من خلف الكواليس يتحكم رجال المال المقيمون خارج إسرائيل في لعبة الانتخابات ويدفعون لساسة ومرشحين مقابل التنازل لصالح منافسيهم. اقتراب موعد اجراء الانتخابات على منصب رئيس الوزراء كشف ان كثيرا من اوراق اللعب على الساحة السياسية توجد في ايدي مليارديرات يقيمون خارج إسرائيل ومع هذا يتحكمون حتى في قرارات الاحزاب الدينية. استقالة باراك من منصبه دفعت باسماء رجال اعمال أمريكيين كبار لصفحات التقارير السياسية في اسرائيل بعد ان كانت اسماؤهم لا تظهر سوى في التقارير الاقتصادية فقط. تقرير لـ (يديعوت احرونوت) فضح دور رجال الاعمال المتنامي في الانتخابات وكشف انهم لا يكتفون بتقديم التبرعات كما يحدث في عدد من دول العالم, بل يحضرون لاسرائيل (لاقناع) المنافسين بالتنازل. بشكل دورى أول من وصل لاسرائيل بطائرته الخاصة كان دانيال افراهمس والذي يروج لنفسه على أنه (مليونير السلام), حيث كان مساعدوه قد رتبوا له سلسلة من اللقاءات مع عدد من كبار الساسة فى معسكر اليسار الاسرائيلي.المليونير الأمريكى العجوز يبلغ من العمر السادسة والسبعين وقد جمع ثروته الكبيرة من تجارة منتجات ومستلزمات التخسيس, والتي تحولت بعد فترة لشركة امريكية عملاقة تحمل اسم (سليم فاست) باعها منذ شهور بمبلغ 3.2 مليار دولار. ومنذ سنوات يعتبر افراهمس من اكبر المتبرعين لمعسكر السلام في اسرائيل والولايات المتحدة حسب وصف الجريدة.ووفقا لتقرير الجهات الرقابية على الاحزاب في اسرائيل فان (افراهمس) دفع تبرعات كبيرة لجمعيات ومنظمات لمناصرة ايهود باراك في الانتخابات الماضية, هذا بالاضافة لتبرعه لحزب الوسط (الذي انسحب مرشحه لرئاسة الوزراء لصالح باراك في اللحظة الاخيرة). هذا ويعد باراك وشيمون بيريز على رأس اصدقاء الثري اليهودى بالاضافة الى عدد من اعضاء الكنيست على رأسهم أوري سافير وكوليت افيتال. من بين انشطة افراهمس ايضا التبرع بشكل دوري لمركز بيريز لابحاث السلام لذلك منحه المركز مؤخرا رئاسته الفخرية. في زيارته الاخيرة لاسرائيل التقى الملياردير بايهود باراك وشيمون بيريز. .مصادر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي كشفت ان هدف الزيارة واللقاءات كان اقناع بيريز بعدم منافسة باراك على منصب رئيس الوزراء, مساعدو بيريز أكتفوا بالقول :الملياردير اجتمع بالفعل مع بيريز, لكننا لن نكشف ما دار حوله الاجتماع. خلال لقاء الثري اليهودي مع باراك عرض عليه ان يستخدم الوفد الاسرائيلي في مباحثات الوضع النهائي في واشنطون طائرته الخاصة باراك وافق على العرض الكريم, لكن خبراء القانون اكدوا له ان هذا اجراء قد يعرضه لملاحقات قانونية. في الاسبوع الماضي وصل ملياردير أمريكى اخر لتل ابيب وعلى الفور اتجه في ساعة متأخرة من الليل لمنزل زعيم حزب شاس الديني (عوفاديا يوسف). الثري اليهودي يدعى (سامي شمعون) (67 سنة) وكان قد جمع ثروته التي تقدر بمئات الملايين من الدولارات من مضارباته في مجال العقارات والاراضي, ثم اتجاهه مؤخرا لمجال الاتصالات ايضا. (شمعون) يعد (بفضل تبرعاته السخية) من الاصدقاء المقربين للحاخام (عوفاديا يوسف) الذي اصبح حزبه في الانتخابات الاخيرة ثالث قوة برلمانية بعد العمل والليكود. "شمعو ن كان يهدف من لقائه الاخير مع زعيم الحزب اقناعه بالتصويت ضد الاقتراح المقدم لحل الكنيست (شمعون) تلقى توجيهات بذلك من معسكر ارييل شارون. جبهة يمينية متشددة مصادر داخل حزب شاس اكدت الانباء بشأن تدخل الثري اليهودي في القرار السياسي لحزب شاس وكشفت انه تحدث ثلاث مرات مع زعيم الحزب في هذا الموضوع. (شمعون) نفسه قال :بأعتباري يهوديا شرقيا من مواليد العراق التزم بالدين واجد نفسي مقربا من الحاخام زعيم حزب شاس, أنا لا اعمل بالسياسة, لكن لدي اصدقاء من جميع التيارات السياسية. اما عن اصدقاء الليكود فيأتي على رأسهم (ايره رنرت) الذي برز اسمه بشدة عندما اصطحبه (ارييل شارون) منذ بضعة شهور في جولة بالهيلكوبتر فوق الضفة الغربية لكي يرى بنفسه اماكن المستوطنات الجديدة. (رنرت) يفضل العمل بعيدا عن الاضواء, لكنه من كبار المتبرعين للمؤسسات التعليمية اليهودية المتطرفة في الولايات المتحدة واسرائيل ويسعى سرا لاقامة جبهة يمينية متشددة باتحاد عدد من الاحزاب المتشددة الصغيرة ضد حزب العمل.وكان من ابرز ما قام به في وقت سابق التبرع لنتانياهو بنفقات اخلاء وافتتاح نفق البراق في سور الحرم القدسي والذي اثار وقتها مشاعر المسلمين في كل انحاء العالم. المليونير الكبير يمتلك مؤسسة عملاقة تحمل اسم (رانكو جروب) وهي من اكبر مئة مؤسسة في امريكا (في المركز الستين ) وهو يمتلك قصرا في اسرائيل التي يحضر اليها على فترات متقاربه بطائرته الخاصة الفخمة. وكان (رنرت) قد جمع ثروته من المضاربه في البورصة في اسهم شركات المعادن بشكل خاص, وهو يمتلك حاليا ايضا مصنع (أي ام جنرال) المورد الرئيسي لسيارات الجيب الخاصة بالجيش الامريكي. يذكر ان (رنرت) أيد في انتخابات مجلس الشيوخ في امريكا المرشح المنافس لهيلاري كلينتون (جولياني), كما ايد (جور) و(ليبرمان) لمنصب الرئيس ونائب الرئيس. .وقد خسر الثلاثة في الانتخابات وتعرضوا ايضا لحملة انتقادات كبيرة لموافقتهم على تلقى تبرعات من شخص تعتبره تقارير رسمية من اكثر الاشخاص الذين يلوثون امريكا, حيث تبث مصانع الحديد التي يمتلكها معدلات عالية من الادخنة الملوثة للبيئة. منزل الملوث الاول لامريكا في (مانهتن) كان قبلة لكل من يزور امريكا من معسكر اليمين المتطرف في اسرائيل وعلى رأسهم شارون ونتانياهو.المقربون من زعيم الليكود يؤكدون انه يؤيده الآن بعد ان كان حتى اسبوعين فقط من اشد المتحمسين لنتانياهو. أموال طائلة قائمة الاثرياء الأمريكيين المؤثرين يبرز فيها ايضا اسم (يوسف جوتنيك) ( 48 سنة ) الذي جمع ثروته بشكل غامض, حيث يدعى ان دعاء الحاخامات له جعله يربح اموال طائلة بعد عثوره على مناجم ذهب واحجار كريمة في استراليا وهو على أية حال من الذين رفعوا عام 1996 شعار (نتانياهو مفيد لليهود). في الانتخابات الحالية ايضا لجأ نتانياهو اليه قبل اتخاذ قراراه بالعودة للساحة السياسية فوعده الثري بالتدخل لصالحه لدى اصدقائه من المتدينيين,وبالفعل وصل لاسرائيل منذ ايام وعقد لقاءات عديدة كان هدفه منها الاتحاد خلف نتانياهو. نتيجة اتصالاته لم تثمر عن نتائج معلنه باستثناء اتفاقه مع حزب شاس على عدم تأييد باراك في الانتخابات القادمة, ودعم نتانياهو أو شارون. من انصار نتانياهو الاثرياء ايضا (موتي زيسر) (45 سنة) وهو من المقربين ايضا لقادة المستوطنين ويعمل في مجال تجارة الاراضي والعقارات في شرق اوروبا, وسبق له ان لعب دورا مؤثرا في حشد رجال الدين اليهودي خلف اصدقائه السياسيين. منذ اسابيع قليلة وصل لمنزله نتانياهو بصحبة (ايهود اولمرت) رئيس بلدية القدس والذي كان يفكر في ترشيح نفسه لرئاسة الليكود. الثري اليهودي يؤيد ترشيح نتانياهو لرئاسة الوزراء ومرشحي حزب المفدال الديني للكنيست. في المقابل يسعى مليونيرات آخرون على رأسهم بني جاؤون ودوف لاوتمان لاقناع بيريز بالعدول نهائيا عن منافسة باراك على مقعد رئيس الوزراء. .(جاؤون) رفض الكشف عن تفاصيل اتصالاته مع بيريز واكتفى بالقول : (ان ايهود باراك سيكون رئيس وزراء اسرائيل القادم).