قال أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري ان الادارة الأمريكية الجديدة بقيادة جورج بوش لن تولي مسارات السلام في الشرق الأوسط أهميتها القصوى وستلتفت لقضايا عالمية أخرى لكنه رجح اتفاقاً على المسار الفلسطيني يليه اتفاق على المسار السوري في النصف الأول من العام الحالي. وأكد الباز ان الفترة الحالية لاتسمح بمزيد من المساومة مع الطرف الامريكى فيما يخص العملية السلمية بين الفلسطينيين والاسرائيليين نظرا لان ايام الرئيس الامريكى بيل كلينتون فى الحكم اصبحت معدودة. وقال فى تصريحات خاصة لوكالة (أنباء الشرق الاوسط) أمس ان الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى تقدما بتحفظات على الصيغة الامريكية المقترحة فى الوقت الذى يبدو فيه أن الادارة الامريكية الحالية تجد صعوبة فى ادخال تعديلات عليها فى هذا الوقت الذى تستعد فيه الادارة الجديدة لتسلم مقاليد الحكم فى واشنطن. وأوضح الباز أنه يصعب تصور أن تركز الادارة الامريكية الجديدة في بداية عهدها على مشكلة الشرق الاوسط سواء فيما يخص النزاع العربي الاسرائيلى أو القضايا الاخرى التى ربما كانت لها خلفيات وتتطلب مراجعة أمريكية لانه من الطبيعى أن تقضى ادارة بوش بعض الوقت فى رسم سياساتها وتصوراتها لما يجب أن تفعله على الصعيدين الداخلى والخارجي. وأعرب الباز عن اعتقاده بأن مشكلة الشرق الاوسط لن تحتل أولوية كبيرة فى تصورات السياسة الامريكية فى عهد بوش وذلك لان الادارة الجديدة أمامها عدة مناطق محورية جديرة باهتمام قبل الانتقال لمنطقة الشرق الأوسط. وأشار الى أن هذه الاولويات هى ضبط العلاقة مع روسيا الاتحادية ومسألة توسيع حلف شمال الأطلسي واعادة صياغة العلاقة مع الصين الشعبية باعتبارها قوة كبرى لايمكن اغفال قدراتها اضافة الى الموضوعات المتعلقة بتحرير التجارة الدولية وماصاحبها من خلافات جوهرية فيما بين الولايات المتحدة وشركائها الاوروبيين ودول الجنوب وكذلك برامج التسليح المتطورة فى الولايات المتحدة ومايصاحبها من اختلافات فى الرأى بين واشنطن والدول الاوروبية وحتى داخل أمريكا نفسها. وكان الباز أعرب عن اعتقاده بأن النصف الاول من العام الحالي سوف يشهد توقيع اتفاق للسلم على المسار الفلسطينى الاسرائيلى يتبعه توقيع اتفاق مماثل على المسار السوري. وأكد أنه اذا كان لدى اسرائيل النية الصادقة للعيش فى سلام فان عليها أن توقع اتفاقات سلام على المسارات الثلاث (الفلسطينى والسوري واللبناني) مشيرا الى أن النظرة الواقعية تؤكد مصلحة اسرائيل في توقيع مثل هذه الاتفاقيات. جاء ذلك فى كلمة الباز أمام الندوة التى نظمها معهد الاهرام الاقليمى للصحافة بعنوان (اثار الاسلحة البيولوجية والكيميائية), وتحدث خلالها حول الموقف المصرى من أسلحة الدمار الشامل. وقال الباز ان السلام ليس من قبيل الرفاهية وانما يعد أساسا لعمليات التنمية فى العالم, مؤكدا أنه قد مضى الكثير من الوقت منذ انطلاق مؤتمر مدريد للسلام الذى أوجد مرجعية جديدة هى الارض مقابل السلام. وأشار الباز الى أن الدور الامريكى سيكون هامشيا بطبيعة الحال ويمكن أن تتزايد فيه أهمية الادوار الاخرى وفى مقدمتها الدور المصري وكذلك الاوروبى والروسى والجهود التى تقوم بها دول اخرى عربية واسلامية وأسيوية وأفريقية. وعما يمكن أن يفعله الجانب الفلسطينى والعرب لدفع اسرائيل وأمريكا للاستجابة لمطالب الفلسطينيين الشرعية قال الباز أعتقد أن الطرف الامريكى والحكومة الاسرائيلية أصبحا مقتنعين تماما بأن هناك خطوطا حمراء لايمكن تجاوزها ولايستطيع فيها مفاوض فلسطيني أن يتنازل فيها مهما كانت رغبته فى التوصل الى تسوية خاصة فيما يتعلق بالقدس ووضع الحرم الشريف الذى لايمكن قبول تنازلات أو حلول وسط بشأنه لان القضية لايقتصر الالتزام بها على الفلسطينيين وحدهم لانها قضية تهم العرب والمسلمين بالقدر نفسه. وأكد الباز أنه بعد مؤتمري القمة العربية بالقاهرة والقمة الاسلامية فى الدوحة والبيانين الختاميين الصادرين عنهما أصبح من المستحيل أن تقدم أية قيادة فلسطينية وليس الرئيس ياسر عرفات فقط على اجراء أى تنازلات بشأن الموقف الذى اعتمده العرب والمسلمون بشأن الحرم الشريف. ا.ش.ا