تم تعليق المحاكمة التي تجري للرئيس الفلبيني جوزيف استرادا بهدف عزله إلى أجل غير مسمى أمس الاربعاء بعد استقالة المدعين العامين احتجاجا على قرار مجلس الشيوخ بمنع استخدام أدلة قد تضر بموقف الرئيس, وفيما اجتاحت تظاهرات الاحتجاج شوارع مانيلا تصاعدات التحذيرات من احتمال وقوع انقلاب عسكري. وقال هيلاريو دافيد رئيس المحكمة العليا ان المحاكمة الجارية في مجلس الشيوخ تأجلت في انتظار اجراء من جانب مجلس النواب في ضوء انسحاب المدعين. وقال المدعون وهم 11 عضوا في مجلس النواب في وقت سابق انه لايمكنهم الاستمرار في المحاكمة بعد قرار لمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء الماضي برفض دليل ضد استرادا بشان حسابات مصرفية قال المدعون انها تظهر ان الرئيس جمع 3ر3 مليارات بيزو (60 مليون دولار) وهو في منصبه مما يعد انتهاكا لقوانين مكافحة الفساد.. وقال المدعون المستقيلون (لانرغب في اضفاء شرعية على جلسات محاكمة فقدت السلطة الاخلاقية لاعطاء حكم على مسئول يواجه العزل من منصبه والذي فقد هو الآخر بوضوح القوة الاخلاقية ليحكم). واستمر أمس تدفق الاف المتظاهرين حول نصب تذكارى مقام بالعاصمة الفليبينية لتخليد ذكرى الانتفاضة الشعبية التى أطاحت بالرئيس الاسبق ماركوس وذلك تعبيرا عن احتجاجهم على التطور الذى شهدته محاكمة الرئيس استرادا أمس الأول والذى دفع الجماهير تلقائيا لبدء التجمع منذ الساعات الاولى للصباح فى هذا الموقع لاعلان أنهم سيستمرون فى هذه التجمعات حتى يستقيل استرادا. ويقود المتظاهرين كل من رئيس الكنيسة الكاثوليكية الكاردينال سين الذى كان له دور فعال من قبل فى قيادة الثورة الشعبية واسقاط الرئيس ماركوس عام 1986 والرئيسة الاسبق كوراسان أكينو ونائبة الرئيس استرادا المستقيلة جلوريا أرويو التى تقود جبهة المعارضة ضد الرئيس . وقد القى كل منهم كلمات حثوا فيها الشعب على شن حركة احتجاج واسعة تحت اسم قوة الشعب 2 لتنحية استرادا كما دعا الكاردينال سين المواطنين للاشتراك فى صلاة تقام ظهر اليوم فى الموقع المذكور لاظهار المزيد من الغضب والضغط على الرئيس للاستقالة. وقد حاول رئيس مجلس النواب اليوم تدارك الامر الذى نتج عن اعلان أعضائه الـ 11 الممثلين للادعاء فى القضية استقالتهم بالتصريح بأن المجلس سوف يعين مجموعة أخرى من الاعضاء للقيام بمهمتهم فى المحاكمة, وان كان ليس من الواضح بعد كيف ستعود المحكمة للانعقاد بعد هذه التطورات. ومما يزيد الموقف تعقيدا أن الاتهامات المتبادلة تتصاعد بشدة الان بين الرئيس والاطراف المعنية فهو قد اتهم أعضاء مجلس النواب أمس الأول بالكذب وحمل على الكنيسة والمعارضة لقيامهما بتحريض الشعب على التمرد مهددا باتخاذ الاجراءات ضدهم هذا فى الوقت الذى واصل الكاردينال سين وزعماء المعارضة دعوتهم للمواطنين للاحتجاج . وأعرب سين أمس عن خشيته من اراقة المزيد من الدماء (نتيجة انهيار أخلاقيات الزعماء) مشيرا فى ذلك لاسترادا وأعضاء مجلس الشيوخ المتعاونين معه. وتجد المعارضة نفسها فى مأزق فهى وان كانت قد أيدت من قبل محاكمة الرئيس أمام مجلس الشيوخ ويهمها استمرارها للنهاية, الا أن ما حدث أمس من تصويت أغلبية من أعضائه لمنع ظهور المستندات المدينة له ينبئ بأن المجلس سيبرى استرادا مما هو منسوب اليه فى الحكم النهائى المنتظر يوم 12 فبراير. ومن ناحية أخرى أدلى الرئيس السابق راموس وهو الآن من زعماء جبهة المعارضة بتصريحات أثناء وجوده فى هونج كونج أمس الأول أشار فيها الى احتمالات وقوع انقلاب عسكرى فى حالة تبرئة استرادا أو قيام كل من الجيش والبوليس بسحب ثقتهما فيه وسيكون ذلك مشابها لما حدث عندما أعملت الجماهير قوة الشعب وأطاحت بماركوس. وأشار راموس أيضا لاحتمال ثالث وهو وقوع انقلاب داخلى بالقصر الرئاسى يقوم أنصاره بمقتضاه بالاستيلاء على السلطة فى صورة حكومة انتقالية مع الاحتفاظ به فى منصب مراسمى فقط. من جانبها حذرت جلوريا مكاباجال ارويو نائبة استرادا أمس من ان هناك مجموعة تسعى للوصول الى السلطة وتشكيل حكومة من العسكريين المدنيين. وقالت ارويو في بيان صحفي دون ان تكشف عن هوية المجموعة (أحذر المتآمرين للقيام بانقلاب عسكري مدني للسيطرة على الحكومة من ان الشعب سيعارض بالقطع هذا وسيعرف انه محاولة مكشوفة للاستيلاء على السلطة بأي ثمن. (لن تنجحوا لان الشعب لن يسمح بذلك). الوكالات