصخصة القطاع العام بعلاتها وفي الوقت الذي وجه فيه مجلس الوزراء مؤخرا عبر جلسته التاريخية بالمتحف القومي رسالة للتمسك بالجذور وسبر اغوارها واستخلاص سبل النهوض عبر البحث والتنقيب في ارث يتأتى في انتظار المبادرات والمحاولات الجادة, يغفل حداة الركب عن شباب يتجه ولسنوات خلت تجدد ممارساته غير الخلاقة باعتماد الجاهز المعلب مقعدا ومنهجا للتمسك باسباب العيش ويتمثل ذلك في ظاهرة بيع حلول المسابقات التي جرت في الاذاعة والتلفزيون في شهر رمضان المبارك والادهى والامر ان هذا السوق يجد رواجا من المتسابقين الذين يلهثون خلف الملايين اي منهم اعلن عنها جوائز للمسابقات لم يكلف اي منهم نفسه في البحث عن الاجابة ليتذوق حلاوة النجاح عبر الجد والكد .. لكن لانهم اعتادوا على هذا الفعل سنويا فانهم بذلك يقتلون فضيلة البحث والتمحيص التي ينبغي ان تتوفر في بقعة واجبها الاول ان تكون ابعد ما يقتضيه المجال عن كسب هكذا عاقبته الخمول والارتهان الى الدعة وتعطيل طاقات قادرة على صنع المستحيل. عليه اذا كانت الدولة ترى في توظيف الخريجين عبر دعم مشاريع استثمارية تناسب تخصصاتهم وميولهم ما يؤمن ظهر المسيرة فان تركها الحبل الغارب لهؤلاء الشباب الذين ما ان انفض سامر التعويضات المؤقتة التي شهد رمضان الفائت نزاعا بسببها بين محلية الخرطوم وتجار السوق الغربي مازالت تداعياته تتلاحق, حتى دخل بعضهم في استثمار مميت دعامته حلول المسابقات الرمضانية تركها الحبل هكذا سيهزم كل خططها بدل تنمية الجانب الخير باخذها بشدة صارمة كل من حاول تعطيل الركب بوضع العراقيل .. وحفاظا على النشء والحاضر وكل المستقبل يجب ان لا تتردد في اغلاق كل المنافذ التي يتسرب منها الداء الذي يصيب المجتمع بكل مفاصله في مقتل ... قرارات حاسمة صارمة كفيلة باحداث صدمة تعيد الامور الى جادتها او العيب كل العيب ان ترى الدولة الداء يستشري في الاركان كما النار في الهشيم وتسد اذنيها بالطين والعجين فأي طحن هذا الذي لا يضمن ان يأتيه الخطر من مأمنه؟؟ نعم توفير اسباب الحياة واجب الدولة الاول لكنه (العار) بعينه ان تشجع ما يقتل الهمة ويحيق الدمار بالامة, لكن هذا لا يستدعي قذف هؤلاء في البحر غير مأسوف عليهم لانهم استنوا سنة سيئة, وانما واجبها الاكيد تسخيرهم فيما ينفعهم عبر برامج وخطط يشاركون في وضعها بما يوفر ارضية مشتركة لحمل هموم الوطن الغالي الذي ينبغي ان يتعاضد الجميع على حمايته وتماسك اطرافه والا الى جانب سرقة الزمن وخواء العاب الكمبيوتر وتجريب امجاد والركشات في ظل (جياد) وصناعاتها و (الصافينات) وغيرها من المنشآت يكون في الحديث عن ان السودان مهدد بان يصبح سوبر ماركت كبير لا شأن له باحواله صغرت ام كبرت ما يدعو الى الخوف والوجل والتشكك في قدراتنا ان نصبح امة ودولة لها شأنها بين الامم والدول, ويبقى السؤال في ضوء الراهن هل سيكون السودان كذلك ام يقيض الله له وضعا يقلب الامور رأسا على عقب؟ قوة شرائية كبيرة لاتجد في سوقها المنتج المحلي