روج تقرير لصحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية لوجود اتفاق جاهز للتوقيع بين سوريا واسرائيل يتضمن تلبية المطالب السورية, سيسارع جورج بوش فور تسلمه السلطة لاعطائه عنايته القصوى فيما لم ينس التقرير تحذير عرفات من ان الجمهوريين يعتبرونه ألد اعدائهم. قال التقرير الذي كتبه امس الاول المحلل الرئيسي للصحيفة سيفر بلوتستر ان الاصل التكساني للرئيس الامريكي المقبل وعلاقاته مع اصحاب شركات النفط تضمن خطا اكثر ميلا للعرب ولكن ليس بالضرورة خطا مواليا لعرفات, ان الخلفية الفكرية التي ينطلق منها جورج بوش لا تضمن لعرفات الوجه البشوش, بالعكس, في مقالات كبار الكتاب الجمهوريين يعتبر عرفات احد ألد الاعداء للولايات المتحدة في هذا الوقت, وهو يقف في خانة واحدة مع فيديل كاسترو وصدام حسين. تكثر (وول ستريت جورنال) المتعاطفة مع الادارة الجديدة لبوش, من نشر مقالات غاضبة ضده, ان يدعي في هذه المقالات (بالمخرب) و(رئيس العصابة) واللاجئيين الفلسطينيون هم دائما (لاجئين) بين قوسين مزدوجين, وكذا ايضا (خطة السلام) لكلينتون, وتذكر (وول ستريت جورنال) قراءها على الدوام كيف استخدم (عرفات وعصابته الفاسدة) اموال المساعدات التي تجبي من دافع الضرائب الامريكي لبناء فيلات فاخرة لانفسهم واقامة ميليشيات مسلحة ضد اسرائيل. وكانت (وول ستريت جورنال) التي هي الصحيفة الكبرى للوسط الاقتصادي الامريكي ولها تأثير كبير وسط النخبة الجمهورية, اعربت عن موقفها من انتخابات رئاسة الحكومة في اسرائيل: العمل المطلق لمرشح الليكود ارييل شارون (المقاتل المشهور جدا في اسرائيل) حسب كلمة هىئة التحرير في العدد الاخير من الصحيفة, ويدعى باراك (المهزوم الذي يوافق على الانسحاب احادي الجانب من كل مكان مثلما انسحب من لبنان). والذي كتب في اليوميات الكبيرة والنشرات الايديولوجية يؤثر على السياسة الخارجية للولايات المتحدة: حيث يؤثر الاعلام الديمقراطي على الادارة الديمقراطية فيما يؤثر الاعلام الجمهوري على الجمهوريين, ومواقف (جورنال) ترسم معالم موقف الشرق الاوسط للسياسيين الجمهوريين الكبار, وتعتبر السلطة الفلسطينية من قبلهم كمخلوق خلقه كلينتون ورقه الديمقراطيين اليساريين, وهم يواصلون التعامل مع منظمة التحرير كمنظمة ثورية مناهضة للغرب, ومناهضة لامريكا ومناهضة للرأسمالية وتثير هيجان الجماهير, وهم يرون بالشرق الاوسط منطقة حيوية للمصالح الامريكية. والان وبعد ان بدأ بشار الاسد طريقه نحو الانفتاح الاقتصادي, ويصدر تصريحات حول اقتصاد السوق والعولمة, فانهم بدأوا بالتقرب من سوريا. في الملفات التي سينقلها كلينتون إلى بوش سيجد ملفا سريا جدا يتضمن اتفاق سلام كامل, جاهزا, وموقعا بالاحرف الاولى بين اسرائيل وسوريا, ويشمل الاتفاق انسحابا اسرائيليا شاملا وترتيبات امنية في الجولان, وتعاونا اقتصاديا اسرائيلاي سوريا, وتقسيما قطري للمياه ومساعدات مالية دولية وتطبيعا وغير ذلك. لقد احرز الاتفاق في مباحثات سرية اجريت في فترات زمنية مختلفة قبل ان يتوصلوا إلى طريق مسدود بسبب (عناد الزعيمين) ايهود باراك وحافظ الاسد على الرموز على حد قول مشارك كبير في المباحثات. من الجائز الافتراض ان ادارة بوش ستنفض الغبار عن هذا الملف وستعمل بكثافة من اجل تنفيذه ان من يدعي انه لا يمكن احلال سلام اسرائيلي ـ سوري (ولبناني) بدون ان يسبقه سلام كامل اسرائيلي ـ فلسطيني يتجاهل سابقة مصر والاردن, صحيح ان جيمس بيكر, حين كان وزير الخارجية في ادارة بوش, رفض المستوطنات في الضفة الغربية واجبر حكومة شامير على الاشتراك في مؤتمر مدريد ولكنه لم ينبس ابدا بكلمة الاعتراف بمنظمة التحرير ولن يذرف بوش الابن المخلص لميراث والده, اي دمعة اذا انهارت سلطة عرفات في السلطة الفلسطينية.