بإعلان وفاة أربعة جنود مجريين وإصابة ستة جنود فرنسيين بأعراض (مرض البلقان), وجميعهم ممن خدموا هناك, تصاعدت تداعيات (عاصفة اليورانيوم) ليزيدها اشتعالا تظاهرات احتجاج، في أثينا وتزامنت مع تسريبات عسكرية كشفت علم بريطانيا المسبق بخطر استخدام اليورانيوم المنضب وحجبها تقارير تشير الى ذلك, وتقاطع مع كل ذلك دفاع روسي نادر عن استخدام المادة المثيرة للجدل. يذكر أن منظمة حلف شمال الاطلسي الناتو قد شنت حملة جوية في ربيع عام 1999 ضد بلجراد لوقف حملة التطهير العرقي التي كان قد أمر بتنفيذها الرئيس المعزول سلوبودان ميلوسيفيتش. واعترف الناتو العام الماضي بإطلاق 13 ألف قذيفة تحتوي على يورانيوم منضب خلال الحملة الجوية. وعقب وفاة سبعة جنود إيطاليين سابقين بالاضافة إلى الامراض الناتجة عن السرطان بين جنود الناتو الاخرين الذين خدموا في منطقة البلقان دعت بعض الدول الاوروبية للتحقيق في ارتباط محتمل بين هذه الامراض والتعرض لليورانيوم المنضب, وعلى صعيد التطورات الجديدة. قالت وزارة الدفاع الفرنسية ان ستة من جنودها الذين كانوا يخدمون بمنطقة البلقان يتلقون العلاج حالياً بالمستشفيات بسبب أمراض قد تكون متعلقة بالتعامل مع قذائف اليورانيوم المنضب المثيرة للجدل. وأعلن المتحدث الصحفي لخدمات الجيش الصحية الكولونيل كريستيان استريبو في مؤتمر صحفي أن أربعة من الجنود الفرنسيين مصابون بحالة سرطان دم حادة بينما أصيب الجنديان الاخران بمرحلة متأخرة من السرطان الليمفاوي الخبيث. وأضاف أن جميع هؤلاء الجنود عملوا في يوغسلافيا السابقة وواحد منهم خدم لفترة قصيرة بإقليم كوسوفو الصربي الجنوبي. وقال استريبو انه مع المستوى الحالي من المعلومات يكون من الصعب الربط بين الامراض والتعرض لتأثير اليورانيوم المستنفد. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع جان فرانسوا بيرو للصحفيين ان المسئولين سيشكلون سلسلة من المعايير لفحص جميع الجنود الفرنسيين السابقين في البلقان (خلال عام واحد). وقال استريبو انه من غير المستبعد إضافة جنود فرنسيين آخرين يعالجون حاليا إلى الجنود الستة المصابين بالسرطان, وأضاف (إذا كان الوضع كذلك فسنعرف خلال الايام المقبلة). وفي بودابست أعلن الجيش المجري وفاة اربعة جنود مجريين بعد ان خدموا في اطار قوات لحفظ السلام في البلقان مؤكدا ان هذه الوفيات غير مرتبطة بـ(اعراض البلقان). ونقلت صحيفة (ماجيار هيرلاب) المجرية أمس عن الجنرال لازلو سفيد (ان ايا من الحالات الاربع له علاقة بأعراض البلقان). واوضح الجنرال ان جنديا توفي اثر التهاب رئوي واخر بسبب وباء ينقل بواسطة القوارض وثالث بسبب السرطان. اما الجندي الرابع فلم تتضح بعد اسباب وفاته. لكن ارملة الجندي الاول السرجنت اصطفان كورمندي تؤكد ان زوجها توفي اثر اصابته باللوكيميا بعد خدمته في البوسنة في 1999. وقد اعلنت المجر هذا الاسبوع عزمها على اجراء فحوصات طبية لجنودها الـ4000 الذين خدموا في البلقان. وفي العاصمة اليونانية أثينا تظاهر المئات أمام السفارة الامريكية احتجاجا على توجيه القذائف باستخدام اليورانيوم الخامل السام وقودا. ودعا المتظاهرون إلى إعادة الجنود العاملين ضمن قوات حفظ السلام الدولية بإقليم كوسوفو الصربي الجنوبي فورا إلى البلاد. وفي الوقت الذى تستعد فيه بريطانيا الى اجراء اختبارات بشأن آثار تعرض جنود سابقين شاركوا فى حربى الخليج والبلقان لذخائر يورانيوم منضد رأى المنتقدون لاستخدام حلف الناتو لقذائف تحوي يورانيوم منضد فى الحربين انه سبب مرض او وفاة بعض افراد قوة حفظ السلام فى البلقان. وتزامن الاستعداد البريطانى مع صدور تصريح عن وزير الدفاع جوف هون يوم امس مثل نقطة تحول اخرى فى رد فعل الحكومة البريطانية للازمة بشأن القذائف الخارقة للدروع التى هددت بانقسام تحالف الاطلسى. وقال هون فى تصريحه (هناك بالفعل نظام فحص للجنود الذين شاركوا فى حرب الخليج وفى الواقع لا ارى سببا لذلك, اذا كانوا لايزالون قلقين من تعرضهم المحتمل لليورانيوم فيجب الا يستفيدوا من الاجراءات التى ننفذها وخاصة فى الوقت الحالى مع الذين حاربوا فى كوسوفو). ونفى وزير الدفاع أى محاولة للتستر على المخاطر المرتبطة باليورانيوم لكنه اصر على انه لا دليل على ارتباط اى مرض باليورانيوم المنضب. وقال ان الخطر الوحيد هو عندما يدخل الجنود دبابة دمرت بواسطة قذائف يورانيوم منضد فور اصابتها, ورفض هون نتائج تسربت لتقرير طبى بالجيش البريطانى مفاده ان التعرض لليورانيوم يزيد من مخاطر اصابة الجنود بسرطان الرئة والمخ والغدد اللمفاوية. وكان تسريب أحد التقارير العسكرية فى بريطانيا عن أن قوات الجيش البريطانى كانت على علم مسبق بالاضرار المحتملة لاستخدام القذائف التى يدخل اليورانيوم المستنفد فى انتاجها. وذكرت شبكة (سى ان ان) الاخبارية الامريكية الليلة ان التقرير الطبى الصادر عن الجيش البريطانى فى عام 79__ حذر من وجود زيادة فى مخاطر الاصابة بمرض السرطان بين الجنود الذين يتعاملون مع الدبابات التى تتعرض للقصف بقذائف اليورانيوم المنضب. واضاف التقرير الذى لم يسبق نشره وتسرب مضمونه الى بعض وسائل الاعلام البريطانية ان الجنود الذين يتعاملون مع ناقلات الجنود المدرعة التى تعرضت للتدمير باستخدام قذائف اليورانيوم المستنفد يتعرضون لاخطار مرض السرطان على المدى البعيد. قللت وزارة الدفاع البريطانية من اهمية هذا التقرير الذى وصفته بأنه ينطوى على قدر من عدم دقة من الناحية العلمية غير انها لم تصل الى حد تكذيبه. الوكالات