دافع وزير الاعلام اللبناني غازي العريضي عن قرار الحكومة الحالية فرض ضريبة على فواتير الهاتف بقيمة خمسة الاف ليرة شهريا في الموازنة الحالية, وقال ان عوائد هذه الضريبة ستخصص لتمويل مشروع الهيئة العامة لادارة التلفزيون والاذاعة والوكالة الوطنية. واعتبر ان تشكيل هذه الهيئة يجري على نار ساخنة لوضع حد للهدر والغليان في المؤسسات الاعلامية التابعة للدولة. وردا على سؤال لـ (البيان) حول المقصود بالهدر الاعلامي يقول العريضي: يتمثل في الانتاج غير المجدي في الاذاعة والوكالة والوزارة والتلفزيون فهذا الوضع يؤدي الى خسائر كبيرة, ونزف اكبر يدفع ثمنه المكلف اللبناني, اي كل مواطن لبناني. فلتان مؤسسات الدولية الاعلامية وحول ما اذا كان الحديث الحكومي عن وجوب وقف تلك الخسائر والنزف هو مجرد تبرير رسمي لفرض رسم الخمسة الاف ليرة ومن اجل اقناع المواطنين به يوضح: من حق الناس ان يسألوا وان يشكوا في الوقت نسه من ان الاعلام الرسمي, وطيلة السنوات السابقة يكلف الخزينة اللبنانية اموالا طائلة, وهو غير ذي فائدة بمستوى المال الذي ينفق عليه, هذه هي حقيقة الاعلام الرسمي, والناس يعلمون ذلك, ومن حقهم ان يتساءلوا لمن سندفع؟. ولاي مشروع وما هي الغاية من هذه الرسوم التي اقرت او اعتمدت في مشروع قانون الموازنة؟, من حق الناس ان يسألوا, ومن واجبنا, وحق علينا ان نشرح الهدف, لذلك وكما قلت, فأن الخمسة الاف ليرة هي المحاولة الاخيرة لمعالجة ذلك الواقع المتردي, اضافة الى ان مجلس النواب سيناقش مشروع الموازنة, وهو ممثل الشعب, ويمكن ادخال اي تعديل عليه, لكن اكرر ان فكرتنا كحكومة وبصورة جوهرية هي عملية وضع حد لهذا الهدر, وهذا الفلتان في مؤسسات الدولة الاعلامية. ليحاسبنا الناس لاحقا. يتابع الوزير العريضي مؤكدا الموقف الحكومي ذلك بقوله: لذلك نقول انه ليس المقصود اسكات الناس عن الخمسة آلاف ليرة, فهم على استعداد للتحمل والدفع والقيام بواجباتهم, لكن حقهم ان يسألوا اين هي حقوقنا؟ وبالتالي فأنهم عندما يرون نتائج ايجابية لما يدفعون من اجله فانهم يتشجعون ويتحمسون ويتحملون ولطالما تحملوا الكثير, لكن لا يمكننا ان نقول لهم: تفضلوا ادفعوا هنا وهناك وليست ثمة نتائج ملموسة, او هناك مشاريع عشوائية فوضوية قد لاتضع حدا للمشاكل التي نشكو منها, فانا لا ألوم الناس, ومن حقهم ان يطرحوا تلك التساؤلات والهواجس, كما انه من حقهم ان يحاسبوا اي مسئول, بدءا مني ووصولا الى اي مسئول اخر, عندما يكون هناك ثمة خطأ في ادارة مؤسساتهم او شئونهم, او في ادارة اموال المكلف اللبناني. مبنى اعلامي موحد اما عما ما يمكن ان يؤدي اليه المشروع المرفق برسم الخمسة الاف ليره وهو يقترح دمج الاذاعة والتلفزيون والوكالة الوطنية للاعلام في هيئة واحدة, فيتابع العريضي موضحا جدوى ذلك: يهدف المشروع المرفق الى اعادة نظر جذرية من كل وضع الاعلام في مثل هذه الحالة, فاذا اقر هذا المشروع فانه من الممكن ان يكون هناك مبنى واحد يضم كل تلك المؤسسات, بحيث تنطلق الورشة الاعلامية الانقاذية منها, فيوضع حد لكل تلك الفوضى وذلك التشتت والانقسام, وذلك بعكس السياسة التي كانت معتمدة, وأدت بنا الى الحالة التي نحن فيها, وقد يتم بموجب ذلك اعادة النظر في (الكادر) (فريق العمل) في تلك المؤسسات باتجاه ضرورة التطوير والتحديث واطلاق مشروع اعلامي حضاري يكون في مستوى ما نطمح اليه, وسيؤدي هذا بطبيعة الحال الى تخفيض الكثير من الانفاق ووضع حد للكثير من الهدر واذا كان هناك من افكار جديدة تطرح لتحقيق هذا الهدف والغاية فلا مانع من الانفتاح. بدأنا الورشة منذ فترة ثم يوضح وزير الاعلام ان العمل لتصحيح مثل تلك الحالات الخاطئة كان قد انطلق مع تشكيل الحكومة الحالية, وذلك بقوله: انطلقنا في العمل من المراجعة الموضوعية لكل ماجرى خلال السنوات الاخيرة, حصلت حتى الان بدايات تغيير, انها منطلقات تحتاج الى تطوير وليس غير ذلك, لقد اعدنا ترتيب الكثير من الامور, واوقفنا بعض ما كان يحصل, لكن ليس هذا المنشود وحده لنحدث تغييرا حقيقيا على صعيد الاعلام الرسمي الذي يعاني الكثير من الاشكاليات سواء في وزارة الاعلام او الوكالة الوطنية للاعلام, او التلفزيون, او الاذاعة. وكانت الانطلاقة الاولى والاساسية في عملنا هي التحديد الهادىء والموضوعي للمشاكل حتى تكون قراراتنا في معالجتها واقعية ومحصنة ومدروسة, ولتأتي النهضة الاعلامية جادة وبعيدة عن اية حساسيات كانت, ولتجعل الاعلام الرسمي في خدمة لبنان بكافة ابنائه وقضاياه من دون غايات شخصية او حسابات سياسية خاصة, واذا ما نجحنا في هذا, فنكون قد قمنا بواجبنا لا اكثر ولا اقل, بعيدا عن اية مناكفات او تحديات لاحد, لان من شأن هذا في حال حصوله ضرب الاستقرار السياسي في البلاد. من هنا نشدد على اهمية فتح المنابر امام الجميع, ليتنافسوا بحرية, فاذا كان الانسان يمكن ان يخشى حتى شقيقه, فان الدولة لايجب ان تخشى من احد. او تخاف احدا, وهذا يعني انها لايجب ان تخاف من احد. لا تأثير على الاتفاقيات يكتفي الوزير العريضي بتلك الآراء في اطار توضيح حكومة الرئيس رفيق الحريري وتأكيد سياستها حيال الاعلام الرسمي, والتشديد على دور الاعلام الخاص في تطوير الاداء الاعلامي العام في البلاد سواء لجهته او ايضا للمؤسسات الاعلامية الرسمية. لكن السؤال الابرز الذي يثيره النقاش المطروح هو هل ستتأثر سلبا الاتفاقيات, او مشاريع التعاون المطروحة بين لبنان والخارج على المستوى الاعلامي؟ الذين يراقبون حركة العمل والاتصالات للوزير العريضي تكشف عن اتجاه حكومي حالي معاكس لذلك الافتراض السلبي, وذلك من منطلق التمسك بالاتفاقيات المعقودة, ومتابعة مشاريع تعاون لبناني ـ خارجي بموضوعية ودراسة في العمق لما يمكن ان يخدم لبنان اعلاميا, وبالتالي يحقق المصالح المشتركة مع الاطراف الاخرى المعنية. ومن ذلك متابعة العريضي لملفات تعاون اعلامي مع ايطاليا من خلال لقاءات متكررة مع سفيرها في لبنان جيوسيبي كاسيني. والتقى في الاطار نفسه ايضا رئيس اذاعة فرنسا الدولية (جان كلود كلوزيل ومدير اذاعة (مونتي كارلو) بشارة البون ومسئولي سفارة فرنسا في لبنان حيث يجري البحث دائما بين الجانبين حسب العريضي في (تفعيل البروتوكولات المعقودة بين (اذاعة لبنان) والاذاعة الفرنسية (والبحث في كيفية الحصول على اكبر دعم ممكن لمؤسساتنا الاعلامية وقد ابدى الفرنسيون كل الاستعداد في هذا المجال. وكان العريضي مع تبادل التعاون الاعلامي مع سفراء عرب واجانب ووفود عربية, ووفد من وكالات الانباء العربية, و (وكالة الصحافة الفرنسية) مع مديرها العام برثران ايفونو الذي قابل للغرض نفسه رئيس الجمهورية اميل لحود. الجدير ذكره انه من ضمن السياسة الاعلامية الحكومية الجديدة (توجه ورعاية مميزين) لوضع تنفيذ (برنامج التعاون الاعلامي بين لبنان وسوريا) الى اقصى حدود التنسيق والتنفيذ, وهو الذي كان قد جرى توقيعه في عهد الحكومة السابقة في بيروت من قبل وزير الاعلام اللبناني انور الخليل والسوري عدنان عمران, بدعم مباشر من الرئيس اميل لحود ورئيس الحكومة في حينه الدكتور سليم الحص. وتحدد ذلك البرنامج بين عامي 2000 ــ 20001 و 2002 ويشمل مجال الاذاعة والتلفزيون والمجال الهندسي, ووكالات الانباء, التدريب, الاعلام الخارجي, والداخلي, اضافة الى اتحاد الصحفيين السوريين ونقابتي اصحاب الصحف والمحررين في لبنان. اشارة اخيرة الى ان الكثير من المؤسسات الاعلامية اللبنانية (من اصحابها وعاملين فيها) تأمل ان تصيبها (عدوى) التطمينات الرسمية الحكومية للدول الخارجية واتفاقات لبنان معها.