يؤكد الاطباء واصحاب المستشفيات في جنوب لبنان ان مرض السرطان تفشى بصورة غير طبيعية في المنطقة خلال السنوات الاخيرة, من دون ان يحددوا اسبابا ثابتة لذلك, باستثناء احتمال يربط الظاهرة باستخدام اسرائيل (اليورانيوم المنضب) في اعتداءاتها على مدى عقود. ففي صيدا يقول رئيس المختبر في (مستشفى حمود) الدكتور حسان كزما انه في العام 1996 سجلت 15 اصابة بسرطان الدم, وارتفعت الى 17 في العام التالي, ثم الى 27 عام 1998 ثم 40 عام 1999, متوقعا ان اصابات العام الماضي قد فاق الاربعين حالة. ويعتبر رئيس (مركز لبيب الطبي) في صيدا معين ابو ظهر ان تلك الزيادة (غير طبيعية اذا ما قيست بعدد سكان الجنوب, خاصة واننا لاحظنا ان الاصابات السرطانية بدأت تنتشر في الاونة الاخيرة في صفوف الجيل الشاب مابين 20 و 30 سنة من العمر, اضافة الى حالات متزايدة ايضا لدى الاطفال. واضاف: اننا نحسب متوسط الزيادة قياسا الى عدد المرضى من سنة الى اخرى, وهو كان 10 في المئة عام 1995 ثم بدأ بالارتفاع منذ ذلك الوقت ليصل العام الماضي الى ما لايقل عن 40 في المئة. ولا يختلف الامر في مدينة صور ومنطقتها فيوضح رئيس (مستشفى نجم) الدكتور جواد نجم انه سجلت في خلال العام 1997 النسبة الاعلى من المصابين بسرطان الدم والرئة بشكل خاص وان معظم المصابين من القرى الواقعة جنوب مدينة صور اي المجاورة للمناطق التي لم تكن محتلة, والتي كانت تتعرض لقصف واعتداءات اسرائيلية يومية. وفيما تتم معالجة ثلاث اصابات سرطانية حاليا في المستشفى يقول د.نجم: تبين لنا وجود 17 حالة من ضمنها خمس حالات سرطان الدم عام 1999, اما في العام الماضي فقد تم اكتشاف المرض لدى 21 مواطنا من بينهم ثماني حالات يعاني اصحابها من سرطان الدم. ويفيد مدير (مستشفى حيرام) في صور علي عز الدين ان الحالات التي تم الكشف عنها حتى الان بلغت 13 مصابا بسرطان العظم وغيرها, ومن ضمنهم ستة مصابين بسرطان الدم, وذلك عام 1999 فيما وصل العدد العام الماضي الى 23 مصابا, منهم 15 مصابا بسرطان الدم. ويؤكد مدير مستشفى (جبل عامل) في المدينة الدكتور رضا مروة بدوره ازدياد حالات الاصابة بسرطان الدم بشكل مخيف خلال الاعوام الثلاثة الماضية, حيث سجلنا في المستشفى خلالها اكتشاف 70 حالة سرطان دم عام 99, و 85 العام الماضي اضافة الى امراض سرطانية اخرى اصابت العشرات) مؤكدا حصول حوالي عشر اصابات شهريا بمختلف الانواع السرطانية, خاصة ما يتعلق منها بالدم والصدر (الرئة). وهذا ما يؤكده الدكتور نضال جمعة ايضا الذي يلفت الى ان المصابين بسرطان الرئة اكثر تزايدا من هؤلاء الذين يصابون بسرطان الدم, ويوضح: هذا يؤكد ان اشعاعات الاسلحة الاسرائيلية تؤثر ايضا على كل ما نتنشقه ونتناوله من اطعمة ونباتات لاسيما وان معظم المصابين هم من فئة المزارعين القاطنين بشكل خاص في القرى الحدودية. ويفيد اختصاصي الدم والاورام في مستشفى (جبل عامل) الدكتور موسى دهيني ان (الاشعاعات المنبعثة من اليورانيوم قد تكون سببا من بين اسباب عدة ادت الى استفحال المرض وانتشاره).