انضمت تركيا الى قائمة الدول المتوجسة من مخاطر اليورانيوم المنضب فيما أعلنت البحرية البريطانية انها بدأت التخلص تدريجياً من القذائف التي تحتوي على المادة المثيرة للجدل والتي أدت تأثيرات استخدامها فيما يبدو الى مقتل 300 صربي طبقاً لتقارير بريطانية. وفيما قللت منظمة الصحة العالمية من احتمال وجود صلة بين قذائف اليورانيوم والاصابة بالسرطان تهيأت لجنة تابعة لحلف الناتو لعقد أول اجتماع لبحث المسألة بينما ينتظر الاتحاد الأوروبي نتائج التحقيق. وقالت تركيا ان اثنين من جنودها الذين خدموا ضمن قوات حفظ السلام التابعة لحلف شمال الناتو في كوسوفو تعرضا لليورانيوم المنضب الذي استخدم هناك خلال صراع البلقان. واخبر حسين دريوز المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية مؤتمرا صحفيا (لدينا جنديان تأثرا بشكل طفيف), ولم يوضح بالتحديد طبيعة مشاكلهما الصحية. وكانت انقرة قد اعلنت في وقت سابق انها لم تعثر على مثل هذه الحالات التي تأثرت بالتعرض لليورانيوم المنضب ولكنها ستبحث الموضوع وتتبادل المعلومات بشأنه مع حلفائها في الحلف. وقالت المؤسسة العسكرية التركية ان فريقا من الخبراء سيتوجه الى كوسوفو هذا الاسبوع للنظر في المزاعم الخاصة بالتعرض للاشعاع. إلى ذلك أفادت صحيفة (الاندبندنت) البريطانية في عددها الصادر أمس ان نحو 300 لاجىء صربي سبق وتعرض الحي الذي كانوا فيه في سراييفو للقصف بذخائر تحتوي على اليورانيوم المنضب, قد توفوا بالسرطان. واكد مراسل الصحيفة روبرت فيسك في مقال من براتوناتش في البوسنة ان الاشخاص الذين قضوا بمرض السرطان وسرطان الدم هم في عداد خمسة الاف صربي غادروا منازلهم في حي هادييتشي بعد تعرضه لغارات الحلف الاطلسي خلال صيف 1995. وكتب فيسك يقول (لقد كان ذلك مثل وباء ضرب هؤلاء الناس) مضيفا ان الناجين مقتنعون بأن الاعراض التي تنتابهم ناجمة عن غارات المقاتلات الامريكية اي-10 التي استهدفت بالخصوص مصانع الحي المذكور مستخدمة ذخيرة باليورانيوم المنضب. وما زالت السلطات الامريكية تنفي وجود اي برهان علمي يدل على ان الذخائر التي تحتوي على اليورانيوم المنضب التي استخدمت في البوسنة في 1994 و1995 ثم في كوسوفو العام 1999 قد تكون مصدر امراض السرطان. ورغم ذلك قرر سلاح البحرية فى الجيش البريطانى وقف استخدام القذائف التى تحتوى على يورانيوم مستنفد اسوة بالجيش الامريكي الذى تنبه للمخاطر المحتملة لاستخدام هذه القذائف. واتخذ سلاح البحرية هذه الخطوة بناء على وثيقة سربت الى هيئة الاذاعة البريطانية وفيها كرر كبير الاطباء فى الجيش الامريكى تحذيره من مخاطر استخدام قذائف اليورانيوم المنضب. وقد استخدم سلاح البحرية البريطانى قذائف اليورانيوم المنضب في النظام المضاد للصواريخ لاكثر من عشر سنوات, وكانت بريطانيا قد اشترت ذلك النظام من الولايات المتحدة التى غيرت جميع قذائف اليورانيوم المنضب على سفنها الحربية واحلت محلها مادة التنجستن الاغلى ثمنا لكنها مادة غير مشعة. ولاتزال اربع عشرة سفينة حربية بريطانية (على رأسها حاملة طائرات مقاتلة وحاملة طائرات مروحية خدمتا فى سيراليون) تستخدم قذائف اليورانيوم المنضب, وسيتم الاستغناء عن هذه القذائف بحلول عام 2003. من جانبها أعلنت منظمة الصحة العالمية انه من غير المحتمل أن يكون التعرض للذخيرة التي تحوي اليورانيوم المنضب يؤدي إلى الإصابة بالسرطان. وأعلنت المنظمة اعتزامها تقييم معدلات الاصابة بالمرض بين العسكريين ممن عملوا في الخليج والبلقان والمدنيين الذين يقطنون تلك المناطق أيضاً. وذكر القائد العام لقوات حلف الناتو الاسبق الجنرال ويسلي كلارك ان قوات الحلف استخدمت قذائف تحتوي على اليورانيوم الخفيف لكن في حالات محدوده أثناء عملياتها العسكرية ضد الدروع الصربية. وطالب بالاسراع في تقديم تقارير فنية عسكرية وطبية وعرضها على الملأ لتوضيح الحقائق وتجنب التشهير بالدور الايجابي لحلف الناتو في وقف العنف في البلقان وارساء اسس السلام والاستقرار هناك. وعلى صعيد جهوده أعلن حلف الناتو في بيان ان اللجنة الخاصة المكلفة النظر في مسألة اليورانيوم المنضب التي شكلها الحلف مؤخرا ستجتمع لاول مرة الثلاثاء المقبل في الساعة 15,00 (14,00 تج). وستضم لجنة الاطلسي الى بلدان الحلف التسعة عشر جميع البلدان التي ارسلت جنودا ضمن قوات السلام المتعددة الجنسيات في البوسنة وفي كوسوفو وفق ما اوضح البيان. واضاف البيان ان المشاركة في هذه اللجنة مفتوحة امام بعثة الامم المتحدة في كوسوفو (مينوك) وامام البوسنة وكرواتيا على أن تتاح مشاركة (يوغسلافيا في الوقت المناسب). الوكالات