في خضم الغضبة الشعبية بل والرسمية ايضا التي تعم حاليا دول اوروبا الاطلسية وغيرها بسبب التقارير التي تؤكد وجود وفيات وحالات مرضية, بعضها بسبب السرطان بين الجنود الذين خدموا في كوسوفو والبوسنة, نتيجة تعرضهم لغبار اليورانيوم المنضب المشع الذي يستخدم في القذائف الاطلسية امريكية الصنع التي استخدمت في حرب البلقان, اجرت صحيفة (لوس انجلوس) الامريكية هذا الحوار مع الجنرال ويزلي كلارك, القائد الاعلى لقوات حلف شمال الاطلسي, والذي كان قائدا عاما للعمليات العسكرية الاطلسية في حرب كوسوفو. ويلفت النظر ان جنرال ويسلي يحرص على تأكيد ان استخدام الناتو لهذه النوعية من الاسلحة يعكس مخاطرة محدودة, وذلك على الرغم من توالي التقارير التي تؤكد خطورة النتائج الناجمة عن هذا الاستخدام. وفيما يلي نص الحوار: * تثور موجة عارمة من التقارير حاليا في اوروبا حول الحالات المرضية التي يعاني منها جنود ايطاليون وغيرهم يتردد انهم تعرضوا لذخائر اليورانيوم المنضب التي استخدمتها القوات الاطلسية خلال حربي كوسوفو والبوسنة, هل هناك ارضية لصحة هذه الاقاويل برأيك؟ - ليست هناك سوى معايير سلامة قليلة جدا نعرفها حول التعرض للاشعاع, وهي تلك التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة النووية وغيرها من المؤسسات الدولية والتي تم التوصل اليها بعد بحوث واختبارات علمية مكثفة قامت بها الحكومة الامريكية وغيرها من الحكومات الاخرى على مدار سنوات, والاطلسي كان دوما يتقيد بهذه المعايير, ولهذا فإننا نعرف جيدا ما هي العلاقة بين الاشعاع ومخاطر اليورانيوم الطبيعي, ولم يثبت حتى الآن اي علاقة بين هذا المستوى من الاشعاع واي اثر محدد له, واليورانيوم المنضب يصنف ضمن الفئة المقبولة من ناحية السلامة الصحية, واليورانيوم المنضب يستخدم في الاسلحة, لا لانه مشبع بل يستخدم لانه معدن اثقل حتى من الرصاص, وبالتالي يتمتع بقوة صدم اكبر ضد الاهداف المدرعة, والاطلسي يلتزم تماما بالقيود القانونية بهذا الخصوص. ونحن نعمل كل ما نستطيع عمله لتجنب اي ضرر بيئي كبير, كما تعمدنا عدم استهداف المناطق التي كنا نعتقد ان الصرب يخزنون فيها اسلحتهم الكيماوية. * اذا كانت قذائف اليورانيوم المنضب تبعا للبحوث العلمية التي اجريت على مدى سنوات هو كما تذكر, اذن ما الذي يثير موجة الغضب هذه في اوروبا؟ - اولا, وقبل اي شيء هي نتيجة حملة دعائية صربية طويلة الامد بدأت اواسط التسعينيات بعد اول حملة قصف جوي اطلسية ضد القوات الصربية في البوسنة, ومنذ ذلك الحين اخذت تعاد وتكرر بين الحين والآخر في الاعلام. ونجحت هذه الحملة الآن في العثور على ارضية تتعلق بديناميكيات السياسة الاوروبية بالتوازي مع الاطلسي. وعلى اولئك الذي يريدون اجراء اختبارات جديدة بخصوص اليورانيوم المنضب لتنفيس حالة الذعر هذه عليهم اجراؤها بطريقة علمية شاملة وليس على المسرح السياسي. ورأيي الشخصي والذي يعتمد على البحوث العلمية التي اجريت مسبقا فعلا وهو ان البحوث الجديدة من غير المحتمل لها ان تظهر شيئا جديدا. * لكن مع ذلك فإن حلف الاطلسي قد حذر جنوده خلال حرب كوسوفو ليكونوا حذرين حين اقترابهم من ذخائر اليورانيوم المنضب. - في حالة اليورانيوم المنضب, شأن اي مادة مشعة اخرى فإن احدا لا يريد وجود مشع داخل جسده حيث يمكنه ان يسبب ضررا اكبر, ولهذا السبب ارسلنا تحذيرا بيئيا في يوليو 1999 بضرورة ابتعاد الجند عن المواقع التي شهدت قصفا وقذائف يمكن ان تنفجر لاحقا سواء كانت ذخائر يورانيوم منضب او غيرها, اذ حينما تقترب من الذخائر المؤقتة من اي نوع فإنك تعرض نفسك للخطر, وخلال حرب الخليج الثانية تعرضت بعض الدبابات الامريكية للقصف عن طريق الخطأ بقذائف يورانيوم منضب امريكية, بعض الجند الذين كانوا داخل هذه الدبابات قتلوا وبعضهم لم يقتل. وحينما ذهب المحققون لتفحص حجم الضرر الذي اصابها وضعوا اقنعة واقية من الغازات لانهم لا يريدون استنشاق اي غبار يورانيوم منضب قد يكون موجودا فيها الى رئاتهم. ثم حذرنا جنودنا ليرتدوا قفازات وأقنعة غاز اذا ما دخلوا الى اي هدف مدمر. وبعض جنودنا الذين علقوا في تلك الدبابات التي اصيبت خطأ بأسلحتنا خلال حرب الخليج الثانية قد استنشقوا جزئيات من اليورانيوم المنضب لازالت قابعة في اجسادهم حتى اليوم, وقد وضعنا هؤلاء تحت المراقبة, ولم نجد اي اثر صحي قد اصابهم من ذلك, لا احد منهم اصيب بسرطان الدم, لا احد منهم قد مات. * خلال حرب كوسوفو حذر الزعيم السوفييتي السابق ميخائل جورباتشوف من استخدام ذخائر اليورانيوم المنضب, حينما قال: (ان مثل هذه الذخائر تحترق بدرجات حرارة عالية مطلقة غمامة سامة من اكسيد اليورانيوم تنحل في سوائل الرئتين والقصبات الهوائية, واي شخص يكون موجودا في مكان الانفجار وحتى مسافة 300 متر عن موقع حدوثه سيستنشق كميات كبيرة من هذه الجزئيات.. وهذه الغمامة تدمر انماطا عديدة من خلايا الجسد وتشوه الصبغيات الوراثية, وتؤثر على النظام المناعي, واضاف جورباتشوف منذرا من (هيروشيما بطيئة). كيف ترد على ذلك؟ - هذا نمط نموذجي من الخطابة اللاهبة التي لا تفيد بشيء ربما كان هناك سلاح روسي لا نعرفه يفعل ذلك, لكن ليس هناك سلاح امريكي يطلق مثل هذه الغمامة. ان ذخيرة اليورانيوم المنضب الامريكية هي قذيفة تطلق من مدفع آلي. وهي ليست مصممة لتنفجر بل لتخترق الهدف, وهي تحدث ثقوب في الدرع بقوة صدمها الكبيرة لانها ثقيلة جدا بحيث تحطم اي نوع من الاجزاء والقطع قد تكون موجودة داخل الدبابة او ناقلة الجند المدرعة بفعل الصدم او بشكل مشابه لفعل طلقة المدفع لكن ليس هناك اي غمامة تمتد 300 متر, والاهم من كل شيء بصدد الجدل الحالي هو ان اي جندي اطلسي لم يكن موجودا على الارض حين ضرب الاهداف بذخائر اليورانيوم المنضب وهذه الذخائر اطلقت من الجو على ارتفاع آلاف الاقدام. ولهذا فإن الزعم بأن الجنود الطليان او اي شخص آخر قد تعرض لمثل هذا الشيء اثناء الاطلاق كونه قريبا من هذه الاسلحة ليس له اي اساس من الصحة, ليس هناك اي احتمال لان يتعرض الطليان او اي شخص آخر لمثل هذه الغمامة, افترض ان ما يمكن ان يكون محتملا هو ان الصرب اذا ما كانوا خرجوا من مخابئهم كل يوم ونصبوا اهدافا زائفة مضللة اصيبت لاحقا بخمسين قذيفة يورانيوم منضب كل يوم, فربما وعلى مر الوقت تراكم تركيز مرتفع من اليورانيوم المنضب في بقعة واحدة لان سرعة تفككه بطيئة جدا, لكن حتى كل ذلك سيعتمد حول كيفية اصابة الهدف وكيف تناثر هو والقذيفة, لكن ذلك يبدو غير محتمل. * اذن ما يحدث حاليا هو زوبعة في فنجان؟ - انا لا اصفها بأنها كذلك, لان قضية مثل هذه يجب ان نأخذها على مأخذ الجد تماما, لكنني واثق من ان اي علاقة جديدة لم تكون معروفة من قبل بين ذخائر اليورانيوم المنضب والحالة الصحية لن يثبت وجودها, ان كل ما سمعناه هو فئتان من الحقائق: اولا 34 الف قذيفة يورانيوم منضب اطلقت على مدة شهرين وتوزعت على ارض تبلغ 60 ميلا طولا ومثلها تقريبا عرضا, اي حوالي 4 آلاف ميل مربع من المساحة. ثانيا بعض الجنود الاوروبيين مرضى. لكن احدا ما ربط بين هاتين الحقيقتين. لكن ليس هناك اي ارضية علمية او طبية او اخصائية او تجريبية لهذا الربط. خدمة (لوس انجلوس تايمز) خاص لـ (البيان)