فشلت جولة جديدة من المفاوضات تخللها لقاء بين عرفات وبيريز في تحقيق أي تقدم سوى الاتفاق على مواصلة التفاوض لتلقي الرد الاسرائيلي على التحفظات الفلسطينية وسط تجديد السلطة الفلسطينية، رفضها لاعتبار وثيقة للكلينتون مرجعية للمفاوضات المستقبلية, وترجيح التوصل الى وثيقة توضح نقاط الاتفاق والاختلاف للبقاء عليها فيما كان مستشار باراك الأمني يجري محادثات مع عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني واتصال هاتفي حول المستجدات بين الرئيسين المصري والسوري. وقال وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه (بحثنا في كل قضايا الخلاف التي تشمل المواضيع النهائية. لم يتم تحقيق اي تقدم في هذه القضايا). واكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات للصحافيين ان (الهوة ما زالت عميقة في كافة القضايا التي تم طرحها), وقال ان (اجتماعات ستعقد ربما غدا (أمس) او اليوم على مستوى المفاوضين). واعلن متحدث باسم رئاسة الحكومة الاسرائيلية في القدس ان لقاء جديدا سيعقد خلال الايام المقبلة سيتم تحديد موعده لاحقاً. وقال عبد ربه ان (مبادرة (الرئيس الامريكي بيل) كلينتون لا تشكل مرجعية لعملية السلام (مذكرا بالتحفظات التي سجلها الفلسطينيون على هذه الخطة والتي قال انها "لا تعني اننا نتفاوض داخل اطارها). واكد عبد ربه ان (المرجعية الاساسية لعملية السلام ستبقى قرارات الشرعية الدولية). وقال عريقات ان (اجتماع الليلة قبل الماضية لم يجسر الهوة) مؤكدا ان الرئيس (عرفات اكد خلال الاجتماع على الموقف الفلسطيني الذي ذكره للرئيس كلينتون) مضيفا ان عرفات اكد على (ضرورة تطبيق قراري 242 و338 اللذين ينصان على انسحاب اسرائيل من الاراضي العربية المحتلة عام 1967 والقرار 194 الذي ينص على حق العودة للاجئين الفلسطينيين). وكان نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني اعلن ان الاجتماع, الذي استمر ساعتين ونصف الساعة والتقى خلاله عرفات وبيريز على انفراد ومع الوفدين, تناول (قضايا الوضع النهائي واهمية التوصل الى اتفاق شامل لكل هذه القضايا). وقالت رئاسة الحكومة الاسرائيلية ان الهدف من اللقاء كان (تأكيد تراجع العنف) والتوصل الى (حصيلة ايجابية قبل نهاية ولاية كلينتون). وضم الوفد الاسرائيلي اضافة الى بيريز, وزير الخارجية شلومو بن عامي ووزير النقل والسياحة امنون ليبكين شاحاك وجلعاد شير, رئيس مكتب رئيس الوزراء ايهود باراك. وشارك عن الجانب الفلسطيني كل من احمد قريع رئيس المجلس التشريعي وياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام ووزير الحكم المحلي وكبير المفاوضيين الفلسطينيين صائب عريقات وعضو الوفد الفلسطيني محمد دحلان. وقبل الاجتماع صرح بيريز خلال مقابلة مع محطة التلفزيون الاسرائيلية الثانية ان اللقاء سيخصص بشكل خاص للتباحث في سبل تعزيز خطة كلينتون على الرغم من تحفظات الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني. وقال ان (الهدف من اللقاء هو ضمان عدم نشوء موجة من اعمال العنف خلال هذه الفترة الانتقالية) و(درس كيفية ادارة المفاوضات حتى لا يذهب ما تم تحقيقه سدى). وشدد بيريز على ان الاهم هو المحافظة على ما تم تحقيقه حتى الان من خطة كلينتون. واضاف (قبل ان ننصرف الى تجاوز الخلافات التي تفصل بيننا, نريد ان نحول دون تدمير هذه القاعدة المهمة), في اشارة الى خطة السلام. واشار الى ان المنطقة تواجه خطر الدخول في مرحلة حرجة بين نهاية ولاية الرئيس الاميركي في 20 يناير الحالي وانتخاب رئيس جديد للحكومة الاسرائيلية في السادس من فبراير المقبل, وهو ما كان حذر مستشار الأمن القومي الأمريكي ساندي بيرجر من ان توقف السلام خلال هذه الفترة يحمل مخاطر الانهيار. من جانبه اعتبر أحمد قريع (أبو علاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عقب الاجتماع في تصريح لوكالة الانباء الالمانية (د ب أ) أن الاجتماع (لم يكن كافيا لاستكشاف حدود الموقف الاسرائيلي). وأعرب عن أمله في أن تكون اللقاءات القادمة التي ستعقد خلال الايام القادمة (أفضل), وقال (إن التوصل إلى اتفاق شامل للسلام ممكن إذا قامت إسرائيل بتنفيذ الاتفاقات الموقعة وإقرارها بحق الشعب الفلسطيني في العيش فوق أرضه التي احتلت عام 1967 وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم, وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف). واكد نبيل عمرو وزير الشئون البرلمانية الفلسطينى ان المحادثات مع الجانب الاسرائيلى تهدف الى التوصل الى تفاهم يمكن ان يكون بمثابة نقطة ايجابية للعمل فى المستقبل. وقال فى حديث لراديو لندن ان الجانب الفلسطينى ينتظر ردود من الجانب الاسرائيلى حول عدد من النقاط الواردة فى الصيغة الامريكية ومن اهمها قضية اللاجئين وتأكيد حقهم فى العودة استنادا الى قرارات الشرعية الدولة داعيا الجانب الاسرائيلى الى التعاون فى هذا المجال للوصول الى صيغة متفق عليها. وحول مدينة القدس اضاف نبيل عمرو ان السيادة الفلسطينية على القدس الشرقية يجب ان تكون واضحة مشيرا الى ان الجانب الفلسطينى يسعى الى ان يحصر التواجد الاسرائيلى الى اضيق نطاق ممكن وان يقصر فترة بقائه الزمنية الى ادنى حد. واكد فى حديثه عدم استعداد الجانب الفلسطينى للتنازل عن هذه المواقف والمبادىء على الاطلاق وعدم المساس بها خلال المفاوضات مع اسرائيل. في غضون ذلك أجرى الرئيس المصري حسنى بارك اتصالا هاتفيا الليلة قبل الماضية مع نظيره السورى بشار الاسد. وقد تناول الاتصال تطورات الاوضاع فى الاراضى المحتلة والموقف الفلسطينى تجاه المقترحات الامريكية والاتصالات الجارية بين اطراف عملية السلام. كما أفاد مصدر رسمي اردني ان العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بدأ أمس مباحثات مع داني ياتوم مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك للشئون الامنية والسياسية, بعيد وصوله الى عمان في زيارة قصيرة. واوضح المصدر نفسه ان المباحثات ستتركز على (آخر تطورات المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وعلى الجهود المبذولة لتحقيق انفراج في العملية السلمية). واكد المتحدث باسم السفارة الاسرائيلية روي جيلعاد ان زيارة ياتوم لعمان (تعكس حرص اسرائيل على اطلاع الاردن بصورة دورية على كافة تفاصيل المباحثات الاسرائيلية الفلسطينية). وجرى اللقاء في مقر اقامة العاهل الاردني في بيت البركة بحضور رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب ووزير الخارجية عبد الاله الخطيب. الوكالات