ذكر مصدر رسمي اردني رفيع المستوى ان الحكومة الاردنية ستبدأ مطلع الشهر المقبل رفع اسعار المشتقات النفطية بغية تقليص العجز في الميزانية العامة للدولة البالغة 180 مليون دينار اردني. وتوقع المصدر في تصريح لوكالة الانباء الكويتية امس ان زيادة اسعار المحروقات ستبدأ اعتبارا من مطلع فبراير بعد اقرار البرلمان لمشروع ميزانية الدولة لعام 2001 موضحا ان رفع اسعار المشتقات النفطية يهدف إلى توفير مبلغ يتراوح بين 100 إلى 120 مليون دينار من قيمة العجز في الميزانية. بيد انه قال ان الزيادة على اسعار المحروقات ستكون مشروطة بموافقة البرلمان على مشروع قانون الموازنة المتوقع بحثه فى البرلمان خلال الايام القليلة المقبلة مؤكدا ان زيادة اسعار المحروقات مدرجة ضمن مشروع القانون. ورغم ان رفع اسعار المحروقات لم يسر مفعولها قبل نهاية الشهر الحالي الا ان المناقشات الدائرة حاليا فى اطار اللجنة المالية والاقتصادية فى البرلمان تعكس خلافا كبيرا فى موقف كل من الحكومة والبرلمان ازاء رفع اسعار المشتقات النفطية الرئيسية. ففى الوقت الذي تصر فيه الحكومة على رفع الاسعار وتلافى جزء من العجز فى الميزانية انبرى اكثر من 42 نائبا من اصل ثمانين لمعارضة هذه الزيادة فى ضوء الاوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها الشعب الاردني الامر الذي يجعل من زيادة اسعار المحروقات عبارة عن عبء جديد يثقل كاهل المواطن. وتبدي العديد من الاوساط الحزبية والنقابية والشعبية معارضة شديدة لرفع اسعار المحروقات فى ضوء الاوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشها الاردن وارتفاع الاسعار مقارنة بالدخول المتدنية. وتأتي احزاب المعارضة الاردنية فى مقدمة الفعاليات التي تعارض رفع اسعار المحروقات حيث حذرت من اثار وسلبيات رفع الاسعار وموجة الغلاء التي ستتبعها على الشعب الاردني الذي لم يعد يحتمل تراجعا جديدا على مستوى معيشته. واوضحت احزاب المعارضة فى عدد من البيانات التي اصدرتها فى الاونة الاخيرة ان احدا لا يستطيع توقع رد فعل الشارع الاردني على ذلك فى اشارة الى ما يمكن ان يأتي من احتجاجات شعبية عنيفة كالتي حدثت فى اعقاب رفع اسعار الخبز. وتؤكد احزاب المعارضة ان رفع اسعار المحروقات سيتسبب فى موجة غلاء واسعة تشمل سلعا وخدمات اساسية للمواطنين الامر الذي يتطلب من الحكومة ان تفكر بشكل اكثر عمقا واللجوء لبدائل اخرى. كما ترفض مؤسسات المجتمع المدني وجمعية حماية المستهلك وغالبية اعضاء البرلمان رفع اسعار المحروقات فيما تشهد جلسات البرلمان التي ستخصص لمناقشة مشروع الميزانية نقاشا حادا بين الحكومة واعضاء البرلمان ازاء هذا الموضوع. ويذكر ان الحكومة مرغمة عليها بعد ان اغلقت فى وجهها كافة البدائل ولم يعد امامها سوى حل واحد وهو زيادة اسعار المحروقات ومع ذلك فان الحكومة ستتخذ تدابير لتخفيف اعباء هذا القرار على المواطنين الاردنيين. ويتوقع بعض المراقبين السياسيين ان تؤدي الزيادة على اسعار المشتقات النفطية الى تذمر شعبي كبير يعيد الى الاذهان المظاهرات التي شهدها جنوب الاردن اثر رفع اسعار المشتقات النفطية وعدد من السلع الاخرى عام 1989 والتي عرفت بهبة (ابريل). وكان من نتيجتها الاطاحة بحكومة زيد الرفاعي انذاك وفتح الطريق لاجراء انتخابات برلمانية بعد ان توقفت هذه الانتخابات فى الاردن منذ عام 1967 واحتلال الضفة الغربية. كما تعيد الى الاذهان الاضطرابات التي شهدتها محافظة الكرك وبعض المدن الرئيسية فى الجنوب عام 1996 اثر رفع الحكومة لاسعار الخبز والتي عرفت انذاك باسم ثورة الجياع ولتلافى وقوع اضطرابات واعمال شغب كالتي حدثت عامي 1989 و1996 فان الحكومة الاردنية برئاسة علي ابو الراغب تعكف حاليا على اخراج رفع اسعار المشتقات النفطية بطريقة لا تثير مشاعر الراي العام ولا تشكل تحديا للفعاليات الشعبية وعبر مناقشة الموضوع في البرلمان في اطار مشروع الموازنة. ومن الاجراءات التي تدرسها الحكومة للتخفيف من حدة قرار رفع اسعار المحروقات زيادة رواتب موظفي الدولة بنسبة ضئيلة لتمكينهم من مواجهة الزيادة في رفع الاسعار, وكذلك زيادة التعرفة على وسائط النقل بما يتناسب مع الزيادة المتوقعة على اسعار المحروقات. ومن هذه الاجراءات التدرج فى تطبيق قرار رفع الاسعار بحيث تبدأ برفع اسعار البنزين بنسبة كبيرة لا تقل عن 36 فى المئة ومن ثم رفع اسعار المشتقات الاخرى وبنسبة اقل على ان يسري رفع اسعار المشتقات الاخرى فى وقت لاحق لامتصاص النقمة الشعبية المتوقعة واستيعاب ردود الفعل التي يمكن ان تحدث جراء رفع الاسعار دون سابق انذار ودون التخطيط لاستيعاب آثارها والتخفيف من حدتها.