تواجه حكومة الدكتور عاطف عبيد رئيس الحكومة المصرية غدا أول اختبار حقيقي أمام نواب البرلمان الجديد حيث سيضطر الدكتور عاطف عبيد رئيس الحكومة إلى تجنب عدة ألغام في طريق طرحه لبرنامج حكومته اليوم، الذي شكل قبل شهر ونصف تقريبا بما يضمه البرلمان من تركيبه جديدة تتمثل في 17 نائبا من نواب التيار الإسلامي أو جماعة الاخوان المسلمين, إضافة إلى 13 نائبا ناصريا و7 من الوفد وست من التجمع. وقال مراقبون برلمانيون ان الاختبار يتركز فيما سيتضمنه برنامج الحكومة الأول إلى هذا البرلمان الذي يقدمه عبيد وقد خصص له البرلمان جلسه مستقلة اليوم برئاسة الدكتور أحمد فتحي سرور, حيث يتعين على الدكتور عبيد أن يرد على 13 استفسارا برلمانيا حملتها تساؤلات وانتقادات النواب على مدى 45 يوماً, لم يشهد منها الدكتور عبيد على الطبيعة سوى 25 دقيقة فقط هي المدة التي قضاها في قاعة البرلمان, عندما انقذ الحكومة, من ورطة المواجهة مع البرلمان حول أزمة السكر, والاتهامات التي حملها البرلمان للحكومة حول وجود مافيا لاستيراد السكر, وأن الاستيراد يتم لصالح مستوردين بعينهم حققوا مكاسب فجه, دخلت جيوبهم, الأمر الذي دفع قيادات البرلمان من الحزب الحاكم, إلى انقاذ الحكومة من أول مواجهة وتحويل هذا الملف إلى لجنة خاصة لدراسته (لتمويت) القضية وامتصاص حماس النواب الغاضبين, وبالطبع سيكون أول سؤال يتعين على الدكتور عبيد أن يفصح عنه وخباياه, والاجراءات الحكومية التي اتخذت. ويتوقع المراقبون البرلمانيون أن يواجه الدكتور عبيد عند القاء برنامجه أيضا لغما قابلاً للانفجار, وهو المتعلق بتقييم الانتخابات البرلمانية الأخيرة وهي أول انتخابات تمت في ظل الحكومة الجديدة, وأن كانت قد جرت تحت اشراف قضائي . إلا أن الواضح أن انتقادات المعارضة لم تنته خاصة نواب التيار الإسلامي الذين مازالوا يعتقدون أنهم جاءوا افلاتا من الضغوط التي مورست عليهم منذ لحظة الانتخابات ويقولون انه يتعين على الدكتور عبيد أن يفصح في بيانه عن حقيقة وطبيعة الاجراءات القانونية والتنفيذية التي تستخدمها الحكومة لسد العجز فيما يصفه المعارضون بالاشراف القضائي المنقوص والمبتور. وهناك لغم اخر يستوجب على الدكتور عبيد فك الاشتباك فيه من خلال برنامجه الجديد ما بين نواب الاخوان المسلمين والتيار الإسلامي الحكومي الذي جاء ممثلوه بالتعيين بقرار جمهوري, حول شرعية الفوائد المتصرفة من البنوك ودفاتر توفير البريد, تلك التي شهدت أول واقعة اشتباك بين الطرفين في جلسات أوائل هذا الشهر .والتي افصحت عن طبيعة الدور الذي حمل به نواب التيار الإسلامي الحكومي في البرلمان الجديد. أما اللغم الثالث, فهو ذلك المتعلق بالرفض المطلق من جانب نواب البرلمان أغلبية ومعارضة حول التعامل مع الكيان الصهيوني أي كان نوع أو حدود هذا التعاون في المرحلة المقبلة, خاصة وقد اتسعت حدة فقدان الثقة بين الشعب المصري وإسرائيل, وماذا الحكومة فاعلة إزاء طلبات نواب البرلمان بتصفية أي تواجد إسرائيلي على أرض مصر إضافة إلى الرفض المطلق لوجود السفير الإسرائيلي في القاهرة, فمازالت الضغوط تمارس على الحكومة لاتخاذ قرار سياسي رفيع المستوى بطرد السفير, والابقاء على سفير مصر في إسرائيل محمد بسيوني في القاهرة بلا عودة إلى أرض هذا الكيان الصهيوني. وبالطبع فإن رد الدكتور عبيد على ذلك سوف يتم ضمن حديثه عن قضية الشرق الأوسط والعلاقات المصرية العربية والمصرية الأجنبية خاصة مع القطب العالمي الولايات المتحدة, وهنا يكون من الواقعي أن يسرع الدكتور عبيد في برنامج إلى تهدئة البرلمانيين الثائرين الذين شنوا أكبر حملة هجوم على الولايات المتحدة الأمريكية عند اقرار اتفاقية الأولى من نوعها للتعاون القضائي مع الولايات المتحدة فعلى الرغم من المصادقة البرلمانية عليها. إلا أن الدكتور عبيد وكما يقول البرلمانيون المصريون عليه أن يحدد حدود هذا التعاون وأسسه, بما يحفظ لمصر كرامتها وسيادتها على أراضيها. وينفى عن مصر اتهامات النواب بمسايرة الولايات المتحدة في طلبات خاصة كالحصول على معلومات أو بيانات سرية أو إجبار مواطنين مصريين على السفر لامريكا للإدلاء بشهادتهم هناك, إضافة إلى ما أشار إليه النواب من واقعة خطف أحد المصريين الذين اتهموا في قضية تفجير مركز التجارة الدولي في نيويورك. في الوقت نفسه, فإن الغاما أخري تنتظر الدكتور عاطف عبيد في مواجهته مع البرلمان اليوم, تدور في مجملها حول العلاقات ما بين البرلمان والحكومة, خاصة وقد خاب ظن نواب البرلمان في وزراء حكومة الدكتور عبيد, بغيابهم الجماعي عن حضور مناقشات البرلمان خاصة في اللجان النوعية له, وعدم التوصل إلى تنظيم يحترم ما بين البرلمان والوزراء في لقاءات اسبوعية لحل مشكلات الجماهير, وتعسف بعض الوزراء في تعاملاتهم مع النواب بإستثناء الدكتور يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة الذي يجمع الجميع من النواب على أنه (فلته) في الالتزام الحكومي, والتعاون مع النواب. ولاشك أن مشروعات القوانين الجديدة, التي يرقب النواب احالتها إلى البرلمان تعد أحد الالغام الخطيرة في برنامج الدكتور عاطف عبيد, وعليه كما يقول البرلمانيون وجهوها لرئيس الحكومة قبل 24 ساعة من القاء البرلمان الرد عليها, وتتعلق بمصير انتخابات نقابة المحامين وانتخابات النقابات المهنية في ظل القيود التي تصفها الحكومة على حد قولهم على التيارات المعارضة المرشحة, وكذلك قانون الحكم المحلي الجديد وكذلك قانون العلاقة بين المالك والمستأجر في المساكن القديمة, وقوانين سوق المال, والبنوك والبنك المركزي. ويتعين على رئيس الحكومة أيضا حسم الموقف, حول قضية الانتخابات بالقائمة الحزبية أو الاستمرار في النظام الفردي, إضافة إلى الكشف عن حقيقة الفساد الذي تفوح رائحته في المحليات والذي اعتبره الدكتور زكريا عزمي نائب البرلمان معركته الأولى في البرلمان الجديد. ثم حالة الكساد والركود التي مازال يعاني منها السوق المصرية وكيفية الخروج منها, وأزمة سعر الصرف للدولار والتي استنزفت الكثير من موارد الحكومة واحتياطيها من النقد الأجنبي.