بدأت الامم المتحدة جولة جديدة من المحادثات الرامية للتصدي للاتجار غير المشروع في الاسلحة الصغيرة والخفيفة, بيد أن جماعات حقوق الانسان ومنظمات خاصة أعربت عن شكوكها حول النتائج التي يمكن أن تتوصل إليها هذه المحادثات. وتقدر الامم المتحدة عدد قطع الاسلحة الصغيرة والخفيفة المتداولة في العالم عبر التجارة المشروعة وغير المشروعة بنحو 500 مليون قطعة ويعتبر المقاتلون المشاركون في الحروب الاهلية ومهربو المخدرات والمنظمات الاجرامية هم أكثر الفئات التي تفضل استخدام هذه الاسلحة التي تتسبب سنويا في حصد أرواح نحو 250 ألف شخص. ويستهدف المؤتمر الذي يستمر أسبوعين ويعقد في مقر الامم المتحدة الرئيسي والذي بدأ أعماله يوم الاثنين الماضي الاعداد لجلسة خاصة للجمعية العامة للامم المتحدة في وليو المقبل بغية تبني اتفاق يرمي للسيطرة على عمليات تهريب الاسلحة غير المشروعة عبر الحدود الدولية. بيد أن عددا من منظمات حقوق الانسان والمنظمات غير الحكومية أطلقت تحذيرات من أن المصنعين الكبار لتلك الاسلحة في العالم والدول التي تتولى رعايتهم, سيحاولون نسف المحادثات التحضيرية الحالية وكذلك الجلسة النهائية التي ستعقد في يوليو المقبل. وقالت إن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن لها جميعا مصلحة خاصة تدفع باتجاه مخالف للسيطرة على تجارة تلك الاسلحة. وتنبأ يوست هيلترمان خبير الحد من التسلح والذي يعمل لحساب منظمة هبومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان, بأن روسيا والصين ستحاولان إفشال المؤتمر من أجل حماية إنتاجهما من تلك الاسلحة. وتوقع أن تظهر بريطانيا وفرنسا ـ وكلاهما يعمل في مجال تصدير تلك الاسلحة ــ عدم الاكتراث بالامر كما إنه من المعروف عن الرئيس الامريكي المنتخب جورج بوش أنه من الرافضين للسيطرة على التجارة في تلك الاسلحة. وقال هيلترمان, لكن هناك دولا أخرى مثل كندا والنرويج ونيجيريا والمكسيك واستراليا ترغب في نجاح المؤتمر في وضع برنامج لوقف تلك التجارة غير المشروعة. والاسلحة الصغيرة والخفيفة هي تلك التي يمكن حملها واستخدامها بواسطة شخص واحد أو اثنين وتشمل الاسلحة اليدوية وقاذفات القنابل والبنادق الهجومية والمدافع الرشاشة والصواريخ المضادة للدبابات والطائرات والصواريخ التي تطلق من على الكتف. وقال هيلترمان ان المدنيين هم الذين يتحملون وطأة سوء استخدام الاسلحة الصغيرة والخفيفة وتنبأ هيلترمان بأن تحقق المحادثات التمهيدية وجلسة يوليو نتائج متواضعة للغاية. وذكر خبراء الاسلحة الذين سيحضرون المؤتمر أن بعض الدول الافريقية تحصل على أعداد ضخمة من الاسلحة غير المشروعة والتي ينتهي بها الامر في أيدي المتمردين وبخاصة في سيراليون وأنجولا وليبيريا. وصرح كونماني ويصا مدير مركز التفويض الديمقراطي في ليبيريا بأن تجارة الاسلحة تؤدي لاستمرار الصراعات وعمليات القمع الدموية في مختلف أنحاء العالم, لكن انتشار الاسلحة الصغيرة له تأثير مدمر في أفريقيا على نحو الخصوص. وقال ويصا أنه نجا من محاولة للاعتداء على حياته العام الماضي أثناء حضوره مؤتمرا بشأن تهريب الاسلحة, لكنه رفض تسمية البلد الذي جرت فيه تلك المحاولة. وقال إن على هؤلاء الذين يكافحون تجارة الاسلحة غير المشروعة أن يكونوا مستعدين أيضا لمواجهة أي محاولة للاعتداء على حياتهم. وذكر ويصا وغيره من ممثلي المنظمات غير الحكومية هذا الاسبوع أن المدنيين والاطفال والنساء على وجه الخصوص هم الضحايا الاساسيون للتجارة غير المشروعة في السلاح. وقال ويندي كوكير رئيس الائتلاف الكندي للتحكم في تجارة الاسلحة الخفيفة ان معدلات الوفيات في كثير من البلاد في وقت السلم تعادل مثيلتها في وقت الحرب. وفضلا عن ذلك, فإنه بخلاف تجارة المخدرات غير المشروعة ــ وهي غير مشروعة بوجه عام طوال عملية تهريبها - فإن كافة الاسلحة الصغيرة تبدأ من الناحية الفعلية كأسلحة قانونية سواء أكانت في أيدي الجيوش التابعة للدول أو الشرطة أو المدنيين. ولن يستطيع أشخاص من أمثال ويصا وكوكير حضور المؤتمر لانهم ليسوا ممثلين حكوميين, لكن الاتحاد الاوروبي دفع على الفور بخطة شاملة للعمل, تقوم على اتفاقات إقليمية تم التوصل إليها في السنوات الاخيرة. ويواجه المفاوضون الحكوميون اختيارا بين الوقوف إلى جانب كبار صانعي الاسلحة وبعضهم ترعاه الدولة, وبين حماية حياة البشر. وتعتقد كندا أن الهدف الاسمى الذي يتعين أن تتركز عليه جهود الامم المتحدة هو معالجة مشاكل المعاناة الانسانية وانعدام الامن التي تنجم عن انتشار الاسلحة. د. ب. ا