قام المسئولون عن مؤسسة الإذاعة والتلفزيون أخيرا بدمج قنوات التلفزيون الثلاث العاملة في قناة واحدة أصبحت تعرف (بالقناة الأرضية) وحسب هؤلاء المسئولين فان هذه الخطوة تهدف إلى تحسين الأداء ومواكبة العصر والتطورات على المستويين المحلي والدولي بالإضافة إلى خفض التكلفة. ورغم أنه من السابق لأوانه إعطاء حكم نهائي على ما تم من تغييرات جذرية على القنوات الثلاث لتصبح قناة واحدة إلا أن هناك ما يشبه الإجماع بان اغتيالا ما قد أحدثته إدارة هذه المؤسسة وخصوصا للقناة الثانية التي تعد واحة المواطن الأردني حسب وصف أحد المواطنين. ويصف المواطن الأردني احمد السعيد هذه الخطوة بأنها محاولة غير مفهومة من قبل القائمين على المؤسسة, ولكنها بالتأكيد أفرزت مولودا لا هو كما اعتدنا عليه في القناة الأولى التي تهتم بالأعمال العربية و لا هو كما اعتدنا عليه في القناة الثانية الأجنبية. ويقول السعيد أن هناك خشية من أن تتحول هذه القناة إلى جنس ثالث نحتار في وصفة خصوصا في ظل ما يقال عن أن هناك أزمة مالية في المؤسسة استدعت أحداث مثل هذا التغيير. ورغم أن القائمين على التغيير يصفونه بأنه خطوة لإجادة العمل وتكثيفه وتوحيد الجهود الإعلامية وتقديم الأفضل للمشاهد, إلا أن المواطن الأردني لا يبدو انه مقتنع بما جرى ويجري خصوصا وانه لم يستشر في هذه الخطوة بل أن الطريقة التي تم بها ابلاغه فيها كانت على استحياء ويمكن وصفها بالخجولة. ويعتقد الكثير من المراقبين والخبراء أن التلفزيون المحلي كائن غريب عنهم, مطالبين بتحويله إلى ما يشبه ورشة عمل تنفتح على فعاليات المجتمع الثقافية والجامعات واصحاب الاقلام, حيث ان التغيير ليس بالشكليات والإجراءات الإدارية, رغم أنها مطلوب, إلا أن المهم نقلة نوعية جيدة في كل ما يتصل بهذه المؤسسة وأكد هؤلاء على أسفهم وما وصفوه بتضحية القائمين على هذا العمل بالقناة الثانية, مشيرين إلى انهم كانوا يستطيعون الابقاء عليها من خلال برامجها المقدمة باللغتين الانجليزية والفرنسية, خصوصا وأنها كانت تتمتع بنسبة مشاهدة عالية وبنسبة مرتفعة لنوعية البرامج المقدمة, في حين يرى البعض أن التحول الذي جرى على القناة الثانية يجعلها محطة للنقل المباشر للاعمال الرياضية والبرلمانية وما شابه ذلك, لا يبدو انه دائم, ولا بد أن خطوة ما ستظهر في الأفق قريبا. وفي المقابل شكك العديد من الأكاديميين والإعلاميين أن تكون مثل هذه الخطو ستعمل على توفير أو ضغط النفقات في المؤسسة, هذا بالإضافة إلى أن على الدولة توفير المحطات المناسبة للمواطن دون الاعتذار بقلة المال. ونقلت إحدى الصحف الأردنية عن وكيل وزارة الإعلام السابق النائب نايف مولا قوله أننا كنا نعتقد أن السبب ور اء الدمج هو رفع سوية الإعلام الأردني ولاحظنا أن إعلامنا تخلف كثيرا في طرح وجهة النظر الأردنية في القضايا الأردنية والعربية بشكل عام, خصوصا بعد أن خسر التلفزيون كثيرا من مشاهديه خلال الانتفاضة الأخيرة الذين انتقلوا لمشاهدة ومتابعة الفضائيات العربية والغربية للحصول على المعلومات عن الانتفاضة. وأشار إلى أن الإمكانيات المالية التي تطرحها الحكومة كعذر على تقصيرها أصبحت قميص عثمان, وقال ان إرسال شريط من الضفة الغربية إلى عمان يستغرق ساعة من الوقت مع أي مكتب تكسي دون أن نكلف التلفزيون مبالغ طائلة في البث من خلال الأقمار الصناعية, علما بأن التلفزيون الأردني في الانتفاضة السابقة كان له دور بارز في نقل هذه الأخبار إلا انه تخلف في المرحلة الحالية. رادا سبب كل ذلك إلى عدم وجود أشخاص مؤهلين سياسيا في أجهزة الإعلام الأردنية. وبالإضافة إلى ذلك شكك مولى بصحة المعلومات التي تشير إلى أن دخل الإعلانات هو 4 ملايين دينار أردني فقط وقال إن هناك خللا ما في الدائرة التجارية بالتلفزيون الأردني, حيث أن حجم إعلانات صحيفة أردنية واحدة اكبر من هذا المبلغ ومعروف عالميا ان دخل التلفزيون من الإعلانات يساوي أضعاف أي صحيفة. وحول جعل البث على مدار الساعة قال النائب الأردني أن البث 24 ساعة متصلة تكون في الدول الصناعية الكبرى والتي فيها عدد العمال كبير جدا وهم يعملون 24 ساعة وينتهي دوام البعض في الثانية صباحا فيعود ويشاهد التلفزيون, ولكن هنا ليس لدينا حالة مشابهة الجميع ينامون في الثانية عشرة ليلا. ووصف عبد اللطيف محمد معلم مدرسة الخطوة بأنها عودة إلى الوراء وقال بينما نرى أن هناك كما هائلا من التطور وحربا مجنونة على المشاهد في عالم الفضائيات يأتينا جواب مؤسستنا الإعلامية بهذا الأسلوب من العمل. متسائلا عن السبب الحقيقي لهذا التغيير, وانه لا يمكن ان يكون بسبب من العجز المادي فلوحدها الإعلانات يمكن أن تدر دخلا جبارات على جيش من الموظفين. مؤكدا على أن مثل هذه الخطوة سلبية, خصوصا في ظل ما نلاحظه في البرامج الجديدة والتي معظمها معادة منذ عشر سنوات, ورغم انه قال ان محدودية امكاناتنا لا يمكننا من المقارنة بدول الخليج العربي ولكن لماذا لا نقارن بدولة مثل سوريا التي لديها نفس القدرات المالية أو بلبنان. ونفت فاتن عبد المجيد من جهتها أن يكون لمثل هذه الخطوة أي معجب سمعت به من الوطنيين الأردنيين وقالت على ماذا يمكن أن نعجب, انعجب بالمسلسلات المعادة والتي انتجب في الثمانينات وبداية التسعينيات أم بالطريقة الهزيلة التي تعرض بها البرامج. ولدى سؤالها عن وجهة نظرها بالمحطات المجاورة وخصوصا الارضية والتي تصل إلى المشاهد الأردني قالت اعتدنا أن نشاهد محطات التلفزيون السوري الذي يبث بقوة اكبر من محطاتنا السابقة أو هذه المحطة الجديدة وقالت في الحقيقة من الظلم أن نقارن أي محطة من الدول المجارة لمنا بمحطتنا التي تبدو بأنها تحتضر أو تقتل الوقت دون أي هدف. اسماعيل عبد السلام أكد من جهته أن للخطوة ميزة جيدة وهي تركيز المسئولين عن التلفزيون على محطة واحدة بدل ثلاث محطات وقال اعتقد أننا لم نلاحظ أي تبدل بل على العكس كان هناك تطور واسع فمن المعروف أن القناة الأولى لم يكن لها جمهور واسع, والآن وبعد أن دمجوا الأولى بالثانية بالثالثة التي لم يرها طوال فترة ظهورها كثير من المواطنين يمكن القول أننا حققنا قفزة نوعية, مشيرا إلى أن القناة الجديدة فيها ملامح من المحطات الثلاث, والاهم من كل ذلك يوقل عبد السلام انه تم تجاوز نقل الفعاليات السياسية مثل البرلمان والرياضية التي يرى كثير من الناس بأنها مملة ولا يجب أن تحتل كل ذلك الوقت من التلفزيون . ويبدو أن ربات البيوت استطعن أن يستوعبن مثل هذه الخطوة خصوصا وان الخطوة جاءت متزامنة مع البث على مدار الساعة. إلا أن اللافت للنظر توقع البعض أن يتم عدد اللواقط بين المواطنين خصوصا الذين يرون حتى الآن انه لا ضرورة إلى (الستلايتات). ويقول أحد الاسلاميين الرافضين لان يأتي إلى بيته لاقط أنه اضطر أثناء الانتفاضة الحالية أن يشتري هوائي ليستطيع أن يشاهد التلفزيون السوري بعد أن مل من مشاهدة ما يقدمه التلفزيون الأردني من أخبار, ويشير إلى انه كثير ما كان يظن وهو يشاهد المحطات الفضائية في بعض البيوت وهو يقوم بزيارة أحدهم بان الأحداث كبيرة وغير طبيعية, ولكنه عندما يعود إلى البيت ويشاهد التلفزيون الأردني يظن أن ما تقدمه الفضائيات الأخرى كذب, قائلا في إشارة طريفة أننا لو اعتمدنا على التلفزيون الأردني لوحده لما اخبرنا بوجود الكثير من الأحداث من اصلها, على اعتبار أن الدنيا بخير وكل شيء على ما يرام. أما فيما يتعلق بتحويل القناة الثانية إلى قناة بث حية لمواضيع تتعلق بمجلس النواب أو بالأحداث الرياضية فنشير إلى ما قاله المهندس عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب من انه يؤيد توجه إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون لبثها جلسات مجلس النواب بشكل حي ومباشر دون أن تتعرض الجلسات إلى أي (مونتاج) أو حذف مما يرد فيها. وقال في تصريحات لإ حدى الصحف الأردنية ان النواب يتعرضون إلى ظلم, مشيرا إلى أن كون شاشة التلفزيون هي الأكثر وصولا إلى الناس وان هذه الخطوة ستسهل تعرف الجمهور على مواقف النواب بشكل اعمق . رافضا اتهام بعض النواب بأنهم سيقومون باستغلال هذه الميزة لغايات انتخابية أو دعائية خصوصا وان الانتخابات النيابية على الأ بواب . غير أن نائب الرئس له رأي آخر في الموضوع حيث يعارض المهندس خليل عطية البث المباشر أو حتى بث التسجيل الكامل في وقت لاحق لان هناك من سيستغل هذه النافذة للتحريض ضد الاستقرار والبحث عن النجومية والشعبية, وقال ان هذه الفئة ذاتها ستقوم بإثارة أعصاب الناس ومس مواضيع حساسة كالوحدة الوطنية او تناول قضايا امنية او عسكرية وغير ذلك. مؤكدا انه ليس من المعقول السماح بان تكون مثل هذه القضايا في متناول الجميع, في اشارته إلى تصريحات النائب احمد عويد العبادي صاحب المواقف متشددة الأسلوب الذي تتعامل به الدولة مع حركة المقاومة الإسلامية حماس ومواضيع متصلة بهذا الأمر أكد عطية انه في حال البث المباشر أو بث التسجيل الكامل فان الأزمات بدلا ان تكون تحت القبة, فسيتم تصديرها إلى الشارع.