يناقش مجلس الوزراء المشروع الجديد لموازنة العام 2001 في جلسة استثنائية يعقدها الثلاثاء المقبل, وسط اجواء نيابية ونقابية وشعبية معترضة على ارقامها, تترافق مع المزيد من الدعوات الى الاضرابات التحذيرية ، رفضا لما تفرضه من رسوم واعباء على كاهل المواطنين الذين يفرض عليهم المشروع (الدفع من جيوبهم) لتمويل (تلفزيون لبنان ـ الرسمي). وقد وضعت تلك الاجواء مشروع الموازنة (على المحك) لذا تنصرف وزارة المال حتى جلسة الثلاثاء على رصد تحركي الشارعين النيابي والشعبي حيال الموازنة, حيث باتت الاعتراضات الحادة عليها تشمل ثلاثة قطاعات اساسية: ـ القطاع الاول: ويلاقي اجماعا نيابيا ونقابيا وشعبيا هو فرض رسم الخمسة آلاف ليرة على الهاتف شهريا, وقد تراجع الحكومة الموضوع, وتتراجع عن الرسم. وقد بدأ الامر مع الجامعة اللبنانية والمعلمين وموظفي القطاع العام, والا, وفي نهاية المطاف, قد يسقط اقتراح الرسم في المجلس النيابي, حيث نقل النواب عن رئيسه نبيه بري توجها نيابيا لتعديل جذري في ارقام الموازنة. ــ ثانيا: القطاع التربوي: حيث سيستقبل اساتذة الجامعة اللبنانية والمعلمون الرسميون وموظفو القطاع العام, الموازنة باضراب تحذيري في الاول من فبراير المقبل, بسبب تجاهل مشروع الموازنة الاعتمادات اللازمة لتغطية تنفيذ مطالبهم المزمنة, فدعوا الى الاعتصام خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء محذرين من تصعيد تحركهم في حال تجاهل مطالبهم. حيال ذلك وعد وزير التربية والتعليم العالي عبدالرحيم مراد بالمتابعة وبحث الامور مع وزير المال فؤاد السنيورة لرفع الموازنة بما يغطي مطالب اساتذة الجامعة والثانويين والابتدائيين, وتثبيت المتعاقدين, وتسوية اوضاع اساتذة التعليم المهني. وفي المقابل وعد وزير العمل علي قانصو بالعمل على تغطية سلسلة الرتب والرواتب والتي يجب ان تلحظ لها اعتمادات في الموازنة, وكذلك وعد باثارة مسألة الديون المترتبة للضمان الاجتماعي. ـ وثالثا: قطاع الزراعة الذي اعترض باسمه رئيس المجلس نبيه بري, باتجاه ان يصار الى رفع موازنة وزارة الزراعة ليتاح لها المواجهة ومعالجة مشاكل المزارعين, وابرزها المنافسة الخارجية المتزايدة للمنتوجات اللبنانية. ويضاف الى كل تلك الاعتراضات ما يتعلق بالقطاع الدفاعي والامني, حيث يعترض نواب, وفي مقدمتهم الرئيس بري على اعطاء المؤسسات والاجهزة العسكرية في رسوم الهاتف المقدرة سنويا بمبلغ 40 مليار ليرة, مما يحرم خزينة الدولة من (مبلغ محترم) حسب رئيس المجلس. وقد اعطى بري الذي ينتقد سياسة الاعفاءات مثالا عما يحدث داخل مجلس النواب, مشيرا الى انه وضع اجراءات جعلت فاتورة المجلس في التخابر الدولي تنخفض من مليار ليرة شهريا الى ما يراوح بين 300 الف ومليون ليرة في الشهر. وعلى صعيد الدفاعي ايضا, استغرب (الحزب التقدمي الاشتراكي) الذي يرأسه الوزير السابق النائب وليد جنبلاط الزيادة التي وصفها بالكبرى واصابت وزارة الدفاع ونسبتها 60 في المئة مقارنة مع موازنة العام الماضي, متسائلا: لماذا هذه الزيادة طالما ان الدولة لا تريد, او لا تستطيع, ارسال الجيش الى الجنوب؟ والى ذلك يفيد الاخصائيون الماليون ان نسبة العجز المحددة في الموازنة الجديدة بـ 51 في المئة تبدو برأيهم غير حقيقية تماما اذا ما احتسبت الديون والاستحقاقات غير المندرجة في الموازنة, واولها المتوجبات المستحقة للضمان وقيمتها 452.2 مليار ليرة, والعجز المفترض (لمؤسسة كهرباء لبنان) والمقدر بـ 400 مليار ليرة, ومستحقات البلديات وسلسلة الرتب والرواتب وسوى ذلك, مما يحمل هؤلاء على الاعتقاد بان العجز الحقيقي في نهاية العام الجاري قد يصل الى حدود 60 في المئة, مقابل عجز في نهاية العام الماضي بلغ 56.33 في المئة, وفي العام الاسبق 42.41 في المئة.