بينما يلملم القطاع الصناعي المضطرب اصلا اطرافه استعدادا لمواجهة المنافسة الحادة التي تستند الى الجودة والمواصفات وخفض تكلفة الانتاج ازاء الانضمام للكوميسا السوق المشتركة لدول، جنوب وشرق افريقيا واعلان التعريفة الصفرية نهاية اكتوبر الماضي في قمة لوساكا واعلان تسع من دول المجموعة من بينها السودان تطبيق التعريفة الصفرية. وفي الوقت الذي توصل فيه الجانبان السوداني والمصري الى اتفاق باستثناء سلع بلغ مجموعها 150 من الاتفاقية جبا لما يمكن ان يسببه دخول مصر الى الكوميسا فضلا عن حماية للسوق السوداني من اغراق سلعي يأخذ تحت زخمه ارجلا مضطربة, تبحث وسط الزحام عن موطىء يعلو ساحته الغبار الكثيف . في هذا الوقت وجد اتحاد الغرف الصناعية نفسه صعقا بالزيادات التي طرأت في ضريبة الانتاج على بعض الصناعات مثل العصير والمياه المعدنية والتي بلغت 10% بعد ان كانت 7% ولم يكن امامه وحسب مديره التنفيذي محمد عثمان هاشم الا ان يصدر توجيهاته لمصانع الصناعات الغذائية بالتوقف فورا عن البيع درءا للخسائر المترتبة على تلك الزيادات. ومضى هاشم الى القول ان الزيادات الاخيرة تشكك في مصداقية الدولة تجاه خفض الرسوم الجمركية والغاء بعضها وانها فوق تسببها في زيادة تكلفة الانتاج تناقض التوجه الداعي للدخول في التجمعات الاقليمية والدولية, ومن شأنها اخراج القطاع الصناعي من دوره الاقتصادي وتشريد العاملين وفي سبيل الدفاع عن هذا الدور قررت الجمعية العمومية لغرفة الصناعات الغذائية رفع مذكرة لوزير الصناعة لاعادة النظر في الرسوم المفروضة ومع استمرار توقف الصناعات الغذائية اقرت الجمعية رفع دعوى حول قانونية الرسوم الجديدة والازدواجية فيها فيما يخص السكر كمدخل ومنتج نهائي للمحكمة الدستورية وحذرت في نفس الوقت من توقف تام بات يهدد المصانع التي تستخدم السكر. واشار اتحاد الغرف الى ان الزيادة في رسوم الانتاج لا يوجد لها مبرر في ضوء تطبيق ضريبة القيمة المضافة التي الغت في مطلع يوينو الماضي ضريبتي المبيعات ورسوم الانتاج وان الزيادة التي تمسك بها وزير المالية لمدة ستة شهور يقصد التقييم ستؤدي في احسن الاحوال الى تقليل الانتاج ومضاعفة الاسعار بما يقود الى توقف المصانع بسبب ما يتوقعه الاتحاد من كساد في الاسواق التي تعاني في الاصل ضعفا في قواها الشرائية. لذلك لم يجد اتحاد اصحاب العمل بدا من توجيه انتقاداته لتلك الزيادات التي وصفها بانها كبيرة جدا وستؤدي الى ارتفاع مستوى المعيشة ومعدلات التضخم وركود في الاسواق, وجاء على لسان الامين العام للاتحاد علي الخضر كمبال ان الزيادات جاءت في وقت يتوقع فيه خفض السلع المدرجة في قائمة ضريبة الانتاج وليس اضافة سلع جديدة للقائمة بالنظر الى التطلع لخفض الرسوم الجمركية في ظل تدفقات البترول لا زيادتها . الامين العام لاتحاد اصحاب العمل انطلاقا من الحرص على استقرار اوضاع عضويته قال بما يشبه اللوم لمتخذي القرار, كان من المفترض عرض مثل هذه القرارات على الجهات المعنية بها او انتظار انعقاد البرلمان المنتخب للتداول بشأنها مراعاة للضرر الذي يلحق ببعض الشركات التي تدخل في تعاقدات مسبقة تجلب عليها الزيادات خسائر واعباء اضافية وفي المقابل ناشد الاتحاد الفريق البشير التدخل لتسوية المسألة التي يرى بها الامين العام لاتحاد الغرف الصناعية د. الفاتح عباس انها تشكك في مصداقية الدولة وتتناقض مع اي طرح سبق التعرض له من قبل المسئولين عند مناقشة تطبيق تفاصيل القيمة المضافة. من جانبها الادارة العامة للجمارك نفت اي زيادة رسوم جديدة على بعض السلع واكدت في بيان لها ان كل السلع المستوردة التي كانت تخضع لرسوم جمركية تبلغ 60% قد خفضت الى 40% وان هذا التخفيض طبق من مطلع يناير الحالي وشمل هذا التخفيض على سبيل المثال, ادوات المائدة, منتجات المخابز, اطارات السيارات والدراجات, الملابس الجاهزة والمصنوعات الزجاجية واجهزة التكييف وغيرها. واوضحت ان هناك سلعا اعفيت تماما من الرسوم الجمركية شملت الحيوانات, الدواجن, بيض التفقيس والمحضرات الغذائية التي تضاف لاعلاف الحيوان كما عدلت رسوم الانتاج على السلع المحلية مثل الاسمنت الذي خفضت الرسوم عليه من 40% الى 25% واعفيت من رسوم الانتاج وسائل النقل المنتجة محليا والتراكتورات والجرارات الزراعية. وذكرت ادارة الجمارك ان كل هذه التعديلات اجيزت ووافقت عليها كل وزارات القطاع الاقتصادي ومجلس الوزراء في اطار برنامج الاصلاح الضريبي الذي استمر منذ عدة اعوام خلت. بيد ان الامين العام لاتحاد الغرف الصناعية بالانابة اكد ان المصانع تسلمت خطابا من ادارة الجمارك بتاريخ الثاني من الجاري نص على تعديل ضريبة الانتاج استنادا الى قانون ضريبة الانتاج زادت بموجبه ضريبة الانتاج الخاصة بالمياه الغازية كما تقرر بموجب الخطاب المذكور فرض ضريبة انتاج جديدة لم تكن معروفة على العصائر الطبيعية والصناعية تسري من مطلع يناير الجاري وان الخطاب تضمن زيادة ضريبة الانتاج على السكر من 5% الى 10 %, وزيادة على ضريبة انتاج سلعة السجاير من 150% الى 200% وشملت التعديلات ضريبة انتاج السيارات حسب سعة الماكينة وتراوحت بين 10% الى 40%. وبينما اعتقد كثيرون ان الغاء رسوم الانتاج وضريبتي المبيعات والاستهلاك عند تطبيق القيمة المضافة, مراحل نهائية في سلم الاصلاح الضريبي اعتبروا الزيادات الاخيرة انهزاما لتلك السياسات وان اي الزيادات ستؤدي الى احجام المستثمرين محليين كانو عربا او اجانب من ولوج مجالاته المختلفة وبالنظر الى ان عبء تحملها يقع على كاهل المستهلك المغلوب على امره تبرز قتامة الموقف بالنسبة للمصانع التي ستجد نفسها مضطرة الى تقليل انتاجها ومضاعفة اسعارها الامر الذي يؤدي لا محالة الى ركود في الاسواق دعامته قوة شرائية متهالكة والنتيجة كأننا (يا بدر لا رحنا ولا جينا) وبالتأكيد فان الحديث عن هدفه في مسألة الضرائب ستشدها الفترة المقبلة في اعقاب مناقشة موازنة العام الحالي يبدو متناقضا في ظل تمسك وزير المال بالزيادات لفترة تجريبية مدتها نصف عام يكون كساد الاسواق فيه سيد الموقف. من هنا على كل الاطراف الجلوس الى طاولة التفاوض حتى لا ينعكس التمسك بالمواقف المعلنة وبالا على قطاع الصناعة وعضويته التي قد تلجأ الى طلاق هذه اليفعة التي هي اليوم احوج ما تكون الى تلاحم وتماسك بنيها كما ان المستهلك يتطلع الى حد فاصل يريح اعصابه بدل اللجوء الى السجاير والتبغ الذي اخذ يتعاطاه بزياداته التي يخشى ان تكون سببا في تجفيف منابع المستثمرين وما اشد وقع ذلك على الكيان المنهك.