تحول اشهر سجناء العقد الاخير من الالفية الثانية ايليتش راميريز سانشيز (كارلوس) من رمز ملهم لحركات التحرر الوطني وبوجه خاص القضية الفلسطينية, الى محلل نفسي يعكف مجبرا داخل زنزانة ، سجنه الانفرادي في فرنسا على تحليل اضرار نظام العزلة, كاشفا عن اهداف خفية تتمثل في تحطيمه ودفعه الى حافة الانهيار المعنوي واثارة الميول الانتحارية. وقال كارلوس الشهير (بابن اوى) الذي وقع في قبضة المخابرات الفرنسية بعد اكثر من ربع قرن من المطاردات الفاشلة ان وضعه في سجن انفرادي يهدف الى تحطيمه. ووقع كارلوس منفذ ومخطط اشهر العمليات التي بثت الرعب في قلوب الاسرائيليين والاوروبيين في قبضة فرنسا عبر عملية مخابراتية معقدة في العاصمة السودانية الخرطوم عام 1994 حينا اقتيد الى باريس وادين في محاكمة سريعة وحوكم بالسجن مدى الحياة. وقال كارلوس في حوار جوابي بخط يده عبر محاميته ايزابيل كوتان بيار لمجلة (الوسط), (اخضعت لنظام عزلة بشكل مستمر منذ 15 اغسطس 1994 والاسباب التي يتم بها تبرير تجديد بقائي في العزلة كلما انتهت فترة الثلاثة اشهر متشابهة دائما حيث اتلقى رسالة من ادارة السجن تقول من الانسب تمديد العزلة التي تخصكم من اجل الحفاظ على الامن داخل المؤسسة (السجن) بالنظر الى ما يفترض فيكم من خطورة.) ويضيف كارلوس في معرض التبريرات التي تقدمها ادارة السجن لعزله (ايضا بسبب محاولات الفرار المحتملة بفعل العون الخارجي الذي انتم مؤهلون للحصول عليه.) وردا على سؤال عن تقديره لاهداف عزله قال كارلوس ( الهدف هو تحطيمي.) وشرح كارلوس الاثار التي من شأنها ان تطبع الشخص المعزول لفترات طويلة قائلا (ان الانسان بحكم كونه حيوانا اجتماعيا يواجه عند اخضاعه لنظام العزلة ألما لا يوصف وذلك بفعل غياب اي اتصال او حرارة انسانية وهذا الامر من شأنه ان يترك اثارا خطيرة ومتعددة.) واضاف معددا تلك الاثار (احساس بالاهانة والقذارة يدفع الكثيرين الى اهمال انفسهم جسديا وفكريا والاصابة بالبارانويا بحكم احساس السجين بانه لم يعد شخصا بل مجرد شيء تتلاعب به الايدي المعادية. تضخم الانا بحكم العزلة والانغلاق على الذات والانحطاط النفسي الناجم عن اهانة كرامة السجين بشكل يومي.. نوبات من العدائية والعنف تتخللها فترات من الانهيار النفسي والميول الانتحارية). ويمضي كارلوس (ان نظام العزلة يسرع من وتيرة الشيخوخة الجسدية وابرز اعراضها ضعف البصر والسمع وظهور امراض جلدية هذا اضافة الى الاعراض والانحرافات النفسية مثل تعكر المزاج وتقلبه وتوتر الطباع والعنف والنوبات العصبية المختلفة التي يصل بعضها الى حد انفصام الشخصية). ويرى كارلوس ان كل هذا يعد شكلا من اشكال (التعذيب الابيض) غير الظاهر.رويترز