أنهى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس زيارة رسمية لأذربيجان استغرقت يومين بحث خلالها مع نظيره الأذربيجاني حيدر علييف العلاقات الثنائية ومشكلة تقسيم ثروات بحر قزوين وقضية كرباخ والنزاع الأذربيجاني الأرميني, وهذه هي أول زيارة رسمية يقوم بها رئيس لروسيا الاتحادية إلى أذربيجان بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. وقد اصطحب بوتين معه نائب رئيس الحكومة الروسية فكتور خريستنكو ووزير الخارجية ايجور ايفانوف وسكرتير مجلس الأمن القومي سيرجي ايفانوف وممثله الخاص لقضايا بحر قزوين فكتور كالوجني ورئيس الشركة النفطية الروسية (لوك اويل) وحيد الكبيروف (من أصل أذربيجاني). وتمخضت الزيارة عن توقيع الجانبين وثيقتين أساسيتين الأولى عبارة عن إعلان مشترك لتحديد الوضع القانوني لبحر قزوين وفقا لمبدأ: (المياه مشتركة والقاع قابل للتقسيم), وينص هذا الإعلان على إمكانية تقاسم قاع البحر دون تقييد حرية الملاحة في عرض البحر أمام الدول الخمس المطلة عليه. ويلقى هذا المبدأ معارضة شديدة من قبل إيران التي كانت في تحالف وثيق مع روسيا بخصوص هذه المسألة سابقا. وقد وافق بوتين وعلييف على اقتراح الرئيس التركماني صابر مراد نيازوف بصدد عقد لقاء قمة لقادة الدول المطلة على بحر قزوين, وإذا أخذنا بعين الاعتبار الموقف التركماني الصارم إزاء ضرورة تقسيم مناطق استثمار مكامن النفط والغاز في حوض قزوين. أما الوثيقة الثانية الأساسية التي أسفرت عنها زيارة الرئيس بوتين كانت (إعلان باكو) وهي عبارة عن بيان مشترك يمس القضايا السياسية . وتتضمن هذا الإعلان حرص الطرفين على حل قضية قرة باغ (كراباخ )التي لا تزال من القضايا المحورية في علاقات روسيا وأذربيجان, ويؤكد إعلان باكو على أن روسيا ,التي اتهمت من قبل القيادة الأذربيجانية بدعم أرمينيا, تعهدت بالوساطة غير المتحيزة بين البلدين المتنازعين.ويرى البعض أنه بموجب المفاوضات التي جرت بين بوتين وعلييف لم يبق أمام موسكو سوى إقناع حليفتها الاستراتيجية (أي أرمينيا ) بإرجاع ربع الأراضي الأذربيجانية التي احتلتها والاعتراف بسيادة باكو على كرباخ. وبجانب النزاع الأذربيجاني الأرميني أشار (إعلان باكو) إلى ضرورة الارتقاء بالتعاون مع موسكو إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية وفقا لقواعد القانون الدولي والعمل على استتباب الأمن ومحاربة الإرهاب في القوقاز من قبل دول المنطقة نفسها. من ناحية أخرى ذكرت صحيفة يابانية بارزة امس ان رئيس الوزراء الياباني يوشيرو موري وبوتين سوف يلتقيان في ايروكوتسلا شرقي سيبريا يومي 17 ــ 18 من الشهر المقبل لتحديد مسار العلاقات الثنائية في المستقبل. وقالت صحيفة (يوميوري شيمبون) انه من المنتظر ان يصدر الزعيمان اعلانا بشأن العلاقات الروسية ــ اليابانية في القرن الجديد والحاجة الى إبرام معاهدة سلام بهدف انهاء النزاع حول جزر كوريل.