اتسع نطاق ردود الفعل التركية الغاضبة تجاه القرار الذى اتخذته الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) والذى يقر مزاعم تعرض الارمن لابادة جماعية فى تركيا خلال الحرب العالمية الاولى, وهو القرار الذى استنكرته الحكومة التركية، بشدة وسارعت معه لاستدعاء سفيرها فى فرنسا للتشاور, واصفة القرار بأنه خطأ فى حق التاريخ والانسانية ولايرتكز على حقائق وسيضر بالعلاقات الثنائية. وأعلن ناطق باسم الرئاسة, أمس, ان الرئيس التركي احمد نجدت سيزر دعا نظيره الفرنسي جاك شيراك الى (العمل) من اجل (ابطال) القانون الذي تبناه البرلمان الفرنسي. وقال الناطق تاجان يلديم في مؤتمر صحافي (من الاكيد انه سيكون لهذا القانون انعكاسات سلبية جدا على العلاقات التركية الفرنسية). واضاف يلديم (ومن اجل الا يزداد تدهور هذه العلاقات, وهو الاحتمال الذي لا تريده تركيا) فقد دعا الرئيس نظيره والحكومة الفرنسية الى العمل من اجل (ابطال) هذا القانون في اشارة منه الى الامكانية الوحيدة لوقف القانون وهي اللجوء الى المجلس الدستوري الفرنسي من قبل الرئيس او رئيس الوزراء او رئيسي مجلس النواب ومجلس الشيوخ او ستين نائبا. ويبدو ان اللجوء الى المجلس الدستوري مستبعد في هذه الفترة الانتخابية في فرنسا التي ستشهد انتخابات بلدية في مارس المقبل وانتخابات تشريعية ورئاسية العام المقبل لعدم خسارة اصوات الارمن الفرنسيين الذين يبلغ عددهم حوالي نصف مليون نسمة. واضاف يلديم (اننا ندين هذا القانون الذي يتهم تركيا بابادة لم تحصل ونأسف للتصويت عليه لمصالح انتخابية). وكانت انقره عمدت امس الأول فور التصويت على هذا القانون الى استدعاء سفيرها من باريس (للتشاور) واعلنت ان هذا القانون (سيشكل اساءة كبيرة ودائمة) للعلاقات بين البلدين. وكان متحدث باسم الخارجية التركية حمل الحكومة الفرنسية مسئولية حماية نحو300 ألف تركى يعيشون فى فرنسا وكذلك الدبلوماسيين الاتراك فى هذا الجو ضد أي أعمال للارهابيين الذين قد يتشجعون بهذا القرار وذلك قبل ساعات من عقد اجتماع مهم فى وزارة الخارجية التركية يضم ممثلين عن الخارجية ومجلس الامن القومى ورئاسة الاركان للاتفاق بشكل نهائى على قائمة جديدة للعقوبات الثأرية التى يمكن لتركيا اتخاذها ردا على القرار الفرنسى وهى اجراءات ستتضمن كافة المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية. ومع ذلك فمن المتوقع ان توصى الخارجية الفرنسية الحكومة بعدم التسرع فى البدء فى تنفيذ هذه العقوبات على أمل ان تستخدم الحكومة الفرنسية حقها فى اللجوء إلى المحكمة الدستورية لابطال قرار البرلمان خلال فترة معينة. واتفقت الاحزاب التركية سواء فى الحكومة او المعارضة على استنكار قرار البرلمان الفرنسى بشدة بل وتقدم حزب الفضيلة الاسلامى وأكبر احزاب المعارضة باقتراح فورى لكى يقوم البرلمان التركى بمناقشة قرار يدين المذابح الفرنسية فى الجزائر. ا.ف.ب. ــ ا.ش.ا