طالت فضائح الفساد عددا من رموز النخب الحاكمة الغربية, بحيث لم يعد بمقدور أي من هذه النظم ادعاء طهارة اليد وبدأ حالهم كحال نخب العالم الثالث لكن عيون المراقبين هناك مفتوحة على وسعها, وصوت دافعي الضرائب عال ووعيهم يستعصي على كافة سبل التعتيم, فلا احد فوق المساءلة عن حاضره أو ماضيه. فخلال اسبوع واحد سلطت قوى المعارضة الاضواء على ماضي وزيرين المانيين وثالث تركي فضلا عن رولان دوما وزير الخارجية الفرنسي السابق الذي بدأت بالفعل محاكمته وعشيقته السابقة بتهمة الفساد وقبول رشى من شركة الف اكتين للبترول لتسهيل حصول موافقة الحكومة الفرنسية على صفقة بيع فرقاطات لتايوان. في فرنسا, عقدت أمس الثلاثاء ثاني جلسات محاكمة دوما (78 عاما) واستمعت المحكمة إلى شهادة اندريه تارالو المدير العام لشركة الف اكتين في 1989 الذي أكد ان كريستين ديفيبر جونكور خليلة وزير الخارجية السابق عينت في الشركة التي كانت تابعة للدولة في ذلك الوقت بناء على طلب دوما. ويتهم دوما بدعم توظيف عشيقته السابقة لدى المجموعة النفطية في منصب وهمي ثم الاستفادة من قسم من الأموال التي حصلت عليها. ومن المتوقع ان تستمر جلسات المحاكمة ثلاثة اسابيع وتشمل محاكمة سبعة متهمين اخرين بالاضافة إلى دوما وجونكور. ولا يتوقع ان تنصب المحاكمة الحالية على قضية الفرقاطات على نحو مباشر وانما تتعلق بدفع الف اكتين عمولات مستترة ربما يكون دوما استفاد منها على نحو غير مباشر. غير ان وزير الخارجية السابق اعرب لصحفيين أمس عن ارتياحه لسير المحاكمة وقال دوما في مقابلة مع وكالة فرانس برس لدى بدء اليوم الثاني من محاكمته ان (المدعي أكد انني لم اغير اقوالي ابدا في قضية الفرقاطات (التي باعتها فرنسا إلى تايوان). ان هذه التصريحات تظهر الحقيقة بالرغم من الادعاءات الكاذبة التي يوردها عدد من الصحف. وحول ما تبقى من الملف فانني مرتاح جداً. وردا على سؤال حول غياب سرفين المدير السابق للعلاقات العامة في الف الفار منذ اكثر من ثلاثة اعوام والذي قد يحاكم غيابيا قال الوزير السابق (امل في ان نعثر عليه وخصوصا ان نعثر عليه حياً). ورفض دوما التحدث عن العناصر التي سيتم النظر فيها في الاسابيع الثلاثة المقبلة قائلاً انه يعتزم متابعة تحقيقاته الخاصة حول هذا الملف الذي يعتبر فرعيا في قضية شركة الف النفطية. وفي المانيا, اعترف أمس وزير البيئة يورجن تريتن بارتكابه (خطأ كبيرا) عندما دافع في السبعينيات من القرن الماضي عن مقال نشر في ذلك الوقت ترحيبا بمقتل النائب العام الفيدرالي سيجفريد بوباك على ايدي عناصر من منظمة الجيش الأحمر. وفي الاسبوع الماضي وجه ابن (بوباك) الاتهام لتريتن قائلا انه التقى وزير البيئة مؤخراً بالمصادفة وواجهه بأمر المقال فلم يجد منه ردا مقنعاً. والتقطت المعارضة في المانيا الخيط وطالبت تريتن بتقديم رد على الاتهام. وفي حوار صحفي مع وزير البيئة نشرته امس مجلة (شتيرن) اعترف الوزير بأنه دافع عن المقال بالفعل في ذلك الوقت ولكن من منطلق الدفاع عن حرية القول. وقال الوزير ان ذلك كان خطأ, لكنه اكد على انه كان دائما بعيدا عن الايمان بالعنف ولم يظهر مبالاة بالدعاوى المقالة باستقالته. وجاء اتهام تريتن اثر رفض يوشكافيشر وزير الخارجية الالماني وزميل تريتن في حزب الخضر لاتهامات وجهت اليه تتعلق بايوائه ارهابيين في الماضي. ورغم ان فيشر لم ينكر ان ماضيه الراديكالي الا انه نفى صحة ما جاء في تقرير صحفي نسب إلى احدى العضوات السابقات بمنظمة الجيش الاحمر قولها انها امضت بضعة ايام في شقة فيشر عام 1973 عندما كان ينتمي لليساريين الراديكاليين في فرانكفورت. وجاء التقرير الصحفي اثر اسابيع من الجدل الحاد الذي ثار بشأن ماضي فيشر اتهمته المعارضة خلالها بالتستر على حقائق ودعت الى اجراء تحقيق برلماني في ماضيه, اصدرت وزارة الخارجية الألمانية بيانا قالت فيه ان محاولات تصوير الوزير على انه كان على صلة وثيقة بالإرهابيين في السبعينيات ليس بها اساس من الصحة. ومن جانبه, نفى فيشر في شهادته هذا الشهر خلال محاكمة جرت لاحد زملائه الراديكاليين ادعاءات بتينيا روهيل انه احد عناصر منظمة الجيش الاحمر بان شقة في فرانكفورت كانت ملجأ للإرهابيين. غير ان مجلة (فوكاس) سلطت الضوء مرة اخرى على القضية هذا الاسبوع عندما نشرت ان مارجريت تشيلار العضوة السابقة في منظمة الجيش الاحمر زعمت في كتاب نشرته عام 1999 انها امضت بعض الوقت في شقة فيشر وخرجت لتتنزه بصحبته مع بعض أصدقائه. وقال فيشر الاثنين الماضي ان شيلار ربما اقامت في شقة اخرى بنفس المبنى لكنه لم ينف لقائه بها او تناوله الافطار بصحبتها واشار إلى ان كتاب شيلار نفسه نقل عنه انه كان معارضا للنضال المسلح كما يردد فيشر دائما باصرار. غير ان المعارضين المحافظين تعهدوا بمواصلة الضغط على فيشر. وفي انقرة رفض أعضاء البرلمان التركي أمس مناقشة استجواب موجه إلى جمهور ارسومر وزير الطاقة يتهمه بالتقاعس عن مواجهة الفساد في وزارته. ولم يستطع أعضاء البرلمان المنتمون لأحزاب المعارضة تحقيق الاغلبية اللازمة لمناقشة الاستجواب بعد تصويت زملائهم من أعضاء للأحزاب الثلاثة المكونة للائتلاف الحاكم ضد طرح الاستجواب. وقال النائب نوزاد اركان عضو حزب الطريق القويم الذي طرح الاستجواب (هذه الحكومة لن تحارب الفساد, فهي حكومة تشارك في الفساد). وكان قد القى القبض هذه الشهر على عدد من كبار المسئولين في قطاع الطاقة من بينهم وزير سابق ورئيس سابق لشركة الكهرباء التابعة للدولة بتهم تتعلق بقبول رشى لارساء عطاءات حكومية. وأوقف ارسومر المسئولين المتهمين قبل ايام من القاء القبض عليهم, غير ان احزاب المعارضة اتهمت الوزير بتجاهل تقارير رسمية ظلت لعدة شهور تشير إلى مزاعم فساد في وزارته.