رغم رغبة ايهود باراك وقفها إلى ما بعد الانتخابات الا ان غالبية حكومته تضغط باتجاه استئنافها بحلول صباح اليوم بحسب نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افرايم سنية وسط استغراب واستياء المفاوضين الفلسطينيين من تعليقها ، وتشكيكهم في جدية الاسرائيليين ونفي رئيس وفدهم أحمد قريع تحقيق أي تقدم في أي من مواضيع التفاوض. وقبيل بدء اجتماع الوزراء المكلفين بمفاوضات طابا في القدس كشفت الاذاعة العبرية عن خلاف بين باراك ووزرائه هؤلاء حول استئناف المفاوضات هذه بعد تعليقها بسبب مقتل اسرائيليين في طولكرم. واوضحت المصادر هذه ان باراك يفضل وقفها الى ما بعد انتخابات السادس من فبراير فيما يضغط وزراؤه لاستئنافها بشكل غير رسمي مساء أمس أو بشكل رسمي صباح اليوم. وقال نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افرايم سنيه الى ان المفاوضات ستستأنف قريبا على الرغم من تعليقها. واضاف ان مفاوضات السلام التي تجرى في منتجع طابا المصري ستستأنف (قريبا جداً). وقال سنيه لرويترز (لا بد ان نستأنفها.. ما من سبب يدعو لوقفها.. وخاصة الان بينما يلوح بصيص امل.. فمن المستحيل ان يخرج حفنة من الارهابيين العملية برمتها عن مسارها). وقال مصدر اسرائيلي بارز ان هناك خلافات كبيرة ولكنه قال انه لمس (تحركا معينا) في المواقف الفلسطينية. وتابع قوله (لاول مرة يقدم الفلسطينيون افكارهم الخاصة بشأن بعض المواضيع بما فيها الخرائط.. وقدموا خرائط فيها مستوطنات. ولكن مفهومهم بعيد جدا عن المفهوم الاسرائيلي بشأن التجمعات الاستيطانية). وقال مصدر فلسطيني ان اسرائيل تبدو مستعدة لتسليم 96 في المئة من الضفة الغربية وتعرض تعويضات للاجئين الفلسطينيين ولكنها غير مستعدة للسماح لهم بالعودة الى ديارهم التي تركوها عام 1948. وذكرت الاذاعة العبرية نقلا عن مصدر في الوفد الاسرائيلي الى محادثات طابا القول ان تحركا ما طرا على الموقف الفلسطيني نحو مقترحات الرئيس الاميركي السابق بيل كلنتون رغم ان الفجوات فى مواقف الطرفين لاتزال واسعة. وتوقع المصدر الذي لم تذكر الاذاعة اسمه ان تتوقف مفاوضات طابا قبل بضعة ايام من الانتخابات الاسرائيلية المقرر اجراؤها فى 6 فبراير المقبل على ان تستأنف بعد ذلك. ولم يستبعد المصدر ان يصدر كل من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بيانا من جانبه عن سير المفاوضات. واجتمع الوفد الفلسطينى المفاوض الذي بقي في طابا مساء أمس مع ميجيل موراتينوس مبعوث الاتحاد الاوروبى للسلام فى الشرق الاوسط الذى وصل المنتجع فى وقت سابق. واطلع أحمد قريع رئيس الوفد الفلسطينى المفاوض موراتينوس على نتائج المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية والعقبات التى تعترضها. وأعلن مصدر فلسطيني مسئول انه واثق من استئناف مفاوضات طابا بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي رغم تعليقها. وأكد مصدر فلسطيني مسئول رفض الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس ان المفاوضات ستعاود (بالطبع) مع استبعاده ان يقدم الطرف الاسرائيلي مقترحات جديدة بالنسبة للمواضيع المطروحة. ولم يكشف المسئول الفلسطيني عن موعد محتمل لاستئناف مفاوضات طابا. وأعرب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات من جهته عن استغرابه للقرار الاسرائيلي بتعليق المفاوضات. وقال عريقات في حديث مباشر مع القناة الفضائية الفلسطينية الليلة قبل الماضية ان (الفلسطينيين يقتلون يومياً والالة العسكرية الاسرائيلية تستمر في اعتداءاتها وحصارنا فلماذا يحصل ذلك). وأضاف أن الوفد الاسرائيلي (كما سمعنا منهم طلبوا للتشاور مع رئيس الوزراء الاسرائيلي أيهود باراك .. ولكننا لا نريد إصدار الاحكام على السلوك الاسرائيلي ولكننا نقول أننا جئنا إلى هنا بتعليمات صريحة وواضحة من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية لبذل كل جهد مستطاع وفقاً لمرجعيات عملية السلام). وحول موعد استئناف المفاوضات بين الجانبين, قال عريقات في حديثه للتلفزيون الفلسطيني (ان الموعد لم يتحدد بعد). وأضاف (ان سلامنا لن يكون بأي ثمن وسيكون على أساس انسحاب إسرائيل حتى حدود الرابع من يونيو 1967 بما فيها القدس الشريف وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين). قريع أكد من جهته انه ليس هناك أمل باختراق على الاطلاق ولا أي تقدم حتى الآن في أي من القضايا المطروحة في المفاوضات. وأضاف ما استطيع ان أؤكده ان هناك محادثات جدية في مختلف القضايا: الأرض ــ الحدود ــ القدس واللاجئين ــ وهناك حديث جدي وتفاوض على أساس المواقف المعروفة والمرجعية الواضحة لنا, وأشار أبو علاء في حديث للاذاعة الفلسطينية لا توجد أي تقدم في أي قضية من القضايا. وقال نحن أكدنا للجانب الاسرائيلي ان المقترحات الأمريكية ليس أساساً للتفاوض ولم نقبل بما قالوه في هذا الموضوع وأبلغناهم به رسمياً وأضاف ربما يكون هناك تحرك طفيف جداً لايعبر عن تقدم ذي قيمة على الاطلاق. وتابع ان الفجوة ما زالت واسعة بين المفاوضين في مختلف القضايا وحول المستوطنات أكد قريع انها ليست بنداً على الأجندة والموجود على الأجندة هو قضية الأرض والحدود وشدد على ان الأرض فلسطينية والحدود فلسطينية كذلك أما المستوطنات فليست مطروحة للتفاوض, واوضح ان الجانب الاسرائيلي تحدث عن ضم مستوطنات معتبرا ان ذلك ليس بالشيء الجديد. وحول القدس قال قريع لم يطرح موضوع ادارة مشتركة للبلدة القديمة من القدس على الاطلاق لاننا لا نتفاوض على اساس ما يقوله باراك بل نناقش ما يعرض على الطاولة. ورفض قريع الافصاح عن توقعاته ودرجة أمله في المفاوضات الدائرة حاليا, وقال لا استطيع الا ان أقول ان المفاوضات جدية وتحتاج الى قرارات جدية من الجانب الاسرائيلي, وأضاف إذا كان بقدرته اتخاذ قرارات جدية فيمكن تحقيق السلام العادل والشامل والدائم يؤمن الاستقرار في المنطقة وأضاف لكن اذا لم تكن الحكومة الاسرائيلية قادرة على اتخاذ قرارات جريئة وتنسجم مع المتطلبات الفلسطينية المشروعة وليس المبالغ فيها فأعتقد عندها سيكون الأمر ممكناً وسهلاً للوصول لاتفاق وإلا سيكون الأمر صعباً ولن يكون هناك قدرة على الوصول لاتفاق. وحول قضية اللاجئين ذكر قريع ان المواقف لم تتغير قيد أنملة, أما الموقف الفلسطيني فهو ثابت على حق العودة والموقف الاسرائيلي ثابت للتنكر لهذا الحق والاستناد الى أفكار كلينتون. وعن مشاركة الرئيس عرفات وايهود باراك في المفاوضات قال قريع حتى الآن ليس هناك أي شيء من هذا القبيل لكن اذا تقاربت المواقف فإن الرئيس عرفات سيشارك مع رئيس الوزراء الاسرائيلي. ورداً على سؤال حول تضارب وتشعب التصريحات حول المفاوضات قال قريع ارجو ان يؤخذ ما قلته الآن على انه الكلام القاطع والعمل يجري على أساسه ونحن كوفد فلسطيني لسنا مسئولين عما يقال من أي جانب آخر لكن ما قلته هو الموقف والى هنا وصلنا.