استمرت قضية اليورانيوم المستنفد في التفاعل في أوروبا والشرق الأوسط في الوقت الذي حذرت فيه الأمم المتحدة موظفيها من مخاطره, وذلك إثر تأكيد حدوث اصابات وسط القوات الدولية التي عملت في كوسوفو, وكذلك أعراض حرب الخليج واتهام العراق لقوات التحالف بالتسبب في أمراض سرطانية, وتزامن هذا مع اعلان لبنان ظهور بعض الاصابات نتيجة القصف الاسرائيلي في حين طالبت السلطة الفلسطينية باتخاذ موقف ضد اسرائيل التي استخدمت قذائف اليورانيوم في اعتداءاتها على الفلسطينيين. وقد حذرت الامم المتحدة موظفيها من (المخاطر المحتملة) للتعرض لذخائر تحتوي على اليورانيوم المستنفد على الصحة كما اعلن المتحدث باسم المنظمة الدولية. وقال المتحدث فريد ايكهارد امس الأول ان رسالة في هذا المعنى ستوزع على موظفي الامم المتحدة لـ (تحذرهم من المخاطر المحتملة للتعرض لليورانيوم المستنفد على الصحة ولتوصيهم بعدم ملامسة اي حطام للقذائف). وهذه التوصية موجهة الى عناصر الامم المتحدة الذين خدموا او يخدمون في مناطق النزاع حيث استخدمت هذه الذخائر. وقد استخدم الحلفاء قذائف تحتوي على اليورانيوم المستنفد اثناء حرب الخليج في العراق (1991) ثم حلف شمال الاطلسي في البوسنة (1994ــ 1995) وفي كوسوفو (1999). وكتب مكتب ادارة الموارد البشرية في الرسالة (في جميع الاماكن التي استخدم فيها اليورانيوم المستنفد يطلب من الموظفين ان لا يلمسوا اي حطام اسحلة ايا كان الظرف). وقد شرع برنامج الامم المتحدة للبيئة ومنظمة الصحة العالمية باجراء دراسة حول هذا الموضوع يفترض ان تعلن نتائجها في تقرير في أواخر فبراير المقبل. واكدت الرسالة (نعتزم دراسة التقرير بصورة عاجلة واتخاذ التدابير اللازمة على الفور), وامام الضغوط المتزايدة من دوله الاعضاء وافق حلف شمال الاطلسي بدوره على اجراء الدراسة. وتزامن هذا مع إرسال فرنسا شحنة من الوقود الذري إلى اليابان وهي شحنة مكونة من خليط من اليورانيوم المستنفد والبلوتونيوم حيث أثارت الشحنة جدلاً واسعاً. وفي بيروت أكد الرئيس السابق لجمعية أطباء الورم الخبيث الدكتور ناجى الصغير وجود اصابات بسرطان الدم في جنوب لبنان, لكنه لم يستطع الجزم عما اذا كانت هذه الاصابات ناجمة عن استخدام قذائف يدخل فى تركيبها اليورانيوم المستنفد, ودعا وزارة الصحة اللبنانية الى تنظيم (سجل) بالامراض السرطانية في لبنان باستطاعته أن يكشف الحقيقة كاملة ويقدم الاحصاءات الدقيقة. وشدد الدكتور الصغير على أن أطباء السرطان في لبنان سيعملون على تقصى المعلومات مشيرا الى أن مادة اليورانيوم تسبب الاصابة بسرطان الدم الذى يأتى فى المرتبة الثالثة فى لبنان بعد سرطان الرئة وسرطان الثدى موضحا أنه يحتاج الى فترة وجيزة ليتم اكتشافه فى جسم الانسان. من جهته ناشد الدكتور يوسف أبوصفية وزير البيئة الفلسطينى المجتمع الدولى اتخاذ موقف تجاه استخدام اسرائيل مادة اليورانيوم المشع فى القذائف التى استخدمت فى قمع الانتفاضة, موضحا أن مثل هذه الأسلحة محرم استخدامها دوليا وتصنف ضمن جرائم الحرب. وذكر أبوصفية فى حديث أمس لاذاعة (صوت العرب) أدلى به عبر الهاتف من غزة ان الجيش الاسرائيلي أكد استخدام قوات البحرية الاسرائيلية لذخائر بها يورانيوم خلال قصفها للمناطق الفلسطينية, كما أكدت ذلك عدة منظمات دولية. وأوضح أن حالات السرطان الحديثة خاصة سرطان الدم (اللوكيميا) في فلسطين هى من أعلى حالات السرطان على المستوى العالمي, مشيرا الى أن الجرحى والمصابين الفلسطينيين الذين يعالجون في المستشفيات الأردنية ثبت أن بهم حروقا لاتنتج الا عن ذخيرة بها يورانيوم. وقدم طلب العراق أمس الأول من الامم المتحدة فتح تحقيق مستقل حول استخدام الولايات المتحدة اليورانيوم المستنفد في القذائف التي القتها على العراق ابان حرب الخليج في 1991. وفي رسالة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان, اكد وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف ان استخدام اليورانيوم المستنفد ادى الى اصابة (مئات الالاف من الاشخاص بالامراض, لا سيما من الاطفال والنساء). وقال ان (أمراضا غريبة) ظهرت في العراق بعد حرب الخليج. من جهتها تعيش الكويت هذه الأيام حالة هلع, بعد إشارات صدرت من هيئة صحية دولية تحذر من وجود مخاطر على السكان جراء استخدام قوات التحالف للقذائف ذات اليورانيوم المستنفد. وعلى الرغم من نفي السلطات الكويتية وجود أي إشعاعات في اراضيها إلا ان ذلك لم يكن كافياً حتى الآن لإزالة المخاوف التي تعتري قطاعا عريضاً من السكان وسط مؤشرات أخذت في الآونة الأخيرة تتحدث عن ارتفاع في عدد حالات الإصابة بالأمراض الخطرة. وزارة الصحة الكويتية ولطمأنة السكان أصدرت بياناً أكدت فيه خلو جميع مناطق الكويت من أي تلوث إشعاعي ناجم عن مخلفات عسكرية تحتوي على مادة اليورانيوم المنخفض الإشعاع. الوكالات