اعتبر رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني زيارته الاخيرة إلى ايران مثمرة وناجحة جدا مؤكدا ان المسئولين الايرانيين اعربوا عن دعمهم لمد خط نفطي إلى لبنان, فيما كشف وزير الخارجية، محمود حمود عن تحضيرات لزيارة قريبة سيقوم بها الرئيس اللبناني اميل لحود إلى واشنطن لتهنئة الرئيس الامريكي المنتخب جورج دبليو بوش في اطار جولة اوروبية لدعم موقف لبنان من رفض توطين اللاجئين. واكد الحريري الذي عاد إلى بيروت الليلة قبل الماضية ان ثمة قرارا سياسيا لدى المسئولين الايرانيين بمساعدة لبنان لاعادة اعمار لبنان بصفة عامة والجنوب بصفة خاصة وان موضوع مد خط للبترول الايراني عبر العراق وسوريا الى لبنان لاقى موافقة ايرانية ويحتاج الى درس واجتماعات لاحقة. واوضح ان العلاقة بين لبنان وايران قديمة وتاريخية وسوف تعزز في جميع المجالات مشيدا بدعم طهران الدائم للبنان خلال الاعتداءات الاسرائيلية على جنوبه والوقوف الى جانبه بشكل دائم ومستمر. وقالت مصادر رافقت الحريري في زيارته في تصريح لوكالة الانباء الكويتيه ان اجتماعات الرئيس الايراني محمد خاتمي مع رئيس الوزراء اللبناني كانت ممتازة وسادها التفاهم حيال الاوضاع السياسية في منطقه الشرق الاوسط بالنسبة الى تعثر عملية السلام. واوضحت المصادر ان خاتمي جدد دور ايران في اسهامها لاعادة اعمار جنوب لبنان وتنفيذ مشاريع بعد الانتهاء من اعادة البنى التحتية مشيرة في هذا الصدد الى زيارة سيقوم بها وفد ايراني اقتصادي يضم في عضويته حاكم مصرف ايران المركزي ومدير بنك الصادرات الى لبنان قبيل اجتماع اللجنة المشتركة الايرانية ــ اللبنانية المقرر في 20 فبراير المقبل. وذكرت ان الحريري طرح على الرئيس خاتمي مشروع مد خط انبوب نفط ايراني الى لبنان الذي اكد دعمه لهذا المشروع مع استمرار الاتصالات مع سائر الاطراف الاقليمية لانجازه. واكدت ان رئيس مجلس الشورى الايراني مهدي كروبي جدد خلال اجتماعه مع الحريري دعمه للبنان على جميع الاصعدة السياسية والاقتصادية. وقالت ان كروبي ابلغ الجانب اللبناني ان اي مشروع قانون يصدر من السلطة التنفيذية في ايران لصالح اعادة اعمار لبنان ستتم الموافقة عليه مشددا على اعادة اعمار جنوب لبنان لاعادة اهله اليه. واعرب كروبي عن سعادته بوعي الشعب والمسئولين والحكومة اللبنانية لمنع تنفيذ اي مؤامرة عليه بعد الانتصار الكبير الذي حققه في دحر العدو الاسرائيلي من جنوبه في مايو الماضي. من جانبه توقع حمود فى تصريحاته فى اعقاب عودته من طهران برفقة الحريري ان تكون الادارة الامريكية الجديدة أكثر اعتدالا من سابقتها تجاه منطقة الشرق الاوسط وخاصة لبنان. وأوضح حمود ان ادارة الرئيس المنتخب جورج بوش خالية من الوزراء اليهود.. وبالتالى لن تتعرض لضغط اللوبى الصهيونى كما فى السابق. وأعرب وزيرالخارجية عن تفاؤله بتجديد مجلس الأمن الدولى للقوات الدولية العاملة فى جنوب لبنان دون اى تقليص فى عددها بسبب الحالة الحرجة التى تمر بها المنطقة والتوتر القائم على حدود لبنان الجنوبية نتيجة التهديدات الاسرائيلية. وتشير المصادر ان لحود سيتحدث باسم اللبنانيين والفلسطينيين معا, باعتبارهم جميعا رافضين للتوطين ومتمسكين بحق العودة. وجدد لحود الموقف اللبناني في هذا الاطار امس اثناء استقباله لاعضاء السلك القنصلي العربي والاجنبي مؤكدا ان بلدنا لبنان قد عانى الكثير خلال السنوات الماضية, الامر الذي ترتبت عنه اعباء انسانية واجتماعية واقتصادية ضخمة, وكبيرة, والكل يعرف ان هذه المعاناة بدأت مع تهجير اسرائيل للشعب الفلسطيني, ثم في تعنتها في رفض السلام العادل والشامل في المنطقة, وصولا إلى ما نحن عليه في الوقت الحاضر الذي نشهد فيه المزيد من التعقيدات الناتجة عن فشل الحلول الجزئية. وتابع مشيرا إلى انه لابد من اعادة نظر شاملة لعملية التسوية لاستخلاص العبر وتصحيح الخلل بحيث يؤخذ في الاعتبار الكلي والنهائي ان السلام العادل والشامل, وكذلك الامن والاستقرار, لا يمكن تحقيق اي منها مع استمرار الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية في سوريا ولبنان (مزارع شبعا) وفلسطين, كما ان ذلك السلام مستحيل ايضا في غياب حق العودة للفلسطينيين, أو في ظل مناورات توطينهم هنا أو هناك, وهي ما يرفض لبنان ماضيا وحاضرا ومستقبلا, ان يكون بعضها على حسابه. الجدير ذكره ان رئيس الحكومة رفيق الحريري سيزور العاصمة الفرنسية في 14 فبراير المقبل ليومين فيما يسبقه في زيارة إلى كل من دمشق وبيروت بدءا من 18 الجاري الموفد الفرنسي رئيس قسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية الفرنسية ايف اوبان دولا مورسوزيار في مهمة تتناول عملية السلام, وامكان تحريك المفاوضات على المسارين اللبناني والسوري. ويناقش مورسوزيار ثلاثة ملفات اساسية في لبنان تتعلق بمحادثات الحريري المرتقبة في باريس, ومناقشة اقناع الدول المانحة بعقد اجتماع عاجل لتعزيز مساعداتها للحكومة اللبنانية, اضافة إلى حث لبنان على اتخاذ قرارات حاسمة بالنسبة لمسألة تبييض الاموال.