منذ ثلاث سنوات شارك لاول مرة فريق فلسطيني في دوري الدرجة الاولى في اسرائيل ومنذ ايام صدر كتاب اسرائيلي عن تجربة الفريق الفلسطيني وصموده في وجه الحصار والعنصرية والتطرف الاسرائيلي , فتجربة مشاركة الفريق الذي مثل مدينة الطيبة داخل اراضي الـ 1948 لاتزال تترك اثارها على المجتمع الاسرائيلي كله الذي كشف عن عنصريته حتى على مستوى المنافسات الرياضية حيث كان الهتاف المشترك للجمهور الاسرائيلي في كل مباريات فريق (الطيبة) هو: (الموت للعرب)!! الكتاب الاسرائيلي الذي رصد ظاهرة مشاركة الفريق الفلسطيني من تأليف عالم اجتماع اسرائيلي عضو هيئة تدريس جامعة بن جوريون يدعى (امير بن بورات) وحمل اسم: (بلادي بلادي) في اشارة للنشيد الوطني الفلسطيني وكان غلافه عبارة عن صورة لحارس مرمى وقد تمزقت شبكة مرماه من كثرة الاهداف وتعدد الخسارة. حدث غير مسبوق وفقا للمؤلف فقد كانت مشاركة فريق طيبة في موسم 97 بعد صعوده من دوري الدرجة الثانية هي الحدث التاريخي غير المسبوق الذي جذب الانظار حتى عن المنافسة على الفوز بالدوري او الفوز بكأس احسن لاعب .وكشف الكاتب الاسرائيلي عن قدر كبير من التوتر والمضايقات التي تعرض لها الفريق ونتج عنها وفاة احد اللاعبين الفلسطينيين في مباراة ضد فريق اسرائيلي, ووفقا للكتاب ايضا فقد انتهت محاولة اندماج الفريق الفلسطيني في الدوري الاسرائيلي بالفشل الذريع على الرغم من محاولات اتحاد كرة القدم تشجيعه في البداية للترويج للادعاءات الاسرائيلية بشأن وجود مساواة بين الاسرائيليين وفلسطينيي الـ 48. وأثرت السياسة والمال تأثيراً كثيرا على مشاركة الفريق الفلسطيني في الدوري الاسرائيلي فمن ناحية كان الفريق يحظى بتشجيع ودعم من رئيس بلدية مدينة طيبة الاسبق رفيق حاج يحى ورئيس بلدية ام الفحم ــ المنتمى للحركة الإسلامية في اسرائيل ــ ومن ناحية اخرى كان الفريق في ازمات مالية دائمة تجعله لا يستطيع منافسة الفرق الاسرائيلية, وكان اللاعبون يشعرون دائما انهم يمثلون العرب جميعا اما في المدرجات فقد كان الجمهور الفلسطيني يهتف (بلادي بلادي) والاسرائيليون يهتفون: (الموت للعرب) .. بمباركة من رئيس الوزراء الاسرائيلي وكبار المسئولين الذين يحرصون على حضور كثير من المباريات لمؤازرة الفرق المنافسة للفريق الفلسطيني!! (بن بورات) اكد ان مشكلة بوعيل طيبة الاساسية هي نفس مشكلة بقية الفرق الفلسطينية المرتفعة المستوى مثل (ابناء سخنين) (فريق قرية فلسطينية في شمال اراضي الـ 48) حيث يفتقر الى التمويل الكافي فعلى الرغم من وجود مليونيرات فلسطينيين كبار الا أنهم يخشون استثمار اموالهم في كرة القدم. فرصة نادرة وأجرت جريدة (معاريف) حوارا مع عالم الاجتماع ومؤلف الكتاب وكان السؤال الاول عن سر اختياره لهذا الموضوع لكي يتناوله بالرصد والتحليل على الرغم من ان كل مؤلفاته السابقة كانت اكاديمية جافة فاجاب المؤلف:انا اتابع كرة القدم منذ سنوات بعيدة وعندما صعد فريق بوعيل طيبة لدوري الدرجة الاولى استرعى الامر انتباهي وقررت ان اجعله محور بحث شاركني فيه احد طلابي, لقد ادركت انني امام فرصة قد لا تتكرر فرافقت الفريق في كل مبارياته لمدة شهور!! * من وجهة نظرك كباحث هل ترى ان هناك فرقا بين فريق بوعيل طيبة واي فريق عربي اخر؟ ــ من وجهة نظر المجتمع الاسرائيل والدوري الاسرائيلي لا يوجد فرق, الجميع يتعامل مع الفريق على انه فريق عربي في المقام الاول والاخير, وان كان قد ثارت اتهامات لمدينة الطيبة بتزايد معدلات ارتكاب الجرائم بها.. فهي مدينة هادئة سياسيا ينتخب اغلب سكانها مرشحي حزب العمل في الانتخابات على رئاسة الوزراء ورفيق حاج يحي رئيس البلدية لعضوية الكنيست. * كيف تعامل معك اعضاء الفريق خلال مرافقتك لهم في المباريات على مدار عام كامل؟ ــ في البداية شعرت بغربة وسط اعضاء الفريق ولشهور لم يتحدث معي اعضاء الفريق بشكل كاف ,لكنني كنت ادون ملاحظاتي بشكل مستمر, وببطء شديد بدأ اللاعبون يتحدثون معي عن كرة القدم وعن الامور والمشاعر الخاصة,لكن ظلت بيننا حواجز كثيرة..خاصة وانني لا اتحدث اللغة العربية. * كيف كان تعامل اتحاد كرة القدم الاسرائيلي مع الفريق الفلسطيني؟ ــ كان عادلا على الرغم من معاقبة الفريق وخصم نقاط منه(!) فالسياسيون يهتمون بمشاركة فريق من عرب اسرائيل في الدوري الاسرائيلي كدليل على اندماجهم في المجتمع الاسرائيلي. * كيف تفسر التوجة العدواني للجمهور الاسرائيلي ضد الفريق الفلسطيني؟ سب العرب ترفيه ــ الفريق لم يؤثر في العلاقة بين عرب اسرائيل والاسرائيليين, لكن اكثر الجماهير عداء للفريق كانت جماهير الفرق المهددة بالهبوط والتي كانت تنافس الفريق الفلسطيني ,وبشكل عام الجماهير لا تحب العرب, وعلى اية حال السياسة تزيد التوتر في اغلب المباريات وعادة ما كان العنف يبدأ بين اللاعبين ثم ينتقل بعد ذلك للمدرجات .فالجمهور اتى لكي يشكل رد فعل لما يراه, وانا ارى ان سب العرب جميعا في مباراة لكرة القدم هو نوع من الترفيه بالنسبة للمشاهدين الاسرائيليين(!!) * كيف كان رد فعل الجمهور الفلسطيني على السباب اليهودي؟ ــ كان الجمهور يكتفي بترديد نشيد (بلادي بلادي) او بسب نتانياهو وامه, اما عن سباب الجمهور اليهودي للعرب ووصفهم بانهم (ارهابيين) فقد كان الجمهور الفلسطيني يهتف مرددا اسماء الفرق التي الحقت هزائم مدوية بالمنتخب الاسرائيلي الاول مثل منتخب قبرص,فيصيح المشجعين: قبرص قبرص. * بماذا تفسر حالة ضبط النفس التي سادت الجمهور الفلسطيني وعدم رده بشكل عنيف قوي على السباب (الموت للعرب)؟ ــ لقد كانت لديهم مشكلة في الهتاف بشكل مضاد (الموت لليهود) لأن الفريق كان يضم لاعبين يهوديين, وفي الواقع لقد حاول البعض ترديد هذا الهتاف لكن ادارة النادي اجبرتهم على الصمت, ويجب الاشارة في هذا المجال الى ان الجمهور اليهودي بعكس اغلب دول العالم يهتف ضد اللاعب المصاب من الفرق المنافسة ويصيحون (لقد مات) بدلا من التعاطف معه ومساندته حتى يتلقى العلاج.. في الوقت نفسه لا استطيع انكار ان السباب (الموت للعرب) يعنى احتقارا لشعب باكمله. * كيف تعاملت الشرطة الاسرائيلية مع مشجعي فريق مدينة الطيبة؟ ــ لم تتح لمشجعي الفريق الحصول على تعامل مساو ومعادل للتعامل مع بقية الجماهير فقد عزلوهم بشكل صارم بحجة التخوف من وقوع مصادمات ,لكن ذلك خلق وترات شديدة في المدرجات.على الرغم من ان الجمهور اليهودي الاكثر تطرفا لا يحضر المباريات لانها تقام دائما يوم السبت المحظور فيه بالنسبة للمتشددين دينيا الخروج من منازلهم. * لاعب فريق الطيبة (وهيب جبارة) هو اللاعب الوحيد الذي لقى حتفه داخل ملعب كرة قدم في اسرائيل.. هل ترى ان تجاهل الواقعة بشكل كبير وسريع كان بسبب كونه فلسطينيا وان ذلك يعبر عن عنصرية وظلم للفلسطينيين؟ ــ انا اعتقد ان التجاهل حدث لانه لم يكن نجما لامعا(!) * ما هي الصعوبات التي واجهها الفريق الفلسطيني ايضا ؟ ــ لا يوجد في الدوري الاسرائيلي حكام فلسطينيون باستثناء حكم واحد يخشى التعاطف مع الفريق حتى لا يتهم بالانحياز له, كما ان العداء للفريق كان يتضاعف في اعقاب وقوع هجمات انتحارية على اهداف اسرائيلية.