مثل امس الأربعاء مدير يومية (الخبر) الجزائرية أمام القضاء بناء على دعوى رفعها ضده مسئول جيش الإنقاذ في المنطقة الغربية من البلاد أحمد بن عائشة, على اثر نشر الجريدة مقالات واستطلاعات حول المجازر الإرهابية السابقة ذكرت شهادات فيها اسم بن عائشة واعتبرته من أكثر (أمراء) الجماعات الإرهابية دموية. واتهم قائد جيش الانقاذ الجريدة بالقذف والتشهير وهي تهم تعاقب عليها المواد 41 و42 و43 من قانون الاعلام المعمول به منذ 1990م مدير النشر وكاتب المقال بالسجن والغرامة المالية, وحركت هذه القضية الطبقة السياسية ووسائل الاعلام والشارع الجزائري عموما منذ أسابيع ونشرت الصحافة المستقلة التي تسحب أكثر من 90% من مجموع سحب الصحف يوميا عشرات المقالات حول الموضوع وتنشر يوميا لوائح التنديد بقبول القضاء عريضة من (إرهابي لجأ الى القضاء بعدما اغتال أو تسبب في اغتيال عشرات من رجال القضاء), على حد تعبير يومية (ليبرتيه) واسعة الانتشار. كما تنشر قوائم لجزائريين من مختلف الفئات مدنيين ومنتمين الى أسلاك الأمن المختلفة وإطارات ورجال سياسة وقانون وعلماء ... يساندون كلهم جريدة (الخبر) أكبر صحف البلاد بمعدل سحب بلغ 400 ألف نسخة يوميا. ويطلبون من الرئيس بوتفليقة وقف المهزلة التي تعطي حق المتابعة القضائية لرجل (لاتزال رائحة دم الأطفال والنساء في ثيابه), كما كتبت يومية (الوطن), وتجمع امس آلاف من مؤيدي الصحافة المستقلة وحرية التعبير والديمقراطية أمام قصر العدالة حيث تجرى المحاكمة للضغط على جهاز القضاء, ليس لتبرئة مدير (الخبر) فحسب بل ولإدانة أحمد بن عائشة على الجرائم التي اقترفها في حق أبناء وطنه. وألحت عشرات من الجمعيات من المجتمع المدني في الجزائر ووهران والشلف وتيزي وزو وجيجل وغيرها من مدن البلاد على أن تكون جلسة المحكمة اليوم مناسبة يطلب فيها أحمد بن عائشة العفو من الشعب عوض مواجهة الصحافة الحرة التي كانت عاملا هاما في سنوات الجمر لمد الجزائريين بالشجاعة للمقاومة وعدم الرضوخ لإرادة الجماعات الارهابية. وكان من بين الحاضرين أمام المحكمة عشرات من النواب من مختلف التشكيلات السياسية بما فيها تلك التي تتكون منها حكومة أحمد بن فليس. وكان مصدر من قيادة التجمع الوطني الديمقراطي ذي الأغلبية في البرلمان والحكومة قد اكد ان مناضلي ومسئولي الحزب سيحضرون بقوة ويطلبون من رئيسهم وزير الدولة للعدل أحمد أويحيى فعل شيء لعدم تكرار مثل هذه الأحداث التي تتحول فيها الضحايا الى مذنبين والمجرمين الى ضحايا كما قال الصادق شيهاب النائب بمجلس الأمة والمسئول بقيادة الحزب, في إشارة الى أن رئيس تحرير (الخبر) عمر ورتلان اغتاله ارهابيون من الجبهة الاسلامية للجهاد المسلح (الفداء) القريبة جدا من قيادة جيش الانقاذ الذي ينتمي إليه ابن عائشة, عام 1995م. ولقد تحول ما أصبح يسمى (قضية الخبر ــ بن عائشة) هذه الأيام الى محاكمة واسعة على الهواء للجماعات الارهابية بما فيها تلك التي أوقفت العمل المسلح بموجب اعلان الفاتح من أكتوبر 1997م وأهمها جيش الانقاذ. ولم تتردد بعص الأوساط السياسية والإعلامية في طلب إعادة النظر في الامتيازات التي منحها قانون الوئام المدني لجماعة جيش الانقاذ. وتساءل آخرون عما إذا كانت برمجة محاكمة جريدة (الخبر) يوم 11 يناير الذي يصادف تاريخ توقيع الرئيس بوتفليقة على وثيقة العفو العام على إرهابيي جيش الانقاذ مجرد صدفة أم أنها تعتبر أمرا مدروسا الغرض منه إعطاء ضمانات لتلك الجماعات بتقليم أظافر الصحافة المستقلة التي تنتقدهم وتذكر الناس بأفعالهم.