اظهر تقرير اصدرته الامم المتحدة تراجع استخدام الكوكايين والهيروين في انحاء العالم بيد ان استهلاك العقاقير المخدرة شهد تزايدا, واوضح التقرير الذي اصدره مكتب الامم المتحدة لمكافحة المخدرات، ومنع الجريمة ان زيادة استخدامات العقاقير المخدرة تركزت في اوروبا وآسيا مشيرا إلى ان البلدان المتقدمة كانت المورد الاساسي لهذه المواد. وخلال الفترة من 1985 إلى 1999 تراجع تعاطى المخدرات في الولايات المتحدة بنسبة 40% بينما هبط حجم تعاطي الكوكايين بنسبة 70%, وعزا مسئولون في المكتب معظم التراجع إلى زيادة انفاق الحكومة على مكافحة المخدرات ومعالجة المدمنين من 855 مليون دولار في 1985 إلى 5.6 مليارات دولار في 1999. وقدرت البيانات عدد متعاطي المخدرات في انحاء العالم بنحو 180 مليون شخص في اواخر تسعينيات القرن الماضي بنسبة تزيد على 4% من جميع سكان العالم من سن 15 عاما فأكثر, واظهرت ان 134 بلدا من بلدان العالم تواجه مشكلة تعاطي المخدرات. بين ان التقرير يشير إلى انه فضلا عن تراجع استخدام الهيروين والكوكايين, تراجع ايضا انتاج نبات الخشخاش الذي يستخلص منه الافيون في افغانستان التي تعتبر اهم مصادر انتاجه إلى ادنى مستوياته منذ 1988. ويشير التقرير إلى ان افغانستان انتجت عام 1999 اكثر من 75 في المئة من اجمالي انتاج الافيون في العالم بما قدر بنحو خمسة آلاف طن, الا ان الانتاج تراجع في عام 2000 فيما عزاه التقرير إلى حالة الجفاف التي اثرت على الازمة في البلاد فضلا عن ملاحقة سلطة طالبان للمنتجين. كما اشار التقرير إلى نجاح باكستان التي قال برنارد فراهي ممثل مكتب الامم المتحدة لمكافحة المخدرات في اسلام اباد انها سجلت اكبر قصة نجاح هذا العام واظهرت نتائج مبهرة في القضاء على زراعة الخشخاش وهبط انتاجها من الخشخاش من 800 طن عام 1978 الى اقل من خمسة اطنان العام الماضي. وقال التقرير (بعد برنامج استغرق 15 عاما من التنمية البديلة بدعم من المجتمع الدولي ومانحي المعونات على المستوى الثنائي فان باكستان التي تعد واحدة من المنتجين الرئيسيين في مطلع الثمانينيات نجحت في ان تصبح خالية من الخشخاش خلال عام 2000). وقال فراهي ان الخشخاش مازال يزرع في مناطق نائية بالقرب من الحدود مع افغانستان الا ان الكميات المنتجة منه لا تذكر. ولكنه قال ان باكستان مازالت معبرا لمرور الافيون والهيروين القادم من افغانستان في الطريق الى الغرب غالبا. كما كشف التقرير عن تطورات ايجابية اخرى منها تراجع انتاج الكوكايين في بوليفيا بنسبة 78% سنة 1997, بينما تراجعت صادرات نفس المخدر ببيرو بنسبة 50% خلال العقد الاخير. وبينما تعتبر لاوس ثالث اكبر منتجي الافيون في العالم, يشير التقرير إلى تراجع انتاجها بنسبة 30% خلال الاشهر الثمانية عشر الماضية, اما فيتنام فقد نجحت في تخفيض انتاج الخشخاش بنسبة 90% خلال العقد الفائت. ومن ناحية اخرى اكد التقرير على ان الهدف الرئيسي لمكتب مكافحة المخدرات هو القضاء على زراعة الخشخاش في افغانستان خلال السنوات الخمس المقبلة عبر تقديم خدمات وتسهيلات طبية وخلق وظائف خارج قطاع الزراعة. ومازال الحشيش اكثر انواع المخدرات انتشارا في العالم غير ان الهيروين والكوكايين اكثرها تكلفة من حيث تكاليف علاج المدمنين والتكلفة المترتبة على حجم العنف الناجم من تعاطي هذين النوعين. وتوضح بيانات وجود نحو 1.2 مليون مدمن للهيروين في غرب اوروبا (اما الولايات المتحدة فيها نحو ميلون مدمن, بينما يبلغ عدد متعاطي الكوكايين في العالم 14 مليون شخص في الولايات المتحدة 40% منهم. وكشف التقرير ايضا عن تحرك في انماط استهلاك المخدرات مع تزايد الاقبال في البلدان النامية على العقاقير المخدرة خاصة العقاقير المنشطة والمثيرة للنشوة التي تنتجها البلدان المتقدمة, وزادت حركة التهريب بوجه خاص في هذه الانواع من العقاقير على نحو يفوق حجم التهريب في اي من انواع العقاقير الاخرى. وشهد النصف الاخير من التسعينيات زيادة ضخمة في حركة تهريب العقاقير المنشطة والمسببة للنشوة من اوروبا إلى امريكا الشمالية واستراليا ونيوزيلاندا وجنوب افرقيا واسيا, بينما اعتبرت الولايات المتحدة في العام الماضي اكبر سوق لهذه العقاقير ذات الاصل الاوروبي.