حذر مزارعو التوت الارضي في غزة من خطورة الاجراءات الاسرائيلية على تصدير محصول التوت الارضي لهذا الموسم ويرى المزارعون ان استمرار الحصار المشدد على الاراضي الفلسطينية واستمرار سلطات الاحتلال، في تعطيل تصدير المنتجات الزراعية المختلفة بما في ذلك محصول التوت الارضي عن طريق اغلاق معبر المنطار واحتجاز السيارات المحملة بالمحصول لفترات طويلة سوف يلحق بهم خسائر فادحة. ويعتبر محصول التوت الارضي من المحاصيل الزراعية المهمة التي ادخلت زراعتها الى غزة لاول مرة من خلال الموسم الزراعي 67 ــ 1968 لدراسة مدى نجاح زراعته هناك من الناحية البيئية سواء المناخ او التربة او الملوحة في التربة او الملوحة في مياه الري اضافة الى دراسة مدى تقبل المزارع له كمحصول جديد لم يتعامل معه من قبل ويشير المهندس الزراعي محمود حميد ابو ورده في دراسة له حول زراعة التوت الارضي في غزة ان المساحة المزروعة بلغت بين اعوام 71 وحتى 1976 حوالي 13 دونما كان انتاجها 8 اطنان فقط. وتتركز زراعة التوت الارضي في شمال غزة خاصة في مناطق بيت لاهيا ــ السيفا ــ العطاطرة ــ السلاطين ــ بير النعجة ــ والنزلة حيث الظروف التي يحتاجها التوت للنجاح قائمة سواء التربة الخفيفة قليلة الجير او المياه العذبة التي لا تزيد الملوحة فيها على 2000 ملجرام كلور, وتقدر مساحة الاراضي المزروعة بالتوت الارضي بحوالي 1700 دونم في شمال غزة يعمل بها اكثر من 700 مزارع ويشير رئيس جمعية التوت الارضي والخضار والزهور محمود خليل الى ان الممارسات الاسرائيلية المستمرة تهدد محصول التوت الارضي لهذا الموسم الذي يقدر بحوالي 5000 طن منها 2000 طن للتصدير للخارج خاصة الى اوروبا و 3000 طن للسوق المحلية. وكانت سلطات الاحتلال اغلقت بداية الاسبوع معبر المنطار شرق غزة ومنعت تصدير التوت الارضي اذ منعت مرور حوالي سبع شاحنات محملة بالتوت الارضي كانت تنتظر دخولها لتصديرها الى الاسواق الاوروبية مما الحق خسائر فادحة بالمزارعين. ولا يعتبر هذا الاغلاق هو الاول من نوعه الذي تمارسه سلطات الاحتلال اذ سبق واغلقت المعبر عدة مرات امام تصدير محصول التوت مما يدفع المزارعين الى تحويل هذه الكميات الى السوق المحلية وبيعها باثمان منخفضة. ويذكر المزارع محمد صابر الذي يمتلك مزرعة للتوت الارضي في بيت لاهيا تقدر مساحتها بحوالي 24 دونما ويقدر انتاجها بحوالي 3.5 اطنان ان قيام قوات الاحتلال باغلاق المعبر اثر عليه بصورة خطيرة تهدد مستقبله خاصة ان تجهيز الدونم الواحد كلفه حوالي 3000 دولار مما يجعله غير قادر على تسديد الديوان المتراكمة عليه او الوفاء بالتزاماته تجاه الآخرين ويقول مزارع آخر انه اضطر الى اخذ قرض من البنك لتجهيز مزرعته بالمستلزمات المختلفة مثل النايلون والاشتال والسماد والسولار واجور العمال واضاف انه بات غير قادر على تسديد الديون ودفع قيمة الشيكات مما وضعه في معضلة حقيقية خاصة وان السوق المحلية غير قادرة على استيعاب هذ الكميات الكبيرة من المحصول المعد اصلا للتصدير ناهيك عن انخفاض اثمانه في السوق المحلية بالمقارنة مع العائدات المترتبة على تصديره ويؤكد التاجر خالد عبدالرحمن ابو طواحين ان قيام قوات الاحتلال باغلاق المعبر وتعطيل تصدير المنتجات الزراعية يهدف الى الضغط على شعبنا والمس بصورة سلبية باقتصادنا الوطني موضحا ان الممارسات الاسرائيلية تلحق خسائر فادحة بالتجار والمزارعين والقطاع الزراعي على وجه العموم. واكد محمود ابو سمره مدير عام وزارة الزراعة ان هذه الممارسات الاسرائيلية ليست جديدة على شعبنا ومزارعنا مؤكدا انها تأتي في اطار السياسة العدوانية المستمرة على شعبنا ومزارعنا سواء عن طريق تدمير المزارع والدفيئات او اقتلاع الاشجار او تعطيل تصدير المنتجات الزراعية خاصة التوت الارضي والزهور والفواكه على اختلاف انواعها ولا يخفي ابو سمرة قلقه الشديد من خطورة هذه الممارسات خاصة وان قوات الاحتلال سبق واغلقت المعبر امام تصدير التوت الارضي مما يلحق خسائر فادحة بهذا القطاع المهم وقد يترك اثاره السلبية على الاعوام المقبلة. ويشير رئيس الجمعية محمود خليل الى صناديق التوت الارضي التي اصابها التلف بعد ان منعتها سلطات الاحتلال من المرور عبر المعبر الى اوروبا وقال من يتحمل مسئولية هذا التدمير والتخريب وهل تصدير هذه المنتجات ايضا يشكل خطورة امنية على اسرائيل؟ وفي سوق الزاوية في غزة تجلس العديد من النسوة لبيع بعض المحصول لتوفير القليل من النقود لشراء مستلزمات الحياة نبيع المحصول بثمن منخفض افضل من اصابته بالتلف كما تقول احداهن. من ناحية اخرى قال حكمت زيد وزير الزراعة ان حجم الخسائر في القطاع الزراعي الناجم عن الحصار الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية منذ اندلاع انتفاضة الحرم اواخر سبتمبر الماضي بلغ 127 مليونا و 9200 دولار وتضرر نتيجة الحصار 1308 مزارعين مشيرا الى ان قوات الاحتلال وجهت غضبها وسخطها خلال الانتفاضة نحو تدمير الاراضي الزراعية الفلسطينية بهدف الابقاء على العمالة الفلسطينية مسخرة للعمل في اسرائيل واجبار الباقي على الرحيل واضاف زيدان حجم الاستثمار الفلسطيني في قطاع الزراعة ضئيل جدا وسبب ذلك هو اجراءات الاحتلال القمعية الهادفة الى القتل غير المباشر واشار زيدان الى ان ارتفاع قيمة الخسائر في القطاع الزراعي في هذه الفترة سببه ان الحصار المفروض على الاراضي الفلسطينية جاء في افضل مواسم السنه انتاجا وتابع زيدان هذه الفترة في شهر اكتوبر ونوفمبر وديسمبر هي قمة الانتاج وقمة الصادرات خاصة محاصيل الزيتون والزهور والتوت الارضي وقال ان الوزارة واجهت اشكالية في تقدير الخسائر بسبب عدم القدرة على التحديد التام لقيمة بعض المزروعات بالنسبة للمواطن مثل شجرة الزيتون او شجرة النخيل على سبيل المثال ونوه زيد الى ان الاضرار نجمت عن تجريف اشجار وتدمير بيوت بلاستيكية ومنشآت زراعية اضافة الى خسائر في قطاع الزيتون وخسائر الثروة الحيوانية والسمكية والعمالة الزراعية اضافة الى تضرر الصادرات الزراعية وعلى صعيد الاشجار التي دمرتها قوات الاحتلال خلال الانتفاضة قدرتها الوزارة بـ (124239) شجرة اكثرها من اشجار الزيتون التي بلغ عددها 35576 شجرة اضافة الى 22 الف شجرة عنب وفيما يخص الاراضي الزراعية التي تم تدميرها من قبل قوات الاحتلال فقد اشارت وزارة الزراعة الى ان قوات الاحتلال دمرت 371 دونما كانت اعدت كحمامات زراعية و 1073 من مساحة الاراضي التي اعدت لزراعة الخضار اضافة الى مساحة الاراضي الزراعية المدمرة التي اعدت لزراعة الفاكهة 4594 دونما اضافة الى تجريف 5000 دونم من الاراضي التي كانت مجهزة لزراعة محاصيل حقلية لم تستغل ونجمت اضرار زراعية اخرى بسبب التعقيدات والاجراءات التي تمارسها قوات الاحتلال على المعابر الامر الذي ادى الى ارتفاع تكلفة التصدير حيث اشار الوزير زيد الى انه تمت الاستعانة بشاحنات اردنية على سبيل المثال لتصدير بعض المنتوجات الى الاردن وذلك بعد ان منعت قوات الاحتلال الشاحنات الفلسطينية من الخروج ونفى زيد مسئولية وزارته عن وضع سياسة معينة لتعويض المزارعين المتضررين نتيجة الظروف الراهنة.