تعهد وزير عودة المهجرين اللبناني مروان حمادة باغلاق ملف التهجير الطائفي خلال الاشهر القليلة المقبلة, وانهاء معانات المهجرين التي دامت 17 عاما خلال الاقتتال الاهلي الذي بدأ عام 1975. وقال في حواره مع (البيان) ان جميع الجهات والهيئات والدول من اصدقاء لبنان جاهزون لتقديم المساعدات مشيرا إلى ايجابية المشاورات مع عشرات الوفود من المهجرين بالقرى من جهة ووفود اجنبية من جهة اخرى. ويقول مروان حمادة: جميع اصدقاء لبنان جاهزون للمساعدة, ولن يظن احد ان ايا منهم اعلن مرة عكس ذلك, سواء في العلن أو في السر, وهذا ما اكدته لقاءات عدة تمت في الوزارة مع العديد من السفراء ومسئولي المنظمات الدولية المعنية والمهتمة, ومنهم على سبيل المثال: سفير مصر عادل الخضري, سفير الاتحاد الاوروبي ديمتري كوركولاس, سفير كندا هايج سرافيان, ممثل البرنامج الانمائي للامم المتحدة ايف دوسان, ورئيس الصليب الاحمر الدولي هنري فورنييه, اضافة إلى العديد غيرهم. ويشير حمادة إلى ان اجتماعات عدة عقدها على صعيد تعزيز ذلك الدعم الخارجي للعودة مع عشرات الوفود من القرى المعنية, ومنها: كفرنبرخ, سرجبال, البروك, كفرمتى, رسميا, المغيرية, عبتات, كترمايا, عماطور وغيرها, كما جال على قرى عدة لمعاينة مستلزمات العودة بصورة مباشرة خاصة في عالية والقليعات ومؤسسات معنية, وناقش ذلك مع رئيس الجمهورية اميل لحود وعشرات النواب, وخلص إلى نتائج عدة تسهل تنفيذ البرنامج الحكومي, حتى قبل موعد الخطة التي وافق عليها مجلس النواب الصيف الماضي, وتقضي باقفال الملف خلال ثلاث سنوات اي حتى العام 2002, وكان من ابرز المطلعين على تلك النتائج السفير الامريكي لدى لبنان دايفيد ساترفيلد الذي اكد دعم بلاده لمسيرة الوفاق اللبناني الداخلي, وللحؤول دون اي تصعيد محلي وخارجي ضد لبنان, الامر الذي يؤمن كما يقول: الاجواء اللازمة لاقفال كل ملفات الحرب اللبنانية, ومنها عودة المهجرين. ويقول ساترفيلد موضحا لـ (البيان) كيفية ترجمة ذلك الدعم: سيتم ذلك من خلال (الوكالة الامريكية للتنمية الدولية) باعتبار انها مسئولة عن مثل تلك الامور مع هيئات غير حكومية متطوعة, وهذا يحصل حيال لبنان منذ سنوات عدة, فنحن ملتزمون مع وزارة المهجرين اللبنانية لدعم برامجها ومخططاتها في المناطق التي يعود فيها المهجرون إلى بيوتهم, ونحاول توفير مناخ ملائم لاستئناف حياتهم الاقتصادية, خاصة لجهة تعزيز مسار عمليات المصالحة بين الاهالي والطوائف, ويمكن ان يتعزز ذلك من خلال تحسين الظروف الاقتصادية التي تجعل حياة هؤلاء مريحة, وممكنة على الاقل, في مناطقهم التي يجب ان يعودوا اليها, وسنتابع هذه الجهود لتشمل غير المهجرين ايضا, اي ايضا تنمية الطاقات الاقتصادية في مناطق اخرى مثل البقاع والجنوب والشمال, وليس الجبل فحسب كونه المنطقة التي شهدت التهجير الاوسع خلال الحرب. * هل من مبالغ مالية محددة مرصودة في ذلك الدعم؟ ــ بلغ حجم المساعدات المشتركة لهذا العام المالي حوالي خمسين مليون دولار, اما دعم المشاريع الفردية فقد بلغ بضع مئات الآلاف, وهناك المزيد, واننا مدركون تماما لالتزام الحكومة اللبنانية ايضا بتحسين حياة الشعب اللبناني, انما لاتمام ذلك فاننا نتطلع إلى تنمية الحالة الاقتصادية والمالية واعادة الاعمار وتوفير الامن والاستقرار, فالسلام مطلوب, وهذا هو الهدف الامريكي المشترك مع لبنان لانه في ظله يمكن الحديث فعلا وجديا عن الاقفال النهائي لمثل تلك الملفات التي مازالت مفتوحة وعالقة منذ سنوات الحرب في لبنان, لذلك نبقى قلقين جدا من احتمال اي تصعيد امني, أو حصول اعمال استفزازية في اية منطقة لبنانية, ونأمل ان يبذل كل الفرقاء الدرجات الاقصى من المسئولية من اجل تحقيق مثل تلك الاهداف. * إلى أي مدى ترى الحكومة اللبنانية ان ذلك الكلام الامريكي جدي وملتزم ويتم تنفيذه فعلا؟ ــ يجيب الوزير حمادة قائلا: تتركز محادثاتنا دائما حول المساعدات الامريكية مع السفير ساترفيلد وغيره من المسئولين الامريكيين, على معالجة القضايا الآيلة إلى تحصين عودة المهجرين في مختلف المناطق في لبنان, سواء في الجنوب, أو الشمال, أو بيروت والجبل والضاحية الجنوبية للعاصمة والبقاع, وضمن ذلك فان الآراء متفقة خاصة لجهة قناعتنا انه لابد من التعاون مع الامريكيين والاوروبيين والامم المتحدة من دفع الامور إلى الامام وبسرعة لاتمام عودة المهجرين وتحصينها من خلال مشاريع مركزة مدروسة تصب في خانة معالجة القضايا الانمائية والاقتصادية, ومن ذلك مساعدات امريكية في مناطق عدة لتنفيذ برامج للمياه وغيرها, ولدينا وعود من واشنطن بالتطوير في هذا المنحى. هبات أوروبية * أين يقف الدور الأوروبي على صعيد ذلك الدعم؟ هل من برامج محددة وعملية؟ ـ يقول حمادة في معرض رده: هناك مثلا دعم من المجموعة الاوروبية, وضمن جو من الصداقة, لمشاريع الدولة اللبنانية عامة, وعلى الاخص ما يتعلق بوزارة المهجرين, اذ ان هذه الوزارة تستفيد من مساعدات اوروبية عدة, منها ما يدعم المشاريع الزراعية, وخاصة مزرعة (السيمة) في بلدة كفرفاقود في الشوف بجبل لبنان. * هل من جديد باتجاه تعزيز المجموعة الاوروبية لمساعداتها إلى لبنان؟ ــ هناك مشروع لتقديم هبة اوروبية كبيرة للمشاريع الانمائية في لبنان, وقد يكون لوزارة المهجرين حصة منها ودور فيها, من جهتنا فاننا نتمنى ان يستمر هذا التعاون, حيث ان مهمتنا انجاز ملف العودة في الوقت الاسرع, وبالتالي فان اي دعم يأتي من الدول الصديقة يصب في خانة هذا التسريع من جهة, وتحصين العودة نفسها في حال انجازها من ناحية اخرى. * ما هو الموقف الاوروبي على هذا الصعيد؟ ــ يجيب الممثل المقيم للاتحاد الاوروبي السفير ديمتري كوركولاس قائلا: بدوره لـ (البيان): اننا ندرك تماما ان عمل وزارة المهجرين صعب لكنه مهم, ونحن كاتحاد كنا قد بدأنا بالعمل بتنفيذ مشاريع مع الوزارة منذ خمس سنوات, وسبق ان ابلغني الوزير (مروان) حمادة عن مسار هذه المشاريع التي تعود بالفائدة على المهجرين, خاصة خلال محادثاتنا الدائمة عن استمرار التعاون بين لبنان والاتحاد الاوروبي لمساعدتهم من خلال اقامة مشاريع جديدة سوف يمولها الاتحاد, من شأنها تأمين فرص عمل جديدة وعديدة في مناطق العودة كذلك في تلك المهملة. عسى التفاؤل بمحله * هل يبدو الوزير حمادة متفائلا إلى ذلك بالدعم وباقتراب انجاز ملف العودة؟ وما هي القواعد والاطر التي تحكم هذا التفاؤل وتدفع بالتالي باتجاهه؟ ــ يجيب حمادة قائلا: اننا نعمل لاستكمال رحلة العودة بما تستلزمه من مقومات للبقاء والانماء, لان العودة من دون بقاء تبقى موسمية من دون جدوى, وتأمين المستلزمات الانمائية سوف تفيد المقيمين والعائدين على حد سواء, انني متفائل بالانتهاء, ايجابيا, من ذلك الملف, فالقوانين التي انجزناها في مجلس النواب السابق على ذلك الصعيد, جاهزة لتكون المنطلق للعملية النهائية لعودة المهجرين, والاعتمادات ان شاء الله وبهمة رئيس الوزراء رفيق الحريري يجب ان تؤمن لكي لا نقع مجددا في اي هفوة وهذا الحرص يدعمه مباشرة رئيس الجمهورية اميل لحود الذي رفع الاهتمام الرسمي بعودة المهجرين إلى مستوى تحرير الجنوب والبقاع الغربي من الاحتلال الاسرائيلي.