الملف السياسي: الشأن السوداني مادة ساخنة وحاضرة بقوة في وسائل الأعلام العربية لاسيما في الصحافة جراء حالة عدم الاستقرار, والحرب الاهلية التي تدور رحاها منذ سنوات بين القوات الحكومية والمتمردين في الجنوب, ناهيك عن الازمات السياسية والصراع الدائر بين النظام والمعارضة سياسيا وعسكريا على جبهات متعددة. ازاء تلك التعقيدات وتشابك الاحداث وصراع المصالح في السودان مازالت الدول الشقيقة والصديقة تطرح المبادرات تلو الاخرى في مساع حثيثة لتحقيق الوفاق الوطني واحلال السلام, لعل ابرزها على الاطلاق المبادرة الليبية المصرية المشتركة, وقد قطعت هذه الجهود الجماعية شوطا كبيرا على طريق تجسير الفجوة بين النظام السوداني والمعارضة في الخارج. والواقع ان حيثيات الازمة السياسية في السودان تعود بجملة من الاسباب والمعطيات ابرزها تغييب الديمقراطية واقصاء الآخر وعسكرة المجتمع والأخذ بالمفاهيم الشمولية, زد على ذلك حرب الجنوب التي انهكت السودان سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتنمويا, ومثلت مادة خصبة لمقارعة النظام ومهاجمته. ان مشكلة الجنوب السوداني تكاد تكون هي لب النزاع والمحور الرئيسي للازمة لذا يقال بأن حرب الجنوب هي مقبرة الحكومات السودانية المختلفة, الديمقراطية منها والشمولية لانها جميعها فشلت في ايجاد حل جذري للازمة من منظور وطني يحقق الاستقرار والتعايش بين الشمال والجنوب بما يتلاءم والاختلافات المناطقية والعرقية والاثنية وبما من شأنه ان يفضي الى مصالحة وطنية شاملة تستوعب كل السودانيين وفق خريطة سياسية جديدة تؤمن حقوق الجميع وتحمي حقوق المواطنة وتوفر الحقوق السياسية والمدنية على قاعدة المساواة. وبالتأكيد فان النظام المسئول الاول عن ترتيب اوضاع البيت السوداني وانجاح المبادرات والتصالح مع المعارضة لقطع الطريق على المخططات الخارجية كونه النظام الذي يدير اللعبة السياسية ويملك كل الامكانيات, لذا فهو معنى باعادة النظر في التعاطي مع المستجدات والظروف الذاتية والموضوعية, بيد أن المعارضة السودانية معنية ايضا بما يجري بالسودان, وتتحمل مسئولية تاريخية تحتم عليها التعاطي الايجابي مع المبادرات والاحداث في سبيل الوصول الى قواسم مشتركة مع النظام تهيىء لتحقيق السلام وتجاوز المأزق الحالي, والعمل سويا على اعادة الديمقراطية التي تؤمن مشاركة كل القوى في العمل السياسي ضمن قوانين وتشريعات تحمي التجربة, وتضع حدا لانقلابات العسكر عبر تطبيع الحياة المدنية ودعم مؤسسات المجتمع المدني كي تكون صمام الامان لرعاية الديمقراطية.