ودع الرئيس الامريكي بيل كلينتون الفلسطينيين والاسرائيليين برسالتي حث على مواصلة المساعي للتوصل الى اتفاق سلام وسط تأكيد فلسطيني وتحفظ اسرائيلي على التوافق على بدء مفاوضات ماراثونية، في طابا المصرية للتوصل الى اتفاق اطار قبل السادس من فبراير بالتزامن مع لقاء سري في تركيا قال بعده وزير خارجية الدولة العبرية شلومو بن عامي (اننا اقرب للسلام من أي وقت مضى). وحث الرئيس الامريكي المغادر بيل كلينتون كلا من الفلسطينيين والاسرائيليين على بذل جهود مضاعفة للوصول الى سلام حقيقى بينهما, جاء ذلك فى رسالتين منفصلتين وجههما كلينتون الى الفلسطينيين والاسرائيليين الليلة قبل الماضية بمناسبة انتهاء فترة ولايته فى البيت الابيض نشرتهما أمس صحيفة (معاريف) الاسرائيلية. وخاطب كلينتون الاسرائيليين بالقول أنه قطع شوطا بعيدا فى توسيع العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة واسرائيل, فيما قال للشعب الفلسطيني (انك لم تكن فى يوم من الايام اقرب الى هدفك فى اقامة دولتك المستقلة مثل هذه الايام وانك مؤهل لذلك بسلوك طريق الديمقراطية وممارسة حقوقك الشرعية). واشاد كلينتون بجهود كل من الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات وشجاعته وبجهود ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلى المستقيل. وقالت اذاعة صوت فلسطين ان القيادة الفلسطينية تسلمت نسخة من هذه الرسالة التى جددت عزم الولايات المتحدة على دعم خيار السلام فى الشرق الاوسط. وحول طبيعة الدور الذى ستلعبه واشنطن فى عملية السلام عقب رحيل الرئيس الحالى بيل كلينتون من البيت الابيض اليوم السبت قال المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر ان ذلك الامر يتوقف على قرار وسياسة الادارة الامريكية الجديدة. وأضاف ان الدور الامريكى سوف يستمر فى البحث عن السلام بالشرق الاوسط, موضحا أن عددا كبيرا من افراد الاطقم المساعدة المعنية بعملية السلام سوف تستمر فى موقعها حتى بعد تنصيب الرئيس الجديد جورج بوش رسميا. ورفض باوتشر نفى أو تأكيد امكانية توجه جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكية (سي اى ايه) والذى سيحتفظ بموقعه فى الادارة الجديدة الى منطقة الشرق الاوسط قريبا. وكانت الاذاعة العبرية ذكرت ان الاجتماع الذي عقد الليلة قبل الماضية في اسرائيل بين المفاوضين الاسرائيليين والفلسطينيين انتهى باستمرار الخلافات. واوضحت ان المفاوض الفلسطيني صائب عريقات اعتبر بعد الاجتماع الذي استمر بضع ساعات, ان اللقاء لم يسفر عن اي تقدم ولكن المحادثات كانت (جدية وعميقة وتناولت جميع المسائل المدرجة على جدول الاعمال). وكان اعلن قبل اللقاء لوكالة فرانس برس ان (الخلافات ما زالت كبيرة ولا اعتقد اننا سنتمكن من التوصل الى اتفاق قبل السادس من فبراير) موعد الانتخابات لمنصب رئيس الوزراء في اسرائيل التي يعتبر فيها مرشح اليمين ارييل شارون الاوفر حظا. إلى ذلك أعلن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) أمس لوكالة فرانس برس ان جولة ماراثونية من المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية ستعقد الاحد في طابا في مصر. وأضاف: (لقد أبلغنا مساء أمس الأول بموافقة الحكومة الاسرائيلية), الا ان رئاسة الحكومة الاسرائيلية لم تؤكد هذه المعلومات. وأعلنت متحدثة باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك رفضت الكشف عن هويتها ان الحكومة لن تتخذ قرارها الا في أعقاب اجتماع لـ (حكومة السلام). من جهة أخرى صرح مسئول فلسطيني رفض الكشف عن هويته ان عرفات وباراك اجريا محادثات هاتفية مساء أمس الأول من دون أن يدلي بمعلومات حول مضمونها. واوضح قريع ان المفاوضات ستبدأ (مع فريقي المفاوضين من الجانبين), مما يحمل على الاعتقاد بامكان ان تفضي المفاوضات الى قمة اسرائيلية ــ فلسطينية, وعند سؤاله حول امكان عقد قمة بين باراك وعرفات قال ابو علاء (ربما). وأكد مسئول اسرائيلي لوكالة فرانس برس أمس ان (حكومة السلام) الاسرائيلية ستجتمع مساء اليوم السبت لتقرر بشأن المفاوضات الماراثونية في طابا. وقال مسئول في رئاسة مجلس الوزراء ان (اجتماع حكومة السلام سيعقد اليوم عند الساعة 19,00 بالتوقيت المحلي وان رئيس الوزراء ايهود باراك سيفكر في الامر خلال عطلة نهاية الاسبوع) في اشارة الى عطلة السبت اليهودية. واضاف (ان رئيس الوزراء يؤيد الاتصالات مع الفلسطينيين بغية الحد من العنف). في غضون ذلك أكد السفير الفلسطينى فى تركيا فؤاد ياسين أنه ليس لدى السفارة أى علم بما نشرته أمس احدى الصحف التركية بخصوص اجتماع سري عقد الليلة قبل الماضية فى احد فنادق مدينة اسطنبول التركية بين وفد فلسطينى وآخر اسرائيلي. وأوضح السفير فى تصريح خاص لمراسل وكالة انباء الشرق الاوسط فى أنقرة ان أحدا لم يتصل بالسفارة الفلسطينية بتركيا على الاطلاق بخصوص اجتماع كهذا, واضاف ان كل ما نشر فى هذا الشأن هو خارج عن نطاق علم السفارة. وكانت صحيفة (ميلليت) التركية ذكرت أمس ان اجتماعا سريا عقد الليلة قبل الماضية فى اسطنبول وسط اجراءات امنية مشددة وبحضور شخصيات سياسية وعسكرية فلسطينية واسرائيلية. وكشفت (ميلليت) عن ان الاجتماع أحيط بسرية بالغة وعقد وسط اجراءات امنية مشددة للغاية وانه تم بمشاركة 26 شخصية وعقد فى الطابق التاسع من فندق هيلتون فى قلب مدينة اسطنبول التركية وبدأ فى التاسعة من مساء امس الأول, واستمر حتى ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية دون ان يتكشف أى شىء عن تفصيلات ما دار خلال هذا الاجتماع. وأوضحت الصحيفة التركية أن وسيطا اجنبيا اكتفت الصحيفة بذكر اسمه وهو جيرستين هو الذى تولى مهمة تنظيم هذا الاجتماع السرى فى تركيا. وقالت الصحيفة ان من بين من شاركوا فى الاجتماع من الجانب الفلسطينى اللواء منصور ابو رشيد الذى كان قد افاد لدى وصوله بان الهدف من زيارته لتركيا هو السياحة. يذكر أن انعقاد هذا الاجتماع السرى الفلسطيني ــ الاسرائيلى جاء عشية وصول وزير الخارجية الاسرائيلى شلومو بن عامي إلى أنقرة أمس. وقال بن عامي ان اسرائيل والفلسطينيين اقرب الى السلام اكثر من اي وقت مضى, مضيفاً لقد بلغنا مرحلة دقيقة جداً. أدلى بن عامي بهذه التصريحات للصحفيين بعد محادثات مع نظيره التركي اسماعيل جم الذي يحاول تعزيز دور بلاده في عملية السلام بالشرق الاوسط. وقال بن عامي: (اننا أقرب الى السلام من أي وقت مضى), وامتنع عن اعطاء تفصيلات ولكنه أضاف: (بامكانكم أن تقدروا من مضمون هذا التصريح إلى أي مدى اقتربنا). الوكالات