وصف وزير المالية حجم الفجوة التي قدرته منظمة الغذاء العالمي بانه مبالغ فيه ولا تستند الى حسابات دقيقة وفي ذات الوقت استبعد الوزير د. محمد خير الزبير وقوع نقص غذاء في السودان مدافعا، في هذا الاتجاه عن سياسات الدولة متمثلة في تحرير انتاج وتجارة الحبوب استيرادا وتصديرا واوضح الوزير ان 17 % من سكان السودان هم دون سن الخمس سنوات ولا يمكن تقدير احتياجهم الغذائي مثل الشخص العادي. الوزير الذي تعمد عدم التحدث عن الفجوة في مؤتمر صحفي باعتبار ان ذلك يحدث ربكة في اسعار المحاصيل قال ان سياسات الدولة التي تعطي اسبقية قصوى للامن الغذائي تواصلت خلال عشر سنوات الماضية بصور مرضية لتوفير الامن الغذائي بالانتاج المحلي او الاستيراد من الموارد الذاتية وتحرير تجارة الحبوب صادرا وواردا مشيرا الى ان هذه السياسة ستستمر لفعاليتها بجانب انشاء الدولة لجهاز المخزون الاستراتيجي للسلع حماية للمنتجين في مواسم وفرة الانتاج وحماية للمستهلك في مواسم الندرة الناتجة عن الكوارث. وقال ان الجهاز الذي تشرف عليه وزارته تولى مهامه ابتداء من نهاية العام الماضي. عبر تنسيق مشترك مع القطاع الخاص وجهاز المخزون الاستراتيجي لاستيراد كميات مقدرة من الحبوب خلال النصف الاول من العام للاستهلاك البشري والحيواني معلنا في هذا الجانب عن قرار وزارته باعفاء استيراد العلف الحيواني من الذرة والذرة الشامية من الرسوم الجمركية ورسوم الميناء وكافة الرسوم تشجيعا للقطاع الخاص خلال فترة بناء المخزون الاستراتيجي وفي ذات الوقت اعلن الوزير عن اجراءات لمعالجة النقص المتوقع من الحبوب في ولايات شمال كردفان وجنوب دارفور التي تأثرت بالجفاف الموسم الحالي. رغم الحديث المطمئن لوزير المالية الذي اشار الى ان الاقتصاد السوداني تعافى من امراضه الاساسية التي ظل يشكو منها لعقود خلت وعلى رأسها الاستدانة من النظام المصرفي التي قال انها تلاشت وصارت صفرا فيما فاض الميزان الخارجي لتدفق النفط مؤخرا رغم هذه الحديث الطيب الا ان تقارير حكومات ولايات دارفور لا تزال مشبعة بالارهاصات والمحاذير التي تعكس نارا خلف الرماد يخشى ان يكون لها ضرام. مثلا جاء في تقرير ولاية شمال دارفور ان حجم الفجوة بها بلغ 112 الفا و 635 طنا متريا وان حوجة المواطنين تحت دائرة الفقر المدقع الذين يتطلبون ويلزمهم توزيع مجاني للغذاء تبلغ 24 الف طن متري. واشار تقرير الولاية الى ان النزوح بدأ من الشمال باتجاه الجنوب محذرا من ان وضع المياه سيزداد سوءا ويتفاقم مالم يتم تداركه قبل حلول الصيف في مارس المقبل. لم يخل تقرير ولاية جنوب دارفور من حاجة ماسة الى صيانة كاملة لعدد 175 بئرا كما تحتاج 50 بئرا الى طلمبات جديدة وشدد التقرير ان محافظة شعيرية التي تعتبر اكثر المناطق تأثرا بنقص الغذاء يقع 60% من مواطنيها تحت دائرة الفقر المدقع وقال التقرير ان 50 قرية بالولاية مهددة بالنزوح قبل نهاية يناير الجاري. الى ذلك دعا اجتماع عقده ولاة ووزراء المالية بولاية دار فور الكبرى الى ضرورة شراء جزء من المخزون الاستراتيجي من مناطق الوفرة بولايات دارفور وذلك لقرب المسافة وقلة وسهولة التخزين وتحريك الاسواق المحلية بتلك الولايات التي قالوا ان الاطمئنان الكامل يتمثل في اعادة المشروعات الكبرى بالولاية كمشروع جبل مرة وساق النعام عبر تمويلها من الخزينة العامة وذلك حتى لا تتفكك مجتمعات لا تزال مضرب الامثال في الطهر والنقاء والتكاتف والايثار وعلى المسئولين ان لايتذمروا عند الحديث عن فجوة في الغذاء او مجاعة ذلك لان الكي افضل من البتر مع ان في الاثنين علاجا تقتضيه مراحل المرض او الكارثة.