استمر الغموض أمس حول احتمال مشاركة حزب الأمة السوداني في التشكيل الوزاري المرتقب وسط سيل من التصريحات المتناقضة حملت بعضها رائحة خلاف في صفوف الحزب الحاكم بشأن مشاركة حزب الأمة. وقالت صحيفة (ألوان) اليومية ان حزب الأمة سيشارك فى الحكومة الجديدة بأربع حقائب وزارية رشح لها مبارك الفاضل المهدى والدكتور على حسن تاج الدين واللواء فضل الله برمة ناصر والزهاوى ابراهيم مالك. واضافت الصحيفة ان ثلاث حقائب وزارية ستمنح للقوى الجنوبية وحقيبتين للحزب الوطنى الاتحادى الذى يتزعمه الشريف زين العابدين الهندى وحقيبة واحدة لتحالف قوى الشعب العاملة الذى يتزعمه الرئيس الاسبق جعفر نميرى وحقيبة اخرى للحزب القومى السودانى بزعامة فيليب عباس غبوش. ومن جانبه اكد الدكتور عمر نور الدائم نائب رئيس حزب الامة فى حوار مع صحيفة (الانباء) الحكومية ان الحوار مع حكومة الفريق البشير يسير بصورة جيدة ولا يعوقه اى عائق, وقال انه لا خلاف داخل الحزب على آلية المشاركة فى السلطة مع الحكومة وان الامر لايحتاج الى الرجوع الى المؤتمر العام لحزب الامة. لكن وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية نقلت عن مصدر مطلع بحزب الامة ان الحزب ابقى على خياراته المفتوحة بشأن المشاركة فى السلطة من عدمها حيث لم يصدر المكتب السياسى للحزب قرارا بذلك. واضاف المصدر ان الحوار الدائر مع الحكومة يستهدف تحقيق الحل السياسى الشامل فضلا عن ان تفاهما ملحوظا يسود الطرفين. وأكد المصدر تأييد الحزب للمبادرة المصرية ــ الليبية فضلا عن أهمية جلوس كل الفرقاء الى طاولة الحوار الجامع عبر الخطوات والاستراتيجيات المعلومة للجميع. وقال نحن حريصون على الحوار السوداني السودانى واتفاق سلام عادل يحقق الاستقرار ويتيح فرصة للشعب ان يختار مايشاء. وأوضح المصدر أن الحزب سيعقد مؤتمرا صحفيا صباح اليوم (الاثنين) يعلن فيه رأى الحزب فى ثلاث قضايا محورية هي تقارير اللجان الخاصة بالانتخابات وظاهرة العنف والفجوة الغذائية التى تجتاح البلاد. من جانبه كشف د. مهدس آدم موسى مادبو رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة لـ (البيان) ان المذكرة التي تقدم بها المهدي لاجتماع المكتب القيادي للحزب مؤخراً تشتمل على مبادئ وأسس التفاوض مع الحكومة, وأضاف انها مبنية على جميع المواثيق التي وقعها الحزب مع الأطراف المختلفة منها مؤتمر القضايا المصيرية في أسمرة ومقررات اجتماعات الحزب بالقاهرة ونداء الوطن وقرارات المكتب السياسي للحزب ذات الصلة. وقال ان الحزب لم يتخذ قراراً نهائياً في كيفية تقديم المذكرة التي تمت اجازتها مع ادخال بعض التعديلات عليها الى تلك الأطراف اضافة للمكتب السياسي الا انه أوضح بأن المذكرة تضع الأسس والمبادئ للحل السياسي الشامل للأزمة السودانية وشدد على ان الحلول الجزئية والاتفاقات الثنائية لن تقود الى توفير السلام والاستقرار للبلاد. وأوضح ان حزب الأمة لايتحدث الآن عن مشاركة في السلطة أو حلول ثنائية وانما يتحدث عن حل سياسي شامل يجمع كل أهل السودان. وقال مادبو ان المكتب القيادي للحزب أرجأ مناقشة التقرير الشفوي الذي قدمه القطاع السياسي في الحزب عن التفاوض بين الحزب والحكومة خلال التسعة أشهر الماضية, الى وقت لاحق وأشار الى تكريس معظم الوقت لمناقشة مذكرة المهدي. من ناحية أخرى وضع مراقبون تصريحات لوالي الخرطوم الشخصية المتنفذة في الحكومة الدكتور مجذوب الخليفة في دائرة صراع مراكز القوى داخل الحزب الحاكم, واعتبارها شروطاً جديدة لتحقيق معادلة الحل السياسي الشامل مما يزيد القضية تعقيداً وينسف التقارب الذي حدث ما بين الحكومة وبعض القوى السياسية التي أبدت بعض المرونة لمشاركتها الحكم. وكان والي الخرطوم وأحد القيادات البارزة في الحزب الحاكم قال ان المشاركة في السلطة لن تكون الا وفقاً لثوابت الانقاذ ومبادئ الدستور غير انه زاد ان مشاركة بعض القوى السياسية في الوزارة الجديدة أمر وارد مشيراً الى ان هناك اتفاقا بين القوى السياسية والمؤتمر الوطني حول الثوابت واستدرك ليقول ان الوفاق لا يعني المشاركة في السلطة وانما يعني التوافق في الثوابت الوطنية والمبادئ الأساسية.