عندما يعقد حزب الحرية اليميني مؤتمره للعام الجديد اليوم الاحد, ستكون هناك على الارجح اضطرابات داخل قاعة المؤتمر وكذلك في الشوارع, بعد ان تعمقت ازمات الحزب بزيارة بيوت مشبوهة قام بها احد قادته. ويتوقع المراقبون أن يبدأ حزب الحرية خلال المؤتمر حملته لانتخابات مدينة فيينا الحاسمة والمقررة في الخامس والعشرين من مارس المقبل. غير أن رياح التغيير تهب بقوة على وجه هذا الحزب اليميني. وفي الوقت الذي سيسعى فيه حزب الحرية, يوم الاحد, إلى شق طريقة وتحديد مسيرته في الشهور المقبلة, سيكون هناك المئات من رجال الشرطة يجوبون الشوارع المحيطة بقاعة المؤتمر بجنوب فيينا, حيث أصبح من المؤكد تقريبا تنظيم مظاهرات معادية. فلم يمر يوم تقريبا خلال الفترة الاخيرة دون لطمة يتعرض لها حزب الحرية الذي اكتسح كل من صادفه منذ رئاسة يورج هايدر له وحتى منتصب عام 2000 أي على مدى عقد ونصف تقريبا من النجاحات الانتخابية. واليوم أصبحت حملة حزب الحرية لانتخابات فيينا بلا قائد. ففي إعلان مفاجئ ولكن غير مثير للدهشة ذكر هيلمر كاباس البالغ من العمر تسعة وخمسين عاما أنه ينسحب (كمرشح رئيسي). والمعروف أن كاباس يتعرض منذ فترة لضغوط حزبيه داخلية. وتتصل هذه الضغوط بالكشف عن زيارة قام بها كاباس لاحد بيوت الدعارة. وبرغم أن كاباس قد ذكر أنه لم يذهب إلى هذا البيت إلا للتحقق من استغلال نساء أجنبيات بصورة غير مشروعة في النمسا, إلا أن هذا الامر أثار حملة غضب واستياء داخل الحزب. وزاد من صورة كاباس سوءا, قيام الشرطة مؤخرا بتفتيش منزله. فقد ورد اسمه في الفضيحة الخاصة بمزاعم استغلال حزب الحرية لملفات الشرطة السرية ضد معارضيه, وإن كان ينفي عن نفسه أي مسئولية له في ذلك. ودقت نواقيس الخطر بالنسبة للحزب بعد توالي استطلاعات الرأي التي تنبأت بهزيمة منكرة لحزب الحرية في انتخابات فيينا في شهر مارس المقبل. وقبل ساعات من إعلان كاباس انسحابه, كان هناك إعلان آخر هز كيان الحزب الخميس. فقد صرح وزير النقل السابق الذي ينتمي لحزب الحرية مايكل شميت انسحابه من عضوية الحزب. وجاء انسحابه نتيجة توقعه شبه المؤكد بالطرد من الحزب بسبب خلاف نشب بينه وبين قيادة الحزب حول إصراره على الحصول على تقاعد وزاري ضخم. وكان المعاش الشهري الذي يطالب به شميت وقدره 136.000 شلن (9.400 دولار) بعد تسعة أشهر فقط أمضاها كوزير, قد أثار غضب وحفيظة الحزب, خاصة وأن الحزب لم يكسب أصوات الناخبين إلا من خلال حملة قاسية لمكافحة الامتيازات السياسية. وقد تم الخميس الماضي طرح اسمين ليكون أحدهما (المرشح الرئيسي) عن حزب الحرية في انتخابات فيينا. أول هذين الاسمين هو بيتر فيستنتهالر زعيم الجناج البرلماني للحزب والثاني هيلين بارتيك ــ بابل المتحدثة بلسان الحزب للشئون الاجتماعية والامن, غير أن كلا منهما رفض تولي هذا المنصب واقترح الاخر. وقد علقت صحيفة كوريير اليومية التي تصدر في فيينا على ذلك قائله أنه أمر (لا يثير الدهشة) في ظل النتائج المتشائمة لاستطلاعات الرأي. وكانت بارتيك ــ بابل قد ذكرت خلال حوار برلماني في عام 1999 عن الافارقة أن (أشكالهم ليست فقط مختلفة ولكنهم أيضا مختلفون, وفي الحقيقة فإنهم على وجه الخصوص, عدوانيين للغاية. إن هذه هي طبيعة هؤلاء الناس, فيما يبدو). وقد تعرضت بسبب هذه التصريحات لانتقادات واتهامات من جانب جماعات حقوق الانسان بأن أفكارها تجعلها غير صالحة في منصبها المهني كقاض للنظر في أي قضايا يكون الافارقة طرفا فيها. وصرح فيستنتهالر من جانبه, بأنه ليست لديه النية في تغيير توجهاته المهنية. ويؤكد كبار ساسة حزب الحرية المؤيدون له, أنه شخص (لا غنى عنه) كزعيم في البرلمان. والاسم الاخير الوحيد الذي طرح كمرشح الخميس هو وزير الدفاع هربرت شايبنر, الذي لم يدل بأي تعليق فوري عن هذا الاختيار. ويشير المراقبون إلى ان حزب الحرية قد استبدل بالفعل ثلاثة من وزرائه في الحكومة خلال أحد عشر شهرا, إلا أنهم لم يدخلوا في هذا الاحصاء مرشحين آخرين قام الرئيس توماس كليستل بإعاقة توليهما أي مناصب وزارية منذ البداية باعتبارهما غير مناسبين. وأيا كانت الشخصية التي ستقود حزب الحرية في الانتخابات التي ستجري بعد تسعة أسابيع, فإنها ستواجه مهمة هائلة, كما تشير استطلاعات الرأي. فقد تحدث استطلاع جديد لمعهد جالوب نشر الاربعاء الماضي عن (تضاؤل المشاعر) تجاه حزب الحرية, وتوقع أن تنهار شعبيته من نسبة 28 بالمئة التي حققها في انتخابات فيينا الاخيرة في عام 1996 إلى 19 بالمئة فقط الان. وأظهر الاستطلاع حصول الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي ينتمي إليه عمدة فيينا الحالي مايكل هويبيل على نسبة 42 بالمئة (39 في المئة في انتخابات عام 1996) يليه حزب الشعب المحافظ بنسبة 20 بالمئة (15 بالمئة في الانتخابات السابقة) ثم حزب الخضر بنسبة 15 بالمئة (ثمانية بالمئة في الانتخابات السابقة). د.ب.ا