مع نعي مادلين أولبرايت لأي اتفاق خلال ما تبقى من ولاية كلينتون لف الغموض أمس مصير مهمة دنيس روس الأخيرة في المنطقة ما بين تأكيد فلسطيني بالغائها وتأكيد أمريكي اسرائيلي بتأجيلها وسط رفض السلطة اعتبار مقترحات كلينتون مرجعية المفاوضات المستقبلية الذي كان ايهود باراك يأمله من زيارة روس. وأعربت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين أولبرايت عن خيبة أمل إدارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون في إمكانية التوصل إلى تسوية سلمية دائمة بين الفلسطينيين والاسرائيليين قبل أن يودع الرئيس الامريكي البيت الابيض في العشرين من الشهر الحالي. ويعلق المراقبون أهمية على تصريحات أولبرايت تلك للصحفيين حيث استخدمت الفعل الماضي البسيط فقط مما يوحي أن إدارة كلينتون قد فقدت الامل تماما إن لم تحدث معجزة. وقالت أولبرايت للصحفيين (لقد حاولنا كل ما في وسعنا لمساعدة الاطراف على التوصل إلى اتفاق في إحدى أصعب القضايا في العالم بأسره). وأضافت أولبرايت (أعتقد اننا قد فعلنا الشيء الصحيح, وأنه لامر محبط حقا أن نفشل في أيامنا الاخيرة في وضع نهاية لهذا العمل الكبير). كما ألمحت إلى عدم امكانية التوصل حتى إلى اتفاق (إعلان مبادئ) في ظل استمرار نزيف الوقت. وقال مسئول بالخارجية الأمريكية ان وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي طلب لقاء اولبرايت وان الاثنين قد يلتقيان في باريس حينما تزور اولبرايت العاصمة الفرنسية في وقت لاحق من هذا الاسبوع. وتستضيف اسبانيا التي سبق ان استضافت مؤتمر سلام تاريخيا بشأن الشرق الاوسط عام 1991 ثلاثة لاعبين اساسيين في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي هذا الاسبوع. ومن المقرر ان تصل اولبرايت الى مدريد اليوم بعد زيارة بن عامي أمس وقبل تلك التي سيقوم بها المفاوض الفلسطيني البارز نبيل شعث اليوم أيضاً. ومن المقرر ان يجتمع المسئولون الثلاثة بشكل منفصل مع مسئولين اسبان. ولا توجد خطط معلنة لمحادثات ثنائية منفصلة. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الاسبانية (رئيس الوزراء خوسيه ماريا ازنار ووزير الخارجية جوزيف بيك اقاما اتصالات وثيقة جدا مع الاطراف في الاسابيع الاخيرة بناء على طلب من الولايات المتحدة.. ليس بصفة وسيط بل كمرسال. واضاف ان زيارة اللاعبين الثلاثة لمدريد في آن واحد هو من قبيل (المصادفة البحتة). في غضون ذلك قال مسئول في البيت الابيض أمس ان دينيس روس المبعوث الامريكي للشرق الاوسط ارجأ رحلته الى المنطقة حتى اليوم لكنه على حد علمه لم يلغها. وقال مصدر فلسطيني رفيع أمس ان زيارة روس الغيت بعد ان تحادث الرئيس الامريكي بيل كلينتون هاتفيا مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الليلة قبل الماضية. وقال المسئول الفلسطيني ان كلينتون وعرفات اتفقا على استمرار المشاورات لكن رحلة روس الغيت. لكن ب.ج. كرولي المتحدث باسم البيت الابيض قال (لم يتخذ قرار بهذا الشكل خلال الاتصال الهاتفي), وصرح بان زيارة روس ارجأت حتى اليوم لاسباب متعلقة بجدول اعماله. وذكر جلعاد شير مدير مكتب رئيس الوزراء المستقيل ايهود باراك للاذاعة الاسرائيلية الرسمية انه ليس على علم بأي تغيير في برنامج روس. واكد شير (حتى ثبوت العكس فان روس سيأتي غدا (اليوم) ويلتقي رئيس الوزراء وكذلك ياسر عرفات). وصرح مسئول في السفارة الامريكية في تل ابيب من جهته لوكالة فرانس برس انه لم يبلغ بأي الغاء لجولة روس. وقال مسئول أمريكي (الهدف الجديد هو... وضع علامة ارشادية جديدة او شيء محدد يوضح ما حققناه). ويشير هذا التصريح ضمنا الى ان الولايات المتحدة تخلت تقريبا عن امال توقيع اتفاق سلام كامل بين الفلسطينيين واسرائيل قبل مغادرة الرئيس الامريكي بيل كلينتون للبيت الابيض يوم 20 يناير الجاري. وقال المسئول الذي طلب عدم ذكر اسمه (التفكير حاليا هو.. لنصل الى شيء يمكن ان يكون مرجعا.. نقطة بداية للادارة الجديدة) وقال مسئول من وزارة الخارجية الأمريكية ان التوجه في الدبلوماسية الامريكية تغير مضيفا ان روس سيركز الان على التوصل لشيء مكتوب ليعرضه على ادارة بوش. ومضى يقول (الهدف الجديد هو... الوصول الى شيء يوضح ما انجزناه) مشيرا الى ان كلينتون اوشك ان يفقد الامل في تتويج فترته التي استمرت ثمانية اعوام باتفاق سلام فلسطيني اسرائيلي. وأعرب بارك عن اعتقاده بأن روس سيحاول اثناء زيارته لمنطقة الشرق الاوسط تحقيق تفاهم بشأن بيان رئاسى ربما يصدره الرئيس الامريكى بيل كلينتون بشأن السلام فى المنطقة قبل أن تنتهى فترة رئاسته. لكن أحمد قريع (أبوالعلاء) رئيس المجلس التشريعى الفلسطيني أكد ان القيادة الفلسطينية لن تتعامل مع اعلان مبادىء او بيان رئاسى يخالف مرجعية عملية السلام او ينتقص منها. وتعليقا على اقوال وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت والتى قالت فيها ان افكار كلينتون ستغادر البيت الابيض معه فى حال لم يقبلها الطرفان, قال قريع فى تصريحات له أمس فلتذهب هذه الافكار, فنحن لن نذرف عليها الدمع. واكد ان هذه الافكار لاتلبى حقوقنا ولا المرتكزات التى قامت عليها عملية السلام وهى ايضا لا تعمل أو تقترب من قرارات الشرعية الدولية التى قامت عليها عملية السلام فى مدريد. وذكرت مصادر فلسطينية ان ادارة كلينتون الحالية تمارس ضغوطا مكثفة على القيادة الفلسطينية من اجل ان يقبل الرئيس عرفات بالافكار الامريكية. واشار المصدر الى ان الجانب الفلسطينى متمسك بحقوقه ولن يفرط فى اى حق منها مهما ضغط كلينتون او غيره لان الشعب الفلسطينى تنازل كثيرا ولم يبق شىء للتنازل عنه. ونقلت صحيفة (هآرتس) عن مصدر أمريكى مطلع قوله ان الحكومة الامريكية ليس لديها علم بوجود نية لدى الرئيس كلينتون لاصدار بيان رئاسى يلخص فيه عملية السلام العربية الاسرائيلية, وان كان الحديث عن مثل هذا الاعلان الرئاسى يشير الى رغبة اسرائيلية ليس لدينا علم بها. وقال المصدر ان كلينتون وجه بالفعل اعلانه فى خطابه يوم الاحد الماضى فى نيويورك والذى ذكر فيه بالتفصيل افكاره التى قدمها للجانبين الاسرائيلى والفلسطيني, وانه ليس لديه ما يضيفه فى هذا الخصوص وتتلخص وجهة نظرنا فى أن أية خطوات اضافية أو تقدم يتوقف على الجانبين نفسيهما. الوكالات