تم نقل جثمان زعيم الكونغو الديمقراطية لوران كابيلا, الذي تعرض للاغتيال عن عمر يناهز الثانية والستين, أمس من هراري على متن الطائرة الرئاسية تمهيدا لدفنه في بلاده, وبالتزامن شجب الرئيس الفرنسي جاك شيراك احتلال دول أجنبية جزءاً من الكونغو الديمقراطية. وتواجد رئيس زيمبابوي روبرت موجابي, الذي لعبت قوات بلاده, وعددها 11 ألف جندي, دورا هاما في الابقاء على نظام حكم كابيلا على مدى الحرب الاهلية المستمرة منذ 29 شهرا, في المطار بينما صعد تابوت زعيم الميليشيا الماركسي السابق, المحلى بالذهب والعاج, على متن الطائرة تحمله قطعة مدفعية روديسية. كما أدى حرس الشرف الزيمبابوي التحية العسكرية. وقال متحدث بلسان الوفد الكونغولي الذي جاء إلى هراري لمرافقة الجثمان للدفن, ان جثمان كابيلا سينقل جوا إلى مدينة لوبومباشي جنوب الكونغو الديمقراطية, ثم منها إلى العاصمة كينشاسا. وأصر المتحدث على أن كابيلا توفي متأثرا بجراحه في هراري الساعة العاشرة صباح الخميس وقال ان التقارير التي تزعم أنه توفي يوم الثلاثاء الماضي, تقارير (مغرضة), على الرغم من أن الجانب الزيمبابوي كان هو الذي أعلن ذلك رسميا. وفي كلمة نعي للزعيم الراحل قال موجابي انه قتل لمقاومته القوى الاستعمارية السابقة ولاصراره على الحفاظ على سيادة بلاده. ولم يعلن موعد في هراري لانعقاد القمة التي تضم حلفاء كابيلا في الحرب, وهم ناميبيا وأنجولا وزيمبابوي, لبحث الاستراتيجية التي يتبعونها في المستقبل إزاء خطوات السلام التي اقترحتها مجموعة التنمية للجنوب الافريقي مؤخرا لاحياء اتفاق سلام لوساكا المتعثر. وأعلن موجابي أنه سيسعى لعقد القمة في أسرع وقت ممكن. وفي الوقت ذاته, تفشت مخاوف من حدوث اضطرابات في أعقاب تشييع جنازة كابيلا عبر البلاد التي دمرتها الحرب الاهلية, وقد فر رجال الاعمال الموجودون في لوبومباشي إلى زامبيا المجاورة حيث ينوون قضاء بضعة أيام حتى يتم دفن الرئيس الراحل. من جانب آخر اعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك في ياوندي ان (احتلال دول اجنبية لجزء من الاراضي الكونغولية غير مشروع وغير مقبول) وتطرق الى (عقوبات اقتصادية على الدول التي لا تقر الاخلاق تصرفاتها). وكان شيراك يتحدث في مؤتمر صحفي في ختام القمة الفرنسية الافريقية لكنه لم يسم اوغندا ورواندا اللتين تنتشر قواتهما المسلحة في شرق وشمال جمهورية الكونغو الديمقراطية. وكان مجلس الامن الدولي قد اشار الى هاتين الدولتين في سلسلة قرارات اخيرة داعيا اياهما الى سحب قواتهما من الكونغو. واعلن شيراك (نعتبر احتلال دول اجنبية جزءا من الاراضي الكونغولية ونهب الموارد الذي ينجم عنه غير مشروع وغير مقبول). واضاف (نعتبر ان من الضروري احترام جميع قرارات الامم المتحدة وتطبيق اتفاقات لوساكا ــ وندين الدول التي لا تحترم توقيعها ــ ونشر مهمة الامم المتحدة للمراقبة في الكونغو بما فيها المراقبون الـ 500 التي تضمهم واعطاء الاولوية لاجراء حوار سياسي بين الكونغوليين في داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية). واكد شيراك بحزم (من جهتي, اوضحت انني لا ارى الا فوائد من فرض عقوبات اقتصادية ضد دول لا تقر الاخلاق تصرفاتها). واوضح ايضا ان رؤساء الوفود في قمة ياوندي (اجمعوا بقوة على ادانة) اغتيال كابيلا و(على ادانة الاغتيال كوسيلة للوصول) الى السلطة. د.ب.ا. ــ ا.ف.ب