دعا الدكتور اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك إلى ضرورة استثمار النتائج التي افرزتها الانتفاضة الفلسطينية معتبرا ان أهمها ان اسرائيل بكافة قطاعاتها ادركت ان قضية الحرم القدسي ليست محلا للمساومة. وقال في حديث اذاعه برنامج (صباح الخير يا مصر) من التلفزيون المصري امس ان السيادة العربية والاسلامية ممثلة في القيادة الفلسطينية على الحرم القدسي لا تقبل النقاش ولا مساومة عليها. وشدد الباز على ضرورة استثمار النتائج التى أفرزتها الانتفاضة والتعاطف الذى حققه الفلسطينيون لقضيتهم مؤكدا أن الانتفاضة ليست مقصودة بحد ذاتها كهدف فى هذه المرحلة لكنها وسيلة لتحقيق هدف معين وهو اقناع اسرائيل ودفعها للتجاوب مع المطالب الفلسطينية المشروعة. كما شدد الباز على أن اسرائيل كثيرا ما تقع فى خطأ فادح وهو انه فى حال مجىء حكومة جديدة تقوم بالغاء ما وقعته الحكومة السالفة من اتفاقيات مؤكدا ان هذه القضية تتنافى مع كل القواعد الدولية القانونية لانه ينبغى التعامل مع كيان معين وهوالدولة وليس مع أشخاص. وقال الدكتور أسامة الباز ان هناك خطأ أخر تقع فيه اسرائيل وهو ان كثيرا من حكوماتها تستخف بالاتفاقيات التى عقدتها اسرائيل سواء فى ظل الحكومة التى وقعت فى عهدها أو الحكومات السابقة عليها وتمتنع عن تنفيذها مشددا على أن هذه قضية خطيرة يجب أن يتصدى لها المجتمع الدولى بحزم. ودعا الباز اسرائيل الى ضرورة استئناف المفاوضات على المسار السورى واتمام انسحابها كاملا من جنوب لبنان مؤكدا أنه ليس مقبولا منها أن تستقطع جزءا من الاراضى اللبنانية.. كما أن سوريا طرف أساسى فى عملية المواجهة مع اسرائيل ومن ثم فهى لا غنى عنها فى عملية السلام.. 0كما أنها لا تطلب ولا تدعى لنفسها ما ليس لها وأوضح أن كل ما تطلبه سوريا هو أن تستأنف المفاوضات طبقا للمرجعية التى وضعها مؤتمر مدريد نهاية أكتوبر 1991. وشدد د. الباز على أن مبدأ الارض مقابل السلام يعتبر أهم جوانب المرجعية القانونية والذى حسم به الجدل حول مضمون القرار 242 وتفسيره وهل يعنى الانسحاب الكامل أو الانسحاب من بعض الاراضى. وقال الدكتوراسامة الباز ان هناك مبدأ أخر فى السياسة الدولية هو مبدأ حسن النية بمعنى أن الطرف اذا ما اتخذ مواقف معينة لايجب أن يتخلى عنها ويتنكر لها مباشرة.. لانه اذا تم السماح بهذا ستدور المفاوضات فى حلقة مفرغة لا نهاية لها. وأشار الى أن اسرائيل وسوريا كانتا قد حققتا قدرا كبيرا من التقدم فى ربيع عام 1996 ثم أوقفت اسرائيل المفاوضات من جانب واحد لمجرد أنها تحتج على عدم موافقة دمشق على ادانة العمليات الانتحارية.. وكانت وجهة النظر السورية أنه لا علاقة لذلك بالتفاوض.. كما أن هناك فرقا بين عمليات المقاومة والعمليات الارهابية التى تدينها دمشق غير أنها أكدت أن عمليات المقاومة مشروعة لأى شعب تحت الاحتلال. ونوه الى أن هذا من عادة اسرائيل مشيرا الى أنها عندما تريد أن تجزىء المسارات أو تخلط المسارات تزين أسبابا معينة تستطيع بها أن تتنصل بها من التزاماتها. ووصف الباز ذلك بأنه غير مقبول وأكد أنه يجب على اسرائيل أن تلتزم بالاستمرار فى المفاوضات على المسارات المختلفة خاصة المسار السورى بوصفه من أهمها. أما بالنسبة لكيفية التعامل مع الادارة الجديدة والمجتمع الامريكى فأضاف نحن نعلم أن أمريكا دولة مهمة بلاشك تملك من وسائل التأثير الكثير مما يسميه البعض بالهيمنة مشيرا الى أن الادارة الجديدة ليست جديدة على طول الخط لان بها الكثير من المسئولين الذين تولوا مسئوليات مهمة فى أوقات سابقة.. كما أن المسئولين الجدد بهم عدد كبير من المتفهمين للقضايا الدولية ومنها قضية الشرق الاوسط. وأوضح أن الفارق الوحيد يتمثل فى سؤال واحد وهو هل الادارة بمجرد توليها ستنغمس فورا ومباشرة فى عملية سلام الشرق الاوسط أم ستأخذ بعض الوقت لانها ستتزاحم لديها الاولويات. واختتم الباز تصريحاته قائلا من واجب العرب ان يستمروا فى الحوار مع الادارة الجديدة على مستويات مختلفة و مخاطبة الشعب الامريكي.. كم انه يجب التعامل مع الولايات المتحدة كطرف ينحاز كثيرا لاسرائيل, لكن هدفنا لابد أن يتمثل فى تغيير هذا الموقف وتقويمه. أ.ش.أ