ما ان استؤنفت المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية عبر اجتماع ماراثوني انتهى فجر امس عند معبر المنظار بقطاع غزة حتى وصلت الى طريق مسدود مجددا حيث تمسكت حكومة ايهود باراك بتعنتها، فيما اصر الفلسطينيون على الاتفاق النهائي والشامل المستند الى الشرعية الدولية رافضين الالتقاء بمجرد بيان رئاسي امريكي لكن الاتفاق الوحيد كان معاودة المفاوضات بعد عطلة السبت اليهودي. وقال داني ياتوم وهو مساعد كبير لايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل لاذاعة الجيش بعد جلسة المفاوضات التي استمرت ثلاث ساعات في وقت متأخر الليلة قبل الماضية وحتى فجر امس عند معبر بيت حانون على الحدود بين غزة واسرائيل ( لم يحدث انفراج. (مازالت توجد خلافات كبيرة.) واوضح الوزير الفلسطيني في تصريح لاذاعة (صوت فلسطين) امس (تم الاتفاق خلال الاجتماع على عقد لقاءات لاحقة لمواصلة المباحثات في اليومين التاليين). اي بعد عطلة السبت اليهودي وتمحور الاجتماع على اقتراحات الرئيس الامريكي بيل كلينتون الهادفة الى التوصل الى اتفاق سلام بين الطرفين. وشدد عبد ربه على ان الفلسطينيين يرفضون التوصل الى مجرد اعلان مبادئ. واوضح الوزير الفلسطيني في هذا الاطار ان (الجانب الفلسطيني اكد ان المطلوب اتفاق تفصيلي وشامل تطلب له ضمانات دولية لتنفيذه ويجب ان يستند لقاعدة الشرعية الدولية واي افكار تخرج عن هذه القاعدة لا يمكن اعتبارها اساسا للتفاوض). ومضى يقول (نرفض اتفاق اعلان مبادئ او اتفاقا مرحليا نريد اتفاقا شاملا وكاملا). واكد عبد ربه أن (الهوة ما زالت كبيرة) وأن التوقعات أو الاقوال التي سبقت بإمكانية التوصل لنتائج خلال الساعات والايام القادمة هي (توقعات مبالغ فيها). وأوضح أنه تم خلال الاجتماع (عرض تحفظاتنا على المبادرة الامريكية بما يتناول كل القضايا كالقدس واللاجئين والمستوطنات والارض والحدود). وقال (أكدنا خلال الاجتماع على وجوب التوصل إلى اتفاق شامل مفصل ويتضمن آلية تنفيذ وضمانات دولية للالتزام بالتنفيذ وليس فقط إعلان عام لمبادئ فضفاضة للحل لا قيمة له على الاطلاق بل سيكون ضارا ويلحق خسائر فادحة بالعملية السياسية نفسها). و شارك في الاجتماع هذا محمود عباس (أبو مازن) أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأحمد قريع (أبو علاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وصائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين وياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام في السلطة الفلسطينية ومحمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة. وشارك عن الجانب الاسرائيلي وزير الخارجية شلومو بن عامي ووزير السياحة أمنون شاحاك ومدير مكتب باراك جلعاد شير. وحذر عبد ربه مما أسماه (التوقعات المبالغ فيها) من هذه الاجتماعات وقال (أحذر من أي توقعات مبالغ فيها أو من أي تطور خلال ساعات أو أيام قليلة). واستبعد عبد ربه أن يحدث شيء (نوعي أو دراماتيكي) مضيفا (هذا ليس مقدراً, الفجوة ما زالت كبيرة, ونأمل أن يقترب الجانب الاسرائيلي من قاعدة العملية السلمية ومن مرجعية عملية السلام, ولكن يجب ان نكون واقعيين هناك صعوبة كبيرة تجاه ذلك). وأكد عبد ربه ان الجانب الفلسطيني (لن يغادر أو يتنازل عن مواقفه التي تستند في جميعها الى تنفيذ قرارات الشرعية الدولية). وتعقيبا على الانباء التي تحدثت عن اجتماع محتمل بين عرفات ووزير التعاون الاقليمي الاسرائيلي شيمون بيريز لم يستبعد عبد ربه إمكانية عقد مثل ذلك اللقاء وقال (من الممكن أن يحدث مثل هذا الاجتماع وأن يتناول كذلك نفس القضايا التي تمت مناقشتها في بيت حانون). و قالت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية امس ان زيارة دينس روس المبعوث الامريكي للشرق الاوسط للمنطقة ما زالت مؤجلة ولم تلغ لكن لا توجد خطط فورية لان تتوجه هي او روس الى المنطقة. وقالت اولبرايت لاثنين من الصحفيين في مقابلة قصيرة اجريت معها في جناح تقيم به في فندق في فرنسا حيث تحضر عشاء اخيرا مع نظرائها الاوروبيين قبل تسعة ايام من ترك منصبها عندما سئلت عما اذا كانت هناك اي فرصة لان تسافر من هناك الى الشرق الاوسط (على حد علمي لا, كما انه لا توجد خطط لان يذهب (روس) هو الاخر الى هناك.) واضافت اولبرايت (المسألة الرئيسية هنا هي اننا اردنا تحركا اكثر ايجابية بالنسبة للسيطرة على العنف.) وقالت اولبرايت (سنستمر في عمل كل ما نستطيع عمله. وعلى القادة ان يتخذوا القرارات بانفسهم لكن لا توجد اي خطط للسفر.) واضافت (لكني لا اريد تضليلكما. فالامور تتغير دائما) وقال فيليب ريكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ان المحادثات الاخيرة شجعت الولايات المتحدة. وقال ريكر في تقرير صحفي يومي (يبدو بالتأكيد ان الاتصالات الامنية الفلسطينية الاسرائيلية اسفرت عن بعض النتائج العملية وقد شجعنا ذلك كثيرا.) واضاف (ما زال الرئيس يأمل في تقريب المواقف...بين الجانبين في الوقت القصير الذي لا يزال متاحا. ومن الواضح ان ذلك ما سيحاول روس ان يفعله. لكني...لا اعرف اي شيء اكثر من ذلك فيما يخص جولة دينس.) وسيترك كلينتون منصبه في العشرين من يناير. وقال مصدر دبلوماسي اسرائيلي رفيع في وقت سابق انه اذا نجحت محادثات بين مسئولين اسرائيليين وفلسطينيين كبار في وقت متأخر من ليل الخميس فان روس الذي اوقف زيارته للمنطقة كانت مقررة امس قد يصل الاحد المقبل وذلك في حال دون الطرفان موقفيهما تاركين لروس محاولة تضييق الفجوات.