عندما شوه رجال عصابات وجه سيدة الاعمال البارزة ليو يان تصرفوا وكأنهم يملكون المدينة. وكان ذلك يبدو صحيحا في معظم عقد التسعينيات. فقد جانب ليو الصواب عندما اغضبت تاجر عقارات يشتبه في انه زعيم احدى عصابات الجريمة المنظمة. وانتهى الحال بغيرها ممن اغضبوا رجال العصابات بكسر عمودهم الفقري او فقد حياتهم. والان فيما يستكمل المسئولون التحقيق في عالم الجريمة في شنيانج تتكشف صورة مثيرة للدهشة لمدينة تشبه شيكاغو في ايام ال كابوني اذ تدور شكوك بشأن تغلغل العصابات في معظم المكاتب الحكومية بداية من رئيس البلدية. وتتسرب روايات مماثلة من مدن اخرى فيما تواجه الحكومة الشيوعية في الصين احد اخطر التحديات من رجال عصابات غالبا ما ينتمون لاسر كبار المسئولين او حتى المسئولين انفسهم. وقال صحفي صيني سابق يتابع القضية (الصين بلغت نقطة حاسمة..المافيا تتشابك مع الحكومة والمسئولين واقاربهم هم الاعضاء الرئيسيون). وقال (انني اسميها فاشية اقطاعية..روابط الدم هي كل شيء والطبقة صاحبة السلطة تجمع ثروات). ففي المدينة الواقعة شمال شرق الصين حيث يقطن 6.9 ملايين نسبة يعانى اغلبهم من البطالة والانهيار الصناعي القت السلطات القبض على رجل الاعمال ليو يونح احد زعماء المافيا وهو عضو في الحزب الشيوعي وكان عضوا في برلمان المدينة. وقالت صحف المدينة المملوكة للدولة ان اتباعه هم الذين شوهوا وجه سيدة الاعمال التي رفضت تغيير موقع شركة اغذية تمتلكها لافساح الطريق امام مشروع عقاري خاص به. وقالت وكالة انباء الصين الجديدة (شينخوا) ان ليو يونج استعان من خلال شقيقه الذي يعمل في قوة الشرطة بضباط لتعذيب منافسيه وضرب اصحاب المتاجر الذين رفضوا تسليم ممتلكاتهم او تجارتهم له. وقال المسئولون بالمدينة انه كان يسيطر على عشرات من كبار المسئولين واقاربهم من بينهم نائب رئيس البلدية وزوجته والمدعي العام وزوجة رئيس البلدية. وابعد رئيس البلدية مو سوي شين من منصبه وقالت صحف الدولة انه يشتبه في ان له صلات بالعصابات. وفيما تكشف النيابة شبكة الفساد التي تربط بين الحكومة والشركات والجريمة المنظمة في شنيانج يتساءل عدد كبير من الصينيين لاي مدى تبدي بكين استعدادا للكشف عن فضائح اخرى في اماكن اخرى في الصين وعند اي نقطة سيهدد ذلك شرعية الحكم الشيوعي. ومثل هذه القضايا بالغة الضرر اذا وضعنا في الاعتبار ان وسائل الاعلام المملوكة للدولة في الصين تشير الى تنامي الجريمة المنظمة في روسيا كذريعة لعدم اجراء اصلاحات ديمقراطية في الصين. وقال محام قريب من القضية ان السبب الرئيسي الذي دفع بكين للتركيز على شنيانج هو وقاحة العنف ومباهاة مسئولين يفترض انهم يحصلون على مرتبات متواضعة بثرائهم. وقبل يومين فقط من استقالة رئيس البلدية مو التي اعلنت الشهر الماضي كشفت حلقة اخرى من اعمال العنف الروابط بين الحكومة والعصابات في المدينة. فقد اقتحم مسلحان تلاحقهما الشرطة بتهمة القتل مسكن وانج جيانج ابن رئيس البلدية الاسبق واحتجزاه رهينة. وكان احد المسلحين ويدعى وانج شون شاو ابن مسئول سابق في المدينة وصديق للرهينة ايام الطفولة, وعندما اقتحمت الشرطة المنزل في اليوم التالي عثر على الصديق والرهينة قتيلين بعد اصابتهما بطلقات رصاص في رأسيهما بينما كان يصارع المسلح الاخر من اجل الحياه. غير ان القضية التي حظيت بالاهتمام هي قضية ليو يونج الذي ادى طبعه الحاد وتعطشه للدم لنشر الرعب في المدينة لسنوات. وعقب القبض عليه اثناء محاولته الهرب لروسيا في يوليو الماضي قال ليو للمحققين انه دفع رشا ضخمة لزوجتي رئيس البلدية ونائبه. وصادرت الشرطة جواز سفر زوجة رئيس البلدية بعد محاولتها مغادرة البلاد لزيارة ابنتها التي تدرس في الولايات المتحدة ثم القت القبض عليها في اكتوبر. وطلق رئيس البلدية زوجته بعد ادانتها الا ان الضرر كان قد مسه بالفعل واطيح بالعمدة الذي كان احد معاوني رئيس الوزراء شو رونج جي. وفي الشهر الماضي نقل حاكم اقليم لياونينج وعاصمته شنيانج الى اقليم هوبي. ومن المرجح الا يحاكم رئيس البلدية مو وهو مدخن شره يعاني من سرطان الرئة. وقال وانج شين مين المهندس برابطة العلوم والتكنولوجيا الصينية وهو يمثل سيدة اعمال تقول ان الفساد اضاع استثماراتها في المدينة (سيظهرون له بعض الرحمة). وتابع (لا يمكن ان يطبقوا القانون على كل مسئول يشتبه في فساده. لن تستطيع الصين تشييد سجون كافية.). رويترز