من أجل الانسان السوبر أم لاستعباد الشعوب ، منظرو النظام العالمي الجديد يدعون للحكم على البشر على اساس جيناتهم يتابع مؤلفنا كشف النقاب عن الاقنعة التي تختفي وراءها الحركة التي تطلق على نفسها اسم الحركة الانسانية, ويوضح التلاعب الذي يقوم به منظرو هذه الحركة بمفاهيم الاخلاق ومحاولاتهم الفاشلة للفصل ما بين الدين والاخلاق. وهو يرفع الصوت محذراً من ان النظام العالمي الجديد ليس خطر محدقاً بنا, يتعين علينا ان نرصده عند الافق البعيد, وانما هو ماثل ومتحقق وقائم بالفعل وينبغي ان نخوض معركتنا الشرسة ضده حتى النهاية, لان الخطر في واقع الامر يتربص بوجودنا ذاته. وهو يشدد على انه إذا نجحت (الحركة الإنسانية) في تنفيذ أهدافها, وتمكنت من القضاء على الدين في الحياة الأمريكية على سبيل المثال, فإنها سوف تقضى بالتالى على الأخلاق والقيم المعنوية للمسيحية هناك, وهو ما يعنى أن أصحاب هذه الحركة سيـُقدِّمون للأمريكيين نمطاً آخر من الأخلاق والقيم المعنوية الجديدة لتحل محل ما يعتقدونه حالياً. وهم حقاً يفعلون ذلك اليوم, ويطلقون على ممارساتهم (موقع الأخلاق). ويُعرِّف القاموس (موقع الأخلاق بأنه نظام معنوى لا يلتزم تماماً بالقواعد الأخلاقية والقيم المعنوية والتقاليد والأعراف الاجتماعية, ولكن يمكن إعادة صياغة كل تلك المفاهيم في ضوء المواقف الناشئة في المجتمع في كل حين. بمعنى آخر أن ما ارتبط به الناس من أخلاق وقيم معنوية ثابته عبر القرون بفعل تمسكهم بالدين, يمكن تغييرها في ضوء المتغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية, وبالتالى صياغة ايديولوجية جديدة تتفق والمعطيات الجديدة في كل حين وذلك حسب مزاعم منظري هذه الحركة. ويؤكد اصحاب هذه الحركة أن الأخلاق والقيم المعنوية ينبغى أن تأخذ مصادرها من التجارب الإنسانية, ومن ثم فهي مستقلة ولا تتبع أديان أو أعراف سابقة, بل يعاد تحديدها وصياغتها طبقاً للمواقف. ذلك لأن الموقف هو الذى يحدد الخطأ والصواب فيما يتعلق بالأخلاق, ولأن المواقف متغيرة باستمرار, فإن ما نعتبره خطأ بالأمس, يمكن أن يكون صحيحاً اليوم أو غداً, وما نقول أنه صحيح اليوم, يمكن أن نعتبره خطأً غداً حسب اعتقادهم الفاسد. الغاية والوسيلة يقول دوجلاس جروثاس مؤلف كتاب (نزع القناع عن العصر الجديد) إنه عندما تعتبر نفسك إلها - وهو ما يعتنقه أصحاب العصر الجديد - فإنه لن تكون هناك قوى أخرى أعلى منك لتحدد لك الأخلاقيات المطلقة, وهو ما يعد وصفة للفوضى الأخلاقية في المجتمع). ويشير إلى هذا المعنى بوضوح د. آرثر إى. جرافات في مقال له في (الصحيفة العلمية), فيقول إن: (السلوك الأخلاقى والقيم المعنوية تختلف من موقف لآخر, فسلوك معين يمكن أن يكون أخلاقياً بالنسبة لشخص ما, ولكن غير أخلاقى بالنسبة لشخص آخر.. ومن ثم فإن الحكم على عمل ما بأنه أخلاقى أو لا أخلاقى يتقرر في ضوء قانون الحب ذلك لأن تقويم عمل ما بأنه أخلاقى أو لا أخلاقى يتم بناء على مدى قبول واهتمام الآخرين به من عدمه, ومن ثم فهو العامل الحاكم في العلاقات الاجتماعية بين الأفراد). وبناء على هذه التعريفات, فإنه يمكن للبعض أن يعتبر عمليات القتل الجماعى تلك التى ارتكبها بول بوت زعيم الخمير الحمر في كمبوديا أو هتلر ليست خطأ, بل عمل أخلاقى طالما وجدوا المبرر الذى يفرضه الموقف الناشئ في حينه طبقاً لأهوائهم وميولهم السياسية. مثال آخر ينبع من واقعنا: فإذا ما قام أحد الزعماء القتلة بقتل اعداد من البشر في منطقة ملوثة بمخلفات إشعاعية, وزعم أنه قام بقتلهم لأنه يحبهم ويخشى عليهم من الموت البطيء والعذاب الناتج عن التلوث, وأنه قام بذلك لأنه يحبهم, فإنه طبقاً لقانون هذه الحركة سيعتبر قتله لهؤلاء البشر عملاً أخلاقياً ومقبولاً طبقاً لقانون (موقع الأخلاق). وهذه النوعية من اللاأخلاقيات المعروفة تحت اسم (موقع الأخلاق) هى الفلسفة الرئيسية للشيوعيين والاشتراكيين الذين يقتلون ملايين الناس من أجل نشر مبادئهم, ويبررون جرائمهم هذه بأن الذين يقتلونهم إنما يفسحون الطريق لرفاهية الأغلبية العظمى من البشرية المقبلة في المستقبل. وهو ما يعتبر تحقيقاً للمبدأ المعروف (إن الغاية تبرر الوسيلة) لذلك قتلت الثورة الشيوعية في روسيا عام 1917 حوالي 42 مليون روسي, كما أن هتلر لم يشعر بالخطأ عندما تسبب في قتل 50 مليون فرد خلال الحرب العالمية الثانية, والأمر نفسه بالنسبة للثورة الصينية عندما قتل ماوتسى تونج و شو إين لاى 64 مليون صينى في الفترة ما بين عامى 1923 و1949. وجدير أن الماسونية تؤمن بقانون (موقع الأخلاق) ــ وفي ذلك يقول (آدم وايز هاوبت) مؤسس جماعة (النورانيين): (إن كل من سوف لا تثبت صلاحيته للعمل في إطار نظامنا, سوف لا يكون من حقه أن يعيش طويلاً). أما آلدوس هكسلى وهو من أشد الداعين إلى ما يسمى بـ (موقع الأخلاق) فقد أوضح في كتابه (الزيارة التالية لعالم شجاع جديد) انه على حد قوله: (ينبغي على أخلاقيات اجتماعية جديدة ان تحل محل نظامنا الأخلاقي التقليدي, هذا النظام الذي يعطي الاهتمام الاول للانسان الفرد, ذلك لأن المجتمع ككل يعتبر احق وأولى بالاهتمام من الأجزاء الفردية, ومن ثم فإن الحقوق الكلية للمجتمع يجب ان تنال الأسبقية فوق حقوق الأفراد). الاسرة تحت النار تعتبر الأسرة حجر الزاوية للحضارة الإنسانية, والعهد الذى يقطعه الآباء على أنف سهم عند الزواج بأنهم مسئولون عن تربية أبنائهم, وتعتبر أيضاً حجر الزاوية في الحياة الأمريكية. ومع هذا فإن جهوداً مضنية تبذل من أجل تقويض دعائم الأسرة أو على الأقل تفكيكها, وهى إحدى أهداف النظام العالمى الجديد, وحركة العصر الجديد, وأصحاب ما يزعم أنه المذهب الانسانى والشيوعيين. وفي ذلك تقول مارلين فيرجسون من كتـاب حركة (العصر الجديد) في كتابها (المؤامرة) إن كثيراً من علماء الاجتماع يتوقعون حدوث تطور في مسائل الزواج الأحادى, بما يتفق وحالة الزوجين في موقف معين, وهل من مصلحتهما الاستمرار في الارتباط أم لا. إن العرف الذى يسير عليه الأمريكيون, وهو أن الزوج يتخذ لنفسه زوجة واحدة, ويبقى مخلصاً لها طيلة حياته هو من تعاليم المسيحية, أما أنصار حركة العصر الجديد والشيوعيون الذين يستهدفون تدمير الأسرة, فإنهم يزعمون بأن الشباب يريد ابتكار تشريع جديد للزواج يتناسب مع العصر الجديد, وبحيث يُسمح لرجلين أو امرأتين أن يتزوجا بعضهما. لذلك اتخذ المُروِّجون للنظام العالمى الجديد خطوات واسعة نحو تغيير المفهوم التقليدى والمعروف للأسرة, من أنها تتكون من زوج (رجل) وزوجة (أنثى) وأولاد يعيشيون سوياً في مكان واحد, إلى مفهوم آخر بأن الأسرة من الممكن أن تتكون من شخصين أو أكثر (رجلان) أو (أنثتان) أو أكثر من جنس واحد أو من جنسين يشتركان في الموارد والمسئوليات تجاه بعضهما البعض لفترة دائمة أو محدودة, بغض النظر عن المسائل المتعلقة بوحدة الأسرة, والدم, والزواج, والارتباطات التقليدية, ونسب الأولاد, والميراث وهذا بالضبط هو تعريف الأسرة الذى وضعته الجمعية الأمريكية للاقتصاد الوطنى عام 1979. هذا الوضع غير الاخلاقي البشع ليس, بالطبع, قانونياً في المجتمع الأمريكى, ولكن هؤلاء الذين يريدون تغيير القوانين المتبعة, يتخذون من رغبة الشباب في التغيير تلبية لحاجاتهم غير المشروعة, مبرراً لتغيير كل شئ, حتى وإن كان مخالفاً لنواميس الطبيعة ذاتها. ولقد جاءت الخطوة الأخطر لتغيير القوانين الموضوعة, والتعريف التقليدى للأسرة, من جانب ولاية نيويورك, عندما قالت المحكمة إنه من الممكن لـ (لذكرين) أن يُكوِّنا أسرة, وأنه إذا سكن الاثنان معاً في مسكن واحد ولمدة طويلة, ومات أحدهما, فإن المسكن يكون من حق الآخر. وطالما كانت بينهما علاقات اقتصادية وعاطفية لفترة طويلة, حتى وإن كان لا ينطبق عليهما التعريف التقليدى للعائلة. وهكذا يتبين لنا أن هناك بالفعل من يريدون تدمير وحدة الأسرة. وليس بخافٍ على أحد أن تدمير الأسرة كان هدفاً رئيساً للشيوعيين والاشتراكيين لأكثر من 140 سنة, وفي ذلك قال ماركس أن أهداف حزبه الشيوعي: ( إلغاء مفهوم الأسرة). أما (روبرت أوين) الذى يطلق عليه لقب (أبو الاشتراكية), فقد ذكر في هذا الشأن: (في عالم الأخلاقيات الجديد, سوف لا نسمع بعد الآن عن الأسماء التقليدية في الأسرة عن الزوج والزوجة, والأباء والأبناء. حيث سيكون كل الارتباط نتيجة للنزوع الوجداني, وسيكون الطفل بلا شك ملكا لكل المجتمع) حسب رؤيته الضالة الفاسدة. وطبقاً لهذا التغيير في مفهوم الأسرة, فإن الطفل لن يكون مسئولاً من والديه, بل ستتولى الدولة تربيته, وهو ما يجرى بالفعل تنفيذه في بعض المجتمعات الشيوعية. ففى كوبا والتى كان شعبها في الماضى مُتديِّناً, إلا أنه في ظل الحكم الشيوعى لفيدل كاسترو, تغيّر الكثير من التقاليد الاجتماعية القديمة. تكشف عن ذلك مقالة في مجلة (نيو امريكان ماجازين) عام ,1988 حيث ذكرت أن العلاقات الجنسية غير المشروعة في كوبا أصبحت سمة مجتمعها, وذلك نتيجة الاختلاط الزائد بين الشباب, وانتشار الدعارة على نطاق واسع, وقد نتج ذلك بسبب شيوع الفقر الذى واكب الحكم الشيوعى في هذه الجزيرة. حيث فقد الزواج معناه في كوبا. ذلك لأن النظام سعى إلى تدمير الروابط الأسرية, وإفقاد الآباء سيطرتهم على أبنائهم, وقد حقق الشيوعيون هدفهم بإغرائهم بالإقامة والمعيشة في المدارس, حيث يخصص نصف اليوم للدراسة, والنصف الآخر للعمل في الحقول بلا أجر, وذلك تحت غطاء (البرامج التعليمية العملية). وإذا انتقلنا إلى دولة شيوعية أخرى هى الصين, التى أظهرت التزامها القوى بتدمير أواصر الأسرة, فسوف نجد شاهد من شعبها هو المنشق شيه بنج دانج يقول: (بعد أن استولى الشيوعيون على السلطة في الصين عام ,1949 بدأ تحطيم وحدة الأسرة, حيث انفصل الأزواج عن الزوجات في ثكنات مختلفة, وتم أخذ الأطفال من آبائهم ووضعوا في حضانات حكومية. ويتقابل الأزواج مع الزوجات مرة واحدة في الأسبوع, وعندما يشاهدونهم عليهم ألا يظهروا أية عاطفة تجاه أبنائهم. كما تُسحب الأسماء من الأطفال ويُعطون بدلاً منها أرقام .. ولا توجد هوية شخصية للأفراد في الصين). أما عن عدد الأطفال في الأسرة, فإن ذلك لا يخضع لرغبة الزوجين, بل لقرار المجتمع. وفي ذلك ذكر شاهد آخر هو د. هان سوين مواطن من بكين أمام الجمعية السويسرية للجراحين في عام 1975: (في جمهورية الصين الشعبية يجتمع سنوياً سكان كل (كوميكون) ــ منطقة سكنية ــ ليقررِّوا عدد الأطفال الذين يُسمح بولادتهم في العام المقبل, ومن أى العائلات. حيث تعطى الأولوية لذوى الزواج الحديث, والعائلات التى لم تنجب أطفالاً. وكضمان لعدم الوقوع في الخطأ أو المصادفات, توزع موانع الحمل في كل شارع كل صباح). ولقد أدى هذا الأسلوب المتبع للحد من النسل بالأزواج إلى قتل أبنائهم. ذلك لأن الحكومة لا تسمح لأى زوجين بأن يكون لهما أكثر من طفل واحد. وهذه الأوامر العليا من الحكومة قد تسبَّبت في بروز العديد من المشكلات, أخطرها ما كشفت عنه صحيفة إحدى المقاطعات في جنوب الصين, ذكرت أنه في عام ,1980 وُجد أمام مقر رئاسة الحزب الشيوعى المحلى ثماني طفلات ميتات معظمهن مخنوقات. وقد حدّدت الصحيفة السبب في ذلك على أنه القيد المفروض على كل أسرة بالا تـُنجب أكثر من طفل واحد, فإذا ما جاء هذا الطفل أنثى, ولأن الأبوين يخشون ألا يجدا في مستقبل عمرهما من يرعاهما, فإنهما يتخلصان من الطفلة, ليستطيعا بعد ذلك أن ينجبا طفلاً آخر ذكراً. ويوجد خيار آخر أمام الأبوين اللذين لا يجدان الشجاعة لقتل بناتهما, كشف عنه تقرير صادر من الصين في مارس عام ,1989 حيث ذكر: (يوجد 25 مليون شخص غير مسجلين رسمياً في الصين, ويرجع ذلك إلى أن الآباء الذين يرفضون قتل بناتهم وأولادهم إذا زاد عددهم عن المقرر بواسطة الحزب, يلجأون إلى إخفائهم والامتناع عن تسجيلهم في سجلات الحكومة, وبذلك يفقدون حقهم في الالتحاق بالمدارس الحكومية أو الحصول على حقهم في بطاقات التموين او العلاج الحكومى, أو العمل في المجالات الحكومية عندما يكبروا). أما إذا خالف الأباء أوامر الحزب, وأنجبوا الطفل الثانى وطلبوا تسجيله, فإن عليهم أن يدفعوا ضعف ثمن ما يحصلون عليه في البطاقات التموينية لمدة سبع سنوات. أما الطفل الثالث فإنه يحرم نهائياً من بطاقة التموين. وإذا ما اكتشفت سلطات الحزب أن امرأة قد حملت دون إذن, فإنهم يجبرونها على إجهاض نفسها, وإذا رفضت تنفيذ ذلك طوعاً يتم خطفها وإجهاضها بمعرفة السلطات حتى وإن كانت في الشهر الثالث من حملها). أما إذا أنجبت المرأة في أول مرة لها توأماً, فإن مسئول الحزب يترك لها الخيار في التخلص من أحدهما. وتقدر حالات الاجهاض في الفترة من 1971 الى 1982 بأكثر من 78 حالة. وتضع الحكومة الصينية العقبات أمام الذين يريدون الزواج أصلاً, وذلك بإجبار النساء على العمل في الحقول بجانب أعمالهم المنزلية, وبالتالى فلا يوجد لديهن الوقت للتفكير في الزواج وتكوين الأسرة. وقد تسبب ذلك في زيادة حالات انتحار الفتيات في المناطق الريفية, خاصة في جنوب الصين). وليس الأمر قاصراً على كوبا والصين, ففى روسيا أيضاً يقدر عدد حالات الإجهاض بثمانية ملايين حالة سنوياً من بين 30 مليون حالة في كل العالم, وطبقاً لتقديرات موسكو فإن 9 نساء من بين كل 10 نساء - يحملن لأول مرة, يقمن بإجهاض انفسهن مبكراً. أما في مدينة نيويورك الأمريكية فإن واحدة من بين كل ثلاث نساء يحملن لأول مرة, تقوم بإجهاض نفسها, وتصل حالات الإجهاض في هذه المدينة سنوياً إلى 6.1 مليون حالة. ويدّعي المشجعون لعمليات الإجهاض أن هذه العملية لا تعد قتلاً, لأن الحياة تبدأ مع الولادة الفعلية للطفل. ولكن أولئك الأكثر تطرفاً في النظام العالمى الجديد لا يكتفون بذلك, بل يعتبرون أن الحياة تبدأ بعد الولادة بزمن معين, بمعنى أنه يمكن قتل الطفل بعد ولادته. ومن المُروِّجين لهذه الدعوة سير فرانس كريك الطبيب البريطانى, وهو اشتراكى وأحد الموقعين على (الإعلان الإنسانى الثانى) حيث يقول: (لاينبغى أن يُعتبر المولود الجديد إنساناً إلا بعد أن يجتاز عدة اختبارات تتعلق بـ (جيناته) فإذا فشل في اجتياز هذه الاختبارات, فإنه يفقد حقه في الحياة) !! من هنا يمكن للقارئ أن يفهم كيف يثمن هؤلاء القائمون على النظام الجديد حياة الإنسان؟ اطلالة في الجحيم وفي عام 1988 قررت المحكمة العليا في الولايات المتحدة أن الزوج ليس من حقه أن يمنع زوجته من إجهاض نفسها. ولم يقتصر الأمر في أمريكا على ذلك, بل إن هجوما جديداً ضد الأسرة برز في ظاهرة أطلق عليها (إساءة معاملة الأطفال). حيث تقدر اللجنة القومية لمنع إساءة معاملة الأطفال أن 2.1 مليون تقرير عن إساءة معاملة الأطفال تم رصدها في عام 1984 فقط ويؤكد البعض أن الرقم أكثر من ذلك بكثير, ولكن عندما أجرى التحقيق في الشكاوى المقدمة عن إساءة معاملة الأطفال, اتضح أن 60-80% غير صحيحة. وترجع هذه الظاهرة إلى أن القائمين على النظام العالمى الجديد فيما يتعلق بتخريب الأسرة, يُشجِّعون الأبناء على تقديم شكاوى للسلطات ضد آبائهم عندما يتولون معاقبتهم على ما يرتكبونه من أخطاء, حتى أصبح من حق الطفل أن يتوجه إلى قسم الشرطة ويُحرِّر شكوى ضد والده لأنه ضربه على أى إساءة ارتكبها, وقد يُقدَّم الوالد للمحاكمة بناء على هذه الشكوى ويُحكم عليه بالسجن, وهو الوضع الذى تسبب في عدم تربية وتقويم الأبناء, وبالتالى انحرافهم, وأدى إلى زيادة معدلات الجريمة في المجتمع الأمريكى, بعد أن أصبح الآباء يخافون من محاسبة أبنائهم حتى ولو بالنصيحة حتى لا يتحول الوالد إلى مجرم بعد أن حرَّم القانون الأمريكى عليه أن يستخدم العنف ضد أبنائه. وقد تم تعريف العنف في القانون بأنه ممارسة الصفع أو التوبيخ بقسوة أو يدفع بعيداً أو الامساك به أو الإكراه ضد أبنائهم. ومن الطبيعى أن لا تجد بيتاً في العالم ــ وليس أمريكا فقط ــ من لا يمارس الأباء إحدى هذه المصنفات في تربية أبنائهم. ويستغل القائمون في النظام الجديد هذه الظاهرة في تدمير الأسرة من حيث الزعم بأنه إذا كانت الأسرة تسيء معاملة أبنائها, فإنه من الأفضل أن يتولى المجتمع تربية هؤلاء الأولاد بواسطة الاخصائيين الاجتماعيين الذين لن يسيئوا معاملتهم. فإذا ما أخذت السلطات الأبناء من آبائهم فإن الأسرة بالتالى تكون قد فقدت معناها. تبرز خطورة الموقف في أن هذا المنهج بدأ تدريسه في الكتب المدرسية باعتبار أن وحدة الأسرة أصبحت إحدى مقدسات الماضى, ولا ينبغى أن يكون لها وجود في الحاضر والمستقبل. وفي ذلك يقول أرثر و. كالهون في كتابه (التاريخ الاجتماعى للأسرة الأمريكية): (إن الولاء الأعلى والأكثر الزاماً للفرد, ينبغى أن يكون للمجتمع أكثر منه للأسرة. إن الأسرة ترجع إلى عصر الهمجية, بينما الدولة تنتمي لعصر الحضارة. إن الفرد العصرى هو المواطن العالمى, الذى يستخدمه العالم, أما الاهتمامات الأسرية والوطنية فلن تكون لها اليد العليا بعد ذلك. وهكذا, فإن هؤلاء الذين يريدون تدمير الاسرة, يريدون من العالم ان يوكل اليهم ادارة المجتمع وهؤلاء الذين يديرون المجتمع يعملون على تدميره. ان هذه الاستراتيجية ليست جديدة, انها الاستراتيجية التآمرية المستمرة منذ قرون, انهم يوجدون المشكلة, ثم يفرضون طريقة حلها وبمساعدة السلطات, بل ويقنعون الشعوب بأن طريقتهم لحل المشكلة هي المثلى, وذلك لسبب بسيط, وهو انهم استبعدوا طرق الحل الاخرى, ولم يبق الا الحل الذي يريدون فرضه, والنتيجة النهائية القضاء على حرية الشعوب, وهو ما يجري تنفيذه في كل وقت.