قبل لحظات من الاقتراب من حاجز الشهداء الشهير بقطاع غزة قال سائق سيارة الاجرة للركاب اقتربنا من حاجز العبور انطقوا الشهادة وبعد لحظات تنحبس الانفاس ويتمتم الركاب وتغمض، العيون ثم يرفع الركاب رؤوسهم ويتبادلون التهاني بالسلامة لاجتياز المعبر (الحمد لله على السلامة) هذا المشهد ترسمه طلقات الرصاص التي تطلقها الدبابة التي تنظم الحركة على الحاجز واجواء الرعب التي يثيرها جيش الاحتلال على الحاجز والموقع العسكري حيث الرشاشات مصوبة تجاه المارة على الطريق واجهزة التصوير الالكترونية تحيط بالمعابر بين كل اتجاه تنقل لعناصر الجيش كل حركة الافراد الواقفين او المجتازين للمعبر ويزيد الامر خطورة وخوفا حوادث اطلاق النار التي يقوم بها جنود الاحتلال على السيارات والمارة لحظة شعورهم بالريبة لحركة اي فرد او مركبة وقد اصيب جراء هذه الحوادث اكثر من مواطن كما تعطلت اكثر من سيارة اثره اصابتها في اطاراتها حتى سيارات الاسعاف والامم المتحدة لم تنج من حوادث تعرضها لاطلاق نار. وتبدو الصور الانسانية للمواطنين الذين يرغبون في اجتياز المعبر مترجمة للاوضاع المأساوية التي خلقها الاحتلال منذ مطلع الشهر الماضي في قطاع غزة حيث قام وما زال يقطع القطاع لاربع مناطق منفصلة, عن بعضها البعض ويحتاج التنقل بينها الخضوع لاجراءات الاحتلال التعسفية. امرأة مريضة اضطرت لقضاء ثلاثة ايام للتنقل عبر حاجز الشهداء من اجل ان تتمكن من اتمام اجراءات مراجعاتها للطبيب في مستشفى الشفاء بغزة وهذا رجل مسن يرتجف من البرد وهو يسير وسط السيارات المنتظرة على المعبر على امل ان يحظى بعطف احد الركاب او السيارات الخاصة لنقله الى ما بعد الحاجز وبينما تاجر يقضي يومين او ثلاثة ايام في رحلة اجتياز المعبر بالاتجاهين لنقل بضاعة ومتابعة اعمال تجارية, واناس كثر ينقطع بهم الحال لعدم استطاعتهم اجتياز الحاجز في الوقت المحدد فيهيمون على وجوههم على امل ان يجدوا من يأويهم حتى صباح اليوم الثاني. ان الصور والمشاهد كثيرة يصعب حصرها الآن ما يجري على الحواجز ممارسات غير مسبوقة وبالوان متجددة بينما جندي الاحتلال يضبط كل هذه الحركة وهو قابع في قلب دباباته وخلف رشاشه. هذه الاوضاع التي فرضتها سلطات الاحلال عطلت الحياة اليومية للمواطنين ومنعتهم من الوصول لاماكن عملهم او ممارسة حياتهم المعيشية حتى بعد ان فتحت الحواجز لساعات محدودة حيث ما زال المواطنون يحجمون عن التنقل عبر الحواجز بسبب المضايقات والصعوبات التي يلاقونها وقد اضطر مئات المواطنين الى الانتظار على الحواجز بانتظار تحرك الدبابات التي تعطي اشارة فتح الطريق وبالقرب من مفترق الشهداء انتظر مواطنون ساعات الجمعة الماضي بعد ان اغلقت قوات الاحتلال المفرق الساعة 11 على ان يتم فتحه من الساعة الثالثة حتى الخامسة الامر الذي دفع مواطنا من عائلة مرنجي التطوع بتوفير طعام الغداء لمئات المواطنين الذين جلسوا على الطريق العام في انتظار السماح لهم بالعبور الى جنوب قطاع غزة وقال المواطن فريد عرفه ان المواطنين تعرضوا لاطلاق نار اثناء مكوثهم على الحاجز في محاولة لارهابهم ومنعهم من العودة الى الحاجز حتى لو كانت الطريق مفتوحة واشار الى مئات المواطنين واصحاب سيارات الاجرة تعرضوا لمعاناة شديد طوال اربع ساعات حيث لم توجد مياه او اي خدمات في المنطقة وصلى المواطنون دون وضوء لعدم توفر المياه وقد اشارت مصادر فلسطينية الى ان قوات الاحتلال تتبع هذه السياسة على مدار الايام المقبلة لاهانة واذلال المواطنين. من ناحية اخرى اشارت مصادر فلسطينية الى ان قوات الاحتلال اقدمت الاسبوع الماضي على مجموعة من الاجراءات العسكرية في محيط مدينة خانيونس حيث قام جيش الاحتلال بعمليات توسيع المهبط لطائرات في الموقع العسكري بالقرب من مستوطنة نفيه د. وكاليم وافاد شهود عيان ان التوسع الاحتلالي امتد الى موقع الارتباط والتنسيق العسكري قرب حاجز التفاح. وتصف العديد من الاسر الحالة التي تعيشها بانها اشبه بمعتقلات كبيرة لا يسمح فيها بمجرد الزيارة وامتد الحصار ليشمل كافة محافظات غزة ليصبح هم المواطن التمكن ولو لعدة ساعات الخروج من مدينته لقضاء مصالحه او زيارة اقاربه في المنطقة المجاورة والتي قد لا تبعد اكثر من كيلومتر واحد والامر لا يتوقف عند هذا الحد من العزلة والفراق بين افراد العائلة الواحدة جراء ممارسات الاحتلال بل يصل الامر الى حد القلق والخوف الدائم من الأهل على ابنائهم الذين يعيشون في الضفة في ظل العدوان الاسرائيلي المتكرر يوميا من خلال القصف واطلاق النار وحرب الاغتيالات الواسعة ولهذا تعيش امهات وزوجات في غزة حالة من الترقب والقلق يوميا خصوصا عندما شن العدوان الاسرائيلي هجمات على مناطق الضفة. وفي الجانب الآخر يعيش مواطنو قطاع غزة الذي اضطروا للبقاء في الضفة الغربية نفس القلق على ذويهم ووسيلتهم الوحيدة هي الاتصال الهاتفي ليطمئنوا على اهلهم في غزة وقالت المواطنة ام باسل من خانيونس انها اصبحت تهتم باخبار رام الله بنفس قدر اهتمامها باخبار غزة لان ابنها يعمل شرطيا هناك واضافت يعلم الله كم يعتريني القلق والخوف عندما اسمع نبأ قصف في البيرة ورام الله واما اعظم الخوف الذي يصيبني عندما استمع الى الاخبار وتقول (انضم) الى قافلة الشهداء في رام الله ..) حيث اتوقع ان يكون ابني باسل من بين هؤلاء في المقابل يضطر الشرطي باسل خريس للاتصال بامه يوميا كي يطمئنها عليه وفي حالة تأخر اتصاله ليوم او يومين تصاب الاسرة بحالة من القلق والاضطراب اما المواطنة ختام ابو مصطفى فقد انتظرت زوجها ثلاثة شهور حيث سافر الى بيت لحم للعمل بعد شهر من زواجهما وانقطع بينهما اللقاء منذ بداية انتفاضة الاقصى وقد جهدت في الحصول على تصريح عن طريق لجنة التنسيق والارتباط الفلسطينية بمناسبة حلول عيد الفطر ليعود زوجها اليها وقالت المواطنة ام سامر ابراهيم انها اضطرت لتركيب خط هاتفي في منزلها كي تستقبل يوميا مكالمات ولدها سامر الذي يعمل شرطيا في جنين واضافت لقد رفض مدير المخفر الذي يعمل فيه المساعدة على اصدار تصريح بعودته خوفا من عدم تمكنه من العودة الى عمله واضافت هذه هي اول مرة يمر فيها رمضان والعيد دون ان يكون سامر بيننا من ناحية اخرى فرضت الحواجز الاسرائيلية وسياسة الاغتيالات التي تشنها اسرائيل قيودا على حركة العديد من المواطنين الذين اصبحوا يخشون على حياتهم ويتجنبون المرور عبر الحواجز العسكرية وداخل قطاع غزة ايضا تقطعت اوصال الاسر الفلسطينية نتيجة لممارسات الاحتلال واشار المواطن ابو عماد صالحية الذي يسكن في غزة انه لم يتمكن من زيارة اهله في خانيونس تجنبا للمرور عبر الحواجز الاسرائيلية التي اصبحت مصائد موت وقال عندما اغتالوا الشهيد هاني ابو بكره فان رصاصاهم طال ايضا الشهيد عبدالله قنن الذي كان ضمن ركاب سيارة الاجرة كما اصيب ركاب آخرين فجنود الاحتلال يطلقون النار ويمارسون الاغتيال بشكل جماعي هذا وقد ادى اغلاق كافة المعابر ومطار غزة الدولي الى وقف حركة المواطنين الفلسطينيين من وإلى الاراضي الفلسطينية مما تسبب في حرمان الفلسطينيين في الخارج من زيارة ذويهم وخلق مشاكل للعديد من الذين لم يتمكنوا من العودة وامضوا اياما على الحدود والمعابر في انتظار السماح بعبورهم الى وطنهم.